هل يهدد الاصطفاف القبلي بناء دولة المواطنة في السودان؟

20 يونيو 2019
+ الخط -
بعيدا عن الجدل الدائر حول قوائم الشرف والعار لقبائل أيدت المجلس العسكري وأخرى انحازت للثورة، إن كنا نتحدث عن دولة المواطنة التي تكفل الحقوق المتساوية للمواطنين وترعى حق الفرد في التعبير عن رأيه وتعطيه حق الاختلاف مع الآخرين، وإن كانوا من نفس القبيلة وحتى الأسرة الصغيرة، فإن إقحام القبيلة في الفعل السياسي يجهض هذه القيم مقابل صعود نموذج الدولة التي تتحالف فيها القبائل التي تتفق مصالحها مع النظام الموجود، مما يؤدي إلى تململ القبائل الأخرى وزيادة الاستقطاب القبلي الذي قد يقود إلى التمرد وتفكيك الدولة أو إضعافها..


ظلت القبيلة تلعب أدوارا كبيرة وحاسمة في المسرح السياسي السوداني عبر التاريخ، بل كانت في كثير من الأحيان قبل تشكل الدولة القطرية بالحدود الحالية تمثل أساس تشكيل الممالك السودانية كمملكة الفور وسلطنة الفونج وغيرها من الممالك القبلية.

السودان الذي عرف بحدوده وشكله الحالي قبل أقل من مئتي عام، شهد فترتي حكم استعماري مارس فيهما المستعمرون سياسة "فرق تسد" وزادت فيهما حدة الاستقطاب القبلي بفعل هذه السياسة، حيث كانت بعض القبائل لديها حظوة لدى المستعمر واستخدمها لتثبيت أركان حكمه مقابل تهميش قبائل أخرى، تخلل هاتين الفترتين حكم وطني هو دولة المهدي، ورغم طابعها الديني إلا أنها غذت الاستقطاب القبلي الذي أدى لانهيارها في النهاية.

ظلت كل الأنظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم السودان تبحث عن الشرعية عن طريق استمالة القبائل وكسب ودها، سواء للحشود الجماهيرية أو التأييد في الانتخابات، مقابل تقديم الأموال والدعم للقبائل ورموزها، زاد عليها المخلوع البشير بتسليحه ودعمه بعض قبائل دارفور لإبادة القبائل المناوئة له.

تلعب القبيلة أدوارا إيجابية كبيرة في المجتمع السوداني وتماسكه، ولها أدوار في السلام الاجتماعي والمصالحات وغيرها من الأدوار، لكن لا يمكن قبول أدوار سياسية للقبيلة في الدولة الحديثة، لأن تبنيها لقرار سياسي يقوض حرية الفرد من القبيلة في التعبير والاختلاف، الأمر الذي يؤدي إلى تزايد الاستقطاب السياسي على أساس قبلي، ويمكن أن يختطف قرار القبيلة التي يمثل فيها القائد أو الرمز أساس اتخاذ القرار واستخدامها لتحقيق أهداف ضد القيم التي تبنى على أساسها دولة المواطنة.