هل يغير إطلاق سراح القروي معادلة الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية في تونس؟

10 أكتوبر 2019
الصورة
قيس سعيد يظل الأوفر حظاً (Getty)

يتوجه الناخبون التونسيون، الأحد المقبل، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم بين الفائزين في الجولة الأولى، قيس سعيّد ونبيل القروي، والانتهاء من مسلسل الانتخابات الطويل، الذي أرهق الناخبين والمؤسسات بحكم تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية وما رافقهما من تطورات سياسية وقضايا قانونية متلاحقة، لم تنته بعد.

وإلى حدود مساء أمس، الأربعاء، كانت الحملة الانتخابية للمترشحين غريبة، بحكم وجود القروي في السجن موقوفاً على ذمة قضايا فساد، فيما امتنع منافسه سعيد عن القيام بحملته الانتخابية "لأسباب أخلاقية" تتعلّق بتوفير مبدأ التكافؤ في الفرص.

وبعد سلسلة ضغوطات سياسية وطلبات قانونية للإفراج عن القروي، استجابت محكمة التعقيب للطلب وأطلقت سراحه، أمس الأربعاء، بعد الإحراج الذي طاول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ورئاسة الجمهورية والمنظمات والأحزاب التي تخوفت من ضرب العملية الانتخابية الديمقراطية.

غير أنّ إطلاق القروي لم يوقف ذلك، إذ وصف البعض القرار، ومن بينهم حافظ نجل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، بأنّه عملية سياسية وليس قانونية.

واعتبر السبسي، القيادي في حزب "نداء تونس"، في تدوينة على صفحته على "فيسبوك"، أنّ "إطلاق سراح نبيل القروي من السجن قبل 3 أيام من الانتخابات الرئاسية هو قرار سياسي، ويؤكد مرة أخرى أنّ قرار اعتقاله كان كذلك سياسياً بما جعل القروي سجيناً سياسياً في سياق انتخابي متعفن"، حسب تعبيره.

وأضاف أنّ "محكمة التعقيب تقر اليوم بوجود أخطاء إجرائية في صدور بطاقة الإيداع وعملية الإيقاف، نفس محكمة التعقيب التي رفضت سابقا الطعون ورفضت الإفراج اليوم تقبل الطعن وتأذن فوراً بالإفراج، السؤال الذي يطرحه الجميع ما الذي تغير في الأثناء؟''.

وختم السبسي بالقول "أعتقد أنّ صورة تونس ومصداقية مسارها الديمقراطي، قد وضع منذ مدة في الميزان نتيجة عبث المجموعة الفاشلة التي خيرت مصالحها الشخصية على حساب مصلحة تونس والوطن.... وها نحن للأسف نجني النتائج الكارثية".

وفات نجل السبسي أن يشير إلى أنّه كان سبباً في الأزمة، إذا صحت مزاعم منافسيه بأنّه منع والده الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، من توقيع قانون استبعاد أصحاب القنوات التلفزيونية من السباق الانتخابي، والشبهات القانونية من خوضه في الأصل.


ومع إطلاق سراح القروي، تنفس كثيرون الصعداء، معتبرين القرار ضماناً لحد أدنى من تكافؤ الفرص بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية.

وطالب نقيب الصحافيين ناجي البغوري، في تدوينة على صفحته على "فيسبوك"، تعليقاً على قرار المحكمة، بـ"إعطاء المرشح المقابل قيس سعيد قناة تلفزية في إطار مبدأ تكافؤ الفرص"، في إشارة إلى امتلاك القروي لقناة "نسمة" التي تقوم بالدعاية له، والتي غرمتها هيئة الإعلام السمعي والبصري (الهايكا)، بمئات آلاف الدنانير لهذا السبب.

ويبقى أمام القروي يومان فقط للقيام بحملة انتخابية شخصية، أي الخميس والجمعة فقط، بما أنّ السبت هو يوم صمت انتخابي، وهي فترة قصيرة بكل الأحوال قبيل يوم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، الأحد.

ولذلك دعت حملته إلى تأجيل الجولة الثانية لأسبوع آخر، بما "يضمن للتونسيين حرية الاختيار، ويكفل حق المرشحين في القيام بحملة انتخابية"، بحسب قول أحد مسؤولي حزبه في تصريح إذاعي.

