هل يكرس الإعلام العنف؟

هل يكرس الإعلام العنف في حياة الأطفال والمراهقين؟

31 مايو 2017
الصورة
العنف في الإعلام مرتبط بصورة إيجابية (راوول فازكيز)
+ الخط -
يذهب علماء النفس إلى أن طبيعة الأطفال في بداياتهم تتشكل بما يشاهدونه، حيث يصبح العدوان لديهم أمرا عاديا بل مستحبا من أجل الاستعراض أمام الآخرين. لكن الخطورة أيضا جاءت بعد دراسة أثر ذلك العنف الإعلامي على الشباب واليافعين.

أبحاثٌ استغرقت ستة عقود كاملة أشارت إلى أن العنف المعروض في الإعلام له نفس التأثير على السلوك العدواني عبر ثقافات عديدة مختلفة. كريغ أندرسون، وهو أستاذ علم النفس في جامعة ولاية أيوا، قام مع فريق بحثي من سبعة بلدان مختلفة بتصميم الدراسة باستخدام نفس
الأساليب والتدابير، لتحديد ما إذا كانت النتائج متباينة بسبب الثقافة أم أنها متشابهة.

زملاء أندرسون، المؤلفون المساعدون له بالدراسة، كانوا من جامعة تسوكوبا وجامعة أوشانوميزو وجامعة توكاي في اليابان، وجامعة بوتسدام في ألمانيا، وجامعة زغرب في كرواتيا، وجامعة بكين للعلوم الطبيعية في الصين، وجامعة تيميسوارا الغربية في رومانيا، وجامعة ماكواري في أستراليا. ونشرت تقارير هؤلاء الباحثين في نشرة مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (journal Personality and Social Psychology Bulletin) في شهر أبريل/نيسان الماضي.

كان تأثير العنف المعروض بالإعلام كبيرا حتى بعد السيطرة على العديد من عوامل الخطورة الأخرى، وحدد الباحثون أربع نتائج رئيسية اكتشفتها الدراسة؛ الأولى أن استخدام العنف في الإعلام كان مرتبطا بصورة إيجابية وملحوظة للسلوك العدواني في جميع البلدان. والثانية أن التعرض للعنف كان مرتبطاً بالتفكير العدواني تجاه الآخرين وانخفاض التعاطف معهم. والثالثة أن درجة تأثير العنف الإعلامي ظلت كبيرة حتى بعد السيطرة على العوامل الخطيرة الأخرى التي قد تدفع للعنف، مثل العوامل البيئية والأسرية والمدرسية. وأخيراً كان تأثير الإعلام أكبر من جميع عوامل الخطر الأخرى باستثناء جنوح الأقران (رفقاء السوء).

يقول أندرسون إن النتائج توفر دليلا قويا على أن العمليات النفسية الرئيسية التي يسببها التعرض المتكرر للعنف الإعلامي وتؤدي إلى زيادة العدوانية، هي نفسها تتكرر بصورة أساسية عبر الثقافات، على الأقل في الأحوال غير الاستثنائية، مضيفاً أن الدراسة تشير أيضا إلى أن الظروف الثقافية والاجتماعية المحلية قد تؤثر في العدائية وتزيد أثر العنف الإعلامي، إذا تطرفت هذه الظروف.

ويوضح أندرسون أنه في المجتمعات التي مزقتها الحروب، قد يكون التعرض للعنف الإعلامي قد زاد من آثاره بسبب العنف الحقيقي للأطفال والمراهقين من الواقع والخبرة اليومية التي يعيشونها. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يكون تأثير العنف الإعلامي أقل في مثل هذه الظروف القاسية.

وبالإضافة إلى قياس العنف الإعلامي؛ قام الباحثون بفحص خمسة عوامل خطر أخرى:
الجريمة في الأحياء، وجنوح الأقران، وإيذاء الأقران، ونوع الجنس، والمعاملة السيئة من الوالدين. هذه العوامل مجتمعة أدت إلى توقع السلوك العدواني بشكل كبير، وفي مجموعها أكثر قوة من أي أثر فردي. وقد اختبر الباحثون أهمية كل عامل، وكان العنف الإعلامي ثاني أهم العوامل المؤثرة.

ويقول دوغلاس جنتيل، العالم المشارك في الدراسة وأستاذ علم النفس في ولاية أيوا: "تشير النتائج بقوة إلى أن العنف الإعلامي يشبه عوامل الخطر المعروفة الأخرى للعدوان". ويكمل: "هذا لا يعني أن العنف الإعلامي يستحق اهتماما خاصا، ولكن يجب اعتباره جديا مثل عوامل الخطر الأخرى مثل النشأة في منزل مفكك. غير أن ما يهم أكثر من ذلك، ليس أي عامل خطر وحده، ولكن كيف يمكن أن تتضافر لزيادة خطر العدوان".

استعرض الباحثون سلوكيات 2154 شاباً يافعا ومراهقاً في أستراليا والصين وكرواتيا وألمانيا واليابان ورومانيا والولايات المتحدة. وكان متوسط ​​العمر 21 سنة، و38% من المشاركين من الذكور. طلب الباحثون من المشاركين أن يكتبوا قائمة ببرامجهم التلفزيونية والأفلام، وألعاب الفيديو التي يلعبونها أو يشاهدونها غالب الوقت، وأن يقيموا مستوى العنف، كما جمعوا بيانات عن السلوك العدواني والتعاطف.

ويؤكد أندرسون على أن العينة الثقافية الكبيرة والمتنوعة قد سمحت بإجراء مقارنات مباشرة لآثار العنف الإعلامي عبر الدول والأمم، كما أنها تدحض ادعاءات صناعة الترفيه التي ترفض جميع الأبحاث حول آثار العنف الإعلامي وتنكر وجوده.

ويعلق أندرسون بأن هناك مجموعات ذات دوافع ضخمة مكرسة لرفض النتائج العلمية للضرر الناشئ عن تلك الصناعة، مثل إنكار صناع التبغ لعقود طويلة الآثار الضارة لمنتجاتهم على الصحة وتسببها في السرطان. كما تتناقض هذه الدراسة بشكل واضح مع الإنكار الذي يهيمن حاليا على القصص الإخبارية حول آثار العنف الإعلامي.


دلالات

المساهمون