هل يعود الربيع؟

15 يناير 2016
الصورة
ذكريات وأحلام... (Getty)

سنوياً، ومع حلول ذكرى انطلاق الربيع العربي، ومثلما جرى في السنوات الأربع الماضية، يتجدد النقاش والجدال بين مؤيد ومعارض، وبين من يرونه المستقبل، ومن يرونه مؤامرة.

يظهر البعض ما عاشه من ذكريات وأحلام، ويظهر آخرون ما يضمرونه من سموم وكراهية، كما تتكشف فصول جديدة من فصول قصة الربيع الناصعة وفصول المؤامرة الخسيسة على أحلام شباب الربيع.

انتصرت الثورة المضادة في دول الربيع، هذا أمر واقع لا يجادل فيه إلا مخبول، حتى تونس التي ندعي أنها أحسن حالا من باقي بلدان الربيع، فإنها ليست في الحال الذي كان يحلم به من أطلقوا الثورة فيها، وإن كان البعض في دول أخرى يحلمون أن تصل بلادهم إلى ما وصلت إليه تونس من استقرار مرحلي.

لا يمكنك بحال أن تقارن الوضع المرتبك في تونس بالدمار والقتل وضبابية المستقبل في سورية واليمن وليبيا، ولا يمكنك مقارنة تونس بالوضع في مصر التي تعيش حاليا "سيرك" البرلمان، في ظل تدمير كامل لكل مكتسبات الثورة التي تفاءل بها كثير من العرب لإنقاذهم من الأنظمة المستبدة القابعة على مقاعد الحكم في بلدانهم.

أما أحوال من شاركوا في الربيع العربي فإنها متباينة بتباين أحوال بلدانهم، أو البلدان التي يعيشون فيها حاليا، كما أنها متباينة بتباين قدرتهم على التحمّل ومقدرتهم على التمسك بالأمل.
بعض هؤلاء يعيش حالة يأس، وصولاً إلى الانضمام إلى تيارات متطرفة مثل تنظيم الدولة، أو الانعزال عن الدنيا وصولاً إلى الانتحار، والبعض الآخر قرر أن الصدام مع الأنظمة الجديدة لا يفيد، فانصاع للأوضاع الجديدة وبات مواطناً على مقاس النظام، لكن فريقا ثالثاً لا يزال يقاوم.

يرى كثيرون أن الثورات المضادة كانت حتمية، وربما لديهم بعض الحق، فالأنظمة التي تمت الثورة عليها لم تكن لتسمح لتلك الثورات أن تستمر، وكانت منذ اللحظة الأولى تتحيّن الفرص للإجهاز عليها، والأنظمة التي باتت مهددة بعد الثورات، لم تكن لتسمح بنجاح الثورات لأن ذلك يعني أن تصل إليهم سريعا، مثلما انتقلت الشرارة من تونس إلى مصر إلى ليبيا إلى اليمن إلى سورية.

لكن الواقع يظهر أن سذاجة الثوار، إضافة إلى سوء النخبة من مثقفين وفنانين وأكاديميين، وفساد العسكريين أو غياب وعيهم، كانت عوامل مساعدة في الإسراع بإجهاز الثورة المضادة على مكاسب الثورات، كما كانت سبباً مباشراً في فداحة فاتورة الثورة المضادة التي دمرت أو كادت تدمر بلدانا لطالما تفاخرت بالحضارة والتاريخ.

في ذكرى الربيع العربي يبقى الأمل، لكن هل مقومات الأمل قائمة؟ هذا ما يجب طرحه ومناقشته. لكن لا أحد يفعل.

اقرأ أيضاً: المستقبل العربي