هل يكرر بوتين سيناريو كازاخستان للبقاء بالسلطة بعد 2024؟

23 مارس 2019
الصورة
نزارباييف وبوتين في قمة سابقة (ميخائيل سفيتلوف/Getty)
لم تمر أيام على إعلان رئيس كازاخستان، نور سلطان نزارباييف، استقالته مع حفاظه على صلاحيات واسعة، حتى بدأت وسائل الإعلام الروسية والأجنبية مناقشة مدى واقعية تكرار مثل هذا السيناريو للانتقال التدريجي للسلطة في روسيا، بعد انتهاء الولاية الرابعة والأخيرة، بموجب الدستور، لرئيسها الحالي فلاديمير بوتين، عام 2024. وذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، على سبيل المثال، أنّ "الكرملين ينظر في خيارات بقاء بوتين على رأس السلطة عن طريق الضغط على بيلاروسيا لإقامة دولة جديدة متحدة، وهو ما سيساعد في الالتفاف على القيود الدستورية"، مشيرة إلى أنه "جرى أيضاً بحث سيناريو انتقال السلطة على غرار التجربة الجاري تطبيقها في كازاخستان". إلا أن المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، وصف هذين السيناريوهين بـ"التمرينات الحرة التي لا علاقة لها بالقضايا التي تجري مناقشتها في الكرملين".

في هذا الإطار، أشار الخبير في شؤون أوروبا الشرقية والوسطى، إيفان بريوبراجينسكي، إلى "مجموعة من العوامل التي تعرقل عملية انتقال السلطة على طريقة كازاخستان في روسيا، نظراً لاختلاف منظومتيهما السياسيتين". وأضاف في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "لا معارضة داخلية في كازاخستان، كما أن السياسات الحذرة وفرت لنزارباييف دعم روسيا والغرب والصين على حد سواء. على عكس روسيا، فإن كازاخستان ليست حتى أوتوقراطية انتخابية، إذ إنه لن يتم من الآن فصاعداً انتخاب الحاكم الفعلي، ولو إجرائياً. فقد استمر التمهيد لذلك على مدى ثلاثة عقود، وبات في متناول نزارباييف إجراء عملية انتقال السلطة كما يراها".

كما منح دستور كازاخستان لنزارباييف صفة "الرئيس الأول" أو "زعيم الأمة"، الذي يحق له أن يشغل مناصب رفيعة، بما فيها رئاسة مجلس الأمن وتحديد الاتجاهات الرئيسية لسياسات الدولة مدى الحياة. في المقابل، يحظر الدستور الروسي على بوتين الترشح لولاية جديدة في عام 2024. ولخص بريوبراجينسكي خيارات الكرملين للإبقاء على بوتين على رأس السلطة بعد انتهاء ولايته الأخيرة، في "إقامة دولة موحدة جديدة مع بيلاروسيا، وتحويل الحكم إلى نظام برلماني وتعيين بوتين رئيساً للوزراء، وتعديل الدستور".

مع ذلك، ذكّر الخبير الروسي بأن "روسيا وعلى الرغم من جهود السلطات، تتمتع بقدر أكبر من الحرية مقارنة بدولة أوتوقراطية في آسيا الوسطى مثل كازاخستان، وليس هناك إجماع بين الطبقة الحاكمة على الحفاظ على الوضع الراهن"، معتبراً أن "الخيار الصائب من وجهة النظر القانونية، هو العدول عن محاولات التشبث بالسلطة، وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية عام 2024 مع السماح بمشاركة المعارضة غير النظامية فيها".

من جهتها، قللت المحللة السياسية الروسية، تاتيانا ستانوفايا، هي الأخرى من واقعية تكرار سيناريو كازاخستان في روسيا، معيدة ذلك إلى "عدد من الاختلافات بين التجربتين الروسية والكازاخية". وفي مقال بعنوان "تجربة كازاخستان وآفاق تصديرها إلى روسيا"، نشر في موقع مركز "كارنيغي" في موسكو، لخصت ستانوفايا تلك الاختلافات في الفرق في العمر بين نزارباييف (78 عاماً)، وبوتين (66 عاماً)، وفقدان بوتين مكانة "أب الأمة" منذ بضع سنوات وتحوله إلى "رجل أعمال جيوسياسي"، وتزايد الفجوة بينه وبين الشعب وحتى النخبة الروسية، وعدم مشاركة أسرته في شؤون الحكم.

في هذا السياق، ذكّرت بأن "لنزارباييف أسرة كبيرة، ومن بين أعضائها ابنته، داريغا، التي تولت رئاسة مجلس الشيوخ، على عكس الذئب المنفرد بوتين الذي انفصل عن زوجته، وله ابنتان غائبتان تماماً عن الحياة السياسية الروسية". وخلصت إلى القول إن "جميع خيارات انتقال السلطة في روسيا ستكون بعيدة عن تجربة كازاخستان بسبب اختلاف التقاليد السياسية، وهيكل النخب والمجتمع، والظروف الجيوسياسية، ومنطق الحكم"، مرجحة أن "يكون خروج بوتين من الرئاسة، على شكل نسخة معدلة من ثنائي الحكم بين عامي 2008 و2012، حين تولى دميتري مدفيديف رئاسة الدولة وترأس بوتين الحكومة، مع تدارك أخطاء التجربة السابقة".

ويتولّى بوتين قيادة روسيا منذ عام 2000، سواء بصفته رئيساً للدولة أو رئيساً للوزراء. والتف بوتين على الدستور الروسي الذي يحظر شغل منصب الرئيس لأكثر من ولايتين متتاليتين، عبر تسلّمه رئاسة الوزراء أثناء رئاسة مدفيديف، قبل أن يعود إلى الرئاسة من جديد بعد تعديل الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، أي حتى عام 2024.

أما نزارباييف، فظلّ حتى استقالته هو الرئيس الأول والوحيد لكازاخستان منذ نيلها استقلالها جراء تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. وشكل خروجه من الرئاسة سابقة بين الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى التي لم تشهد حتى الآن تغييرات للرؤساء سوى نتيجة وفاتهم، على غرار حالتي تركمانستان وأوزبكستان، أو عن طريق الانتفاضة الشعبية، كما حصل في قيرغيزستان، حين سقط كرمان بيك باكييف في عام 2010.