هل يصمد التحالف بين "النهضة" و"قلب تونس"؟

05 اغسطس 2020
الصورة
كرس التصويت على الثقة بالغنوشي تلاقي الحزبين (فتحي بلعيد/فرانس برس)

فرضت عوامل وحسابات سياسية عدة لحركة "النهضة" وحزب "قلب تونس"، التحالف البرلماني بينهما، والذي بدأ يتجسد بوضوح من خلال العديد من المحطات الفاصلة والجلسات الهامة، وآخرها في جلسة التصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان و"النهضة" راشد الغنوشي. لكن الظروف السياسية القائمة تطرح جملة من الأسئلة الهامة، أولها هل بإمكان هذا التحالف الصمود سياسياً والاستمرار، أم أنه هش وقد يهتز في أول اختبار؟

يقول النائب عن "النهضة" محمد القوماني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الالتقاء الذي حصل بين "النهضة" و"قلب تونس" كان منذ الجلسة الافتتاحية للبرلمان الحالي لاختيار رئيس له ونائبيه، إذ صوّت "قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" إلى جانب "النهضة" وتم اختيار راشد الغنوشي رئيساً، كما صوّتت "النهضة" لاختيار سميرة الشواشي عن "قلب تونس" نائبة لرئيس البرلمان، مشيراً إلى أن هذا الالتقاء استمر وأثبتت الأشهر أن عوامل التقارب أكثر من التباعد.
ويلفت القوماني إلى أن كثيرين راهنوا على فك الارتباط محاولين خلق توترات بين الطرفين، لا سيما عندما شاركت "النهضة" في حكومة إلياس الفخفاخ وأقصي "قلب تونس"، وزعموا أن لـ"النهضة" ساقاً في الحكومة وأخرى في المعارضة، معتبراً أن المناورات فشلت وتعزز الالتقاء البرلماني بين "النهضة" و"قلب تونس" ومع "ائتلاف الكرامة" أيضاً.

نائب عن "النهضة": أثبتت الأشهر أن عوامل التقارب أكثر من التباعد
 

ويشير النائب عن "النهضة" إلى أن هذا الالتقاء كان بمساندة معلنة وواضحة من "كتلة المستقبل" وبعض المستقلين، وخصوصاً في عريضة سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، مبيناً أن التقارب ظهر في إسقاط لوائح تهدف إلى إرباك البرلمان ومنها لائحة رئيسة الحزب "الدستوري الحر" عبير موسي حول ما سمي رفض التدخل الخارجي في ليبيا، مضيفاً أن كل المحطات البرلمانية عززت التقارب والالتقاء بين الحزبين الأول والثاني في الانتخابات التشريعية.
ويرجح أن هذا الائتلاف البرلماني الأغلبي سيكون له أثر واضح في حكومة هشام المشيشي وسيتعزز في الدورة البرلمانية المقبلة، معتبراً أن الرهان على فشل هذا الائتلاف مجانب للصواب، لأنه لا دواعي للتباعد، خصوصاً أن الأرضية السياسية تشجع على التقارب أكثر من ذي قبل، كما أن عوامل الالتقاء كثيرة ومستقبل العمل المشترك سيتعزز.

على المقلب الآخر، يؤكد النائب عن حزب "قلب تونس"، محمد الصادق جبنون، أنه لا يمكن الحديث عن علاقة تقليدية بين "النهضة" و"قلب تونس"، بل تقاطعات واتفاق حول بعض القوانين والمشاريع التي فيها مصلحة للبلاد. ويضيف جبنون، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الحديث عن التحالف لا يكون إلا في إطار حكومي، وضمن ائتلاف حكومي واضح، مبيناً أن الاتفاق البرلماني بين الحزبين مكّن من خلق نوع من الاستقرار البرلماني، وكان إيجابياً لاستمرار مؤسسة البرلمان. ويرى أن المسألة لا تتعلق بائتلاف بين حزبين بل هي استقرار في مؤسسة البرلمان وسيتبيّن مدى صمود مؤسسات الجمهورية الثانية في ظل عمليات التشكيك من مختلف الجهات وأمام الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

نائب عن "قلب تونس": الاتفاق بين الحزبين مكّن من خلق نوع من الاستقرار البرلماني

وعن هذه العلاقة، يرى المحلل السياسي ماجد البرهومي أن التحالف بين "النهضة" و"قلب تونس" قديم وهو تحالف برلماني استراتيجي فرضته المصلحة المشتركة بين الحزبين، مضيفاً في تصريح لـ"العربي الجديد" أن لا أحد ينكر أن "قلب تونس" أوصل الغنوشي إلى رئاسة البرلمان وساهم في بقائه أيضاً. ويتوقع أن يستمر هذا التحالف لا سيما إذا بقي الخطاب المعادي لحركة "النهضة"، مشيراً إلى أن "النهضة" هي تقريباً الحزب الوحيد الذي غيّر خطابه وموقفه من "قلب تونس" في حين حافظت بقية الأحزاب على عدائها لهذا الحزب، وعادة ما تغلب النزعة الثورية على خطاباتها.

ويلفت المحلل السياسي إلى أن رئيس "قلب تونس" نبيل القروي يحتمي بـ"النهضة" فهي بمثابة صمام الأمان له، وبالتالي لن يتخلى عن تحالفه الاستراتيجي معها، كما أن "النهضة" بحاجة إلى هذه الكتلة البرلمانية وإلى أكبر عدد ممكن من النواب، وبالتالي فالمصلحة متبادلة. ولكنه يشير إلى أن ما قد يضرب هذا التحالف هي الاستقالات الممكنة من "قلب تونس" والرافضة لتصويت الحزب مع قرار بقاء الغنوشي في رئاسة البرلمان والتقارب مع "النهضة"، ولكن خلافاً لذلك وعلى المدى البعيد، فإن هذا التحالف مرشح ليستمر.