هل يخفّ الصراع مع "6 إبريل"؟

06 ابريل 2015
الصورة

تظاهرة لشباب حركة 6 أبريل في القاهرة (12مايو/2012/Getty)

تمر اليوم ذكرى إضراب 6 إبريل/نيسان 2008 في مصر، الحدث العظيم الذي أطلق شرارته عمال غزل المحلة، وروجه الشباب ونشره وقام بتسويقه بكل الطرق المبتكرة وغير التقليدية، وكان "فيسبوك" في مقدمتها، وكاد ذلك الإضراب أن يؤدي إلى ثورة في كل مصر. تكونت حركة 6 إبريل من الشباب الذي أسهم في نشر دعوة الإضراب العام وتحويلها إلى احتجاج عام في كل مصر، وهم الشباب نفسه الذين كان لهم أيضا دور كبير في إطلاق شرارة ثورة 25 يناير 2011. وقد كانوا في صراع دائم مع نظام حسني مبارك وأجهزته الأمنية، قبل الثورة، وكانوا يتعرضون دائما للقمع والاعتقال والأذى، وأحيانا التعذيب. الآن، وبعد سبع سنوات على إنشاء حركة 6 إبريل، وبعد اقترابنا من الدخول في العام الثامن لها، هل تغير الأمر؟ هل توقف القمع أم زاد؟ هل توقف الصراع مع السلطة الحاكمة في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 أو بعد 3 يوليو 2013؟ هل استطاعت الحركة تقنين أوضاعها، والعمل من خلال القانون المصري لتحقيق أهدافها وتنفيذ أنشطتها؟

للأسف، لم يتوقف الصراع مع السلطات المتعاقبة على حكم مصر يوما بعد 11 فبراير/شباط 2011. ربما هدأ قليلا بعد رحيل مبارك، لكنه ما لبث أن عاد بسبب اكتشاف خديعة أن المجلس العسكري امتداد لنظام مبارك. أسابيع قليلة، وبدأ الاحتقان بين "6 إبريل" والمجلس العسكري الذي فوضه مبارك، بسبب إصرار المجلس العسكري على المحافظة على نظام مبارك بفساده واستبداده، وبسبب رفض المجلس العسكري أي مطالب موحدة، أو خطوات إصلاحية تقدم بها شباب الثورة، ثم عادت الاحتجاجات والمليونيات التي كان لـ "6 إبريل" وجود فيها، ودور كبير في الحشد مع باقي المجموعات الثورية والحركات التي نشأت بعد الثورة، لكن المجلس العسكري لم يقم بالهجوم إلا على هذه الحركة، بل قام عضو المجلس العسكري، اللواء محمود الرويني، بشن هجوم إعلامي ضخم عليها، واتهمها كذبا بالعمالة للخارج، والتدريب في الخارج على الثورات.

وبعد فترة من الهدوء، عقب تولي محمد مرسي الرئاسة، بدأت أخطاء "الإخوان المسلمين" تتراكم، وكللوها بالدستور المعيب والإعلان الدستوري، ما دفعنا للاحتجاج مرة أخرى، واستخدم "الإخوان" الأساليب نفسها، فقاموا بتخوين "6 إبريل" وتشويهها، وأطلقوا اتهامات باطلة ضد الحركة في وسائل الإعلام، بسبب وقوفها في صفوف المعارضة في عهد مرسي، على الرغم من أن معارضتنا "الإخوان" كانت عقلانية ولأسباب واضحة. ولكن ماذا عن الآن؟ هل انتهى الاستبداد؟ هل توقف الصراع بين "6 إبريل" والسلطة؟

للأسف، أصبح الوضع أسوأ، فالصراع حتمي وساخن ولا بد منه، فحركة 6 إبريل تسعى إلى قيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة، وتدعم الانتقال الديمقراطي، وتدافع عن حقوق الإنسان. ولذلك، هناك صراع لا بد منه مع السلطة الحالية التي لا تحترم حقوق الإنسان، ولا تعترف بأهمية الديمقراطية، فعبد الفتاح السيسي يستغل الحرب المزعومة على الإرهