هل يمكنك خلق عالم متهدم من جديد؟

29 يوليو 2020

تحييني الكتابة، تشعرني بالقرب من نفسي، بالقوة، وبالرغبة الدائمة في الحياة. إنها امتصاص لألمي، وانعدام قدرتي على الاستيقاظ، والتعب، وكرهي للبشر والعالم. إنها عالمي الموازي، يمكنني أن أرى نفسي من خلالها أوضح من المرآة، شأنها شأن الرسم.

مرت سنة وأنا أحاول تجاوز عجز فظيع ألم بي، لكن ما أدركته هو أني توقفت بسبب الكسل، قد يكون هذا سخيفا لكنها الحقيقة. الكسل وحش يأكلني، وأنا بالكاد أقاومه. أسوأ ما في الأمر هو تأجيل الكتابة والنصوص إلى الظروف المناسبة، لكن هذه الظروف، ناهيك عن أنها لن تأتي أبدا إلى منزل من ثمانية أشخاص مختلفين وصاخبين، فهي حتى إن أتت فسوف أستغلها في النوم، وفي أفضل الحالات في الرسم.

الكتابة كرسم لوحة، حين تنتهي من تلطيخ الورقة يمكنك أن ترى نفسك في الداخل، بكل تفاصيلك المملة والممتعة، وكل مشاعرك المتناقضة، وكل اهتمامك ولا مبالاتك

والرسم يمكنني التواصل معه بسهولة، ربما لأني في البداية فقط وتدفعني الموهبة. لذلك قررت أن أكتب متجاهلة كسلي، ولم أنجح. أدركت بأني لن أقوم بهذا القرار، لأني لم أحقق أي قرار مصيري كهذا في حياتي، سواء بخصوص الكتابة أو غيرها. وبالتالي تركت الأمر لنفسي، لتفعل ما يريحها وما تحبه.

الآن، بعد أن أدركت أن الحياة بدون كتابة يومية هي عذاب فظيع مستمر، عدت أكتب كل يوم، بدون الانتباه إلى رداءة أو جودة ما أكتب. قد تستمر الرغبة في الكتابة في اجتياحي منذ استيقاظي ظهرا ـ قلت إني كسولة ـ إلى أذان المغرب دون أن أستطيع أن أكتب حرفا، أو أعرف ما الذي أريد كتابته، تلك الحيرة اللذيذة التي تسببها الكتابة لا تقدر بثمن. لكني أكتب في النهاية، ولو نصا صغيرا غير مفهوم وقابلا للتأويل بطرق متعددة ممتعة.

الكتابة كرسم لوحة، حين تنتهي من تلطيخ الورقة يمكنك أن ترى نفسك في الداخل، بكل تفاصيلك المملة والممتعة، وكل مشاعرك المتناقضة، وكل اهتمامك ولا مبالاتك.

لذلك سأعترف الآن بأني كنت مخطئة حين توقفت عن الكتابة بينما أحاول البحث أكثر في نفسي. أعرف الآن أن الكتابة ليست مرهونة بالكتاب -ومن المضحك أن يفكر أحد أنه منهم لمجرد أنه يكتب نصوصا قصيرة- بل هي لكل شخص في هذا العالم.

دلالات