بدوره، سيشرع سعيد، الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى، في استئناف حملته الانتخابية بعدما امتنع عن ذلك طيلة الأيام الماضية.

وأفاد أحد داعميه، رضا شهاب المكي، في تصريحات، بأنّه "من المنطقي أن يستأنف سعيد حملته الرئاسية بعد زوال السبب الذي تم على أثره اتخاذ هذا القرار".

المناظرة التلفزيونية

ويبقى السؤال عما يمكن أن تحمله الساعات المقبلة من مفاجآت بشأن تأثير الحملة الانتخابية على مجرى الأحداث ومزاج الناخبين، وكذا المناظرة التلفزيونية التي يمكن أن تجري الجمعة بين كلا المرشحين.

وفي هذا الصدد، أكد مدير الاتصال بمؤسسة التلفزة التونسية إلياس الجراية، أنّ المناظرة بين المترشحين للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها ستكون بصفة مبدئية يوم الجمعة عند الساعة التاسعة ليلاً (توقيت محلي).

وأضاف الجراية، في تصريح لإذاعة "شمس"، أنّ "المناظرة ستكون أكثر تفاعلية من مناظرة الدور الأول"، مؤكداً استعداد وجاهزية التلفزة التونسية لتنظيم هذه المناظرة.

وأوضح أنّ سعيد عبّر عن استعداده للمشاركة في المناظرة، فيما ينتظر رد القروي، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ أعضاء حملة الأخير أبدوا رغبة في مشاركة مرشحهم في المناظرة.

وبرغم التأثير النسبي للمناظرة التلفزيونية، فإنّ كثيرين يقللون من مدى تأثيرها على حظوظ المتنافسين، في وقت يرون فيه أنّ سعيد أمام طريق مفتوح للوصول إلى قصر قرطاج، لا سيما في ظل الدعم الذي يحظى به من عدة أحزاب تونسية.


وفي هذا الإطار، جدّدت حركة "النهضة" دعوتها لكل التونسيين ومناضليها وأنصارها إلى المشاركة المكثفة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية والتصويت لسعيد، بحسب بيان للحركة.

وكان القيادي بحركة "الشعب" سالم لبيض، قد أكد، في تصريح إذاعي، أنّ الحركة ستدعم سعيد بالنظر لكونه "رجل المرحلة"، بحسب وصفه، معتبراً أنّ "وصول سعيد لقصر قرطاج سيفتح المجال أمام حقبة جديدة شعارها نظافة اليد والسيادة الوطنية".

وأعلن "التيار الديمقراطي" أيضاً، في بيان، دعمه لسعيد في الجولة الثانية للانتخابات.

وحصد سعيد دعم كثيرين أيضاً من الوازنين في المشهد الانتخابي التونسي الجديد، كالمترشح للرئاسيات في الجولة الأولى الصافي سعيد، ورئيس حزب "التيار الشعبي الجمهوري" لطفي المرايحي، وسيف الدين مخلوف عن "ائتلاف الكرامة" وغيرهم، وإذا تجمع أنصار كل هؤلاء فعلاً وراء هذه الدعوات، فسيكون من الصعب إمكانية تصور قلب المعادلة من قبل القروي.

ويبدو أنّ متاعب القروي لن تنتهي بنهاية الانتخابات، حتى وإن فاز بها، نتيجة تواصل الاتهامات نفسها من ناحية، وقضية الشركة الكندية التي تعاقد معها من ناحية أخرى، والتي يمكن أن تكون لها تداعيات عليه وعلى نتائج الانتخابات.

وبرغم نفي حملة القروي لهذا التعاقد، فإنّ الإسرائيلي المتهم بالوقوف على الخط الآخر من هذه الصفقة بن ميناشي (ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد")، أكد، في تصريح لصحيفة كندية، أنّه "التقى نبيل القروي في تونس يوم 18 أغسطس/ آب وتناول العشاء في منزله بحضور شقيقه غازي وزوجته ومحاميه… وأنّ الاتفاق مع القروي لم يكن فقط حول الانتخابات الرئاسية بل أيضاً لتوظيف الشركة لتجميع الأطراف الليبية المتناحرة في لقاء بتونس برعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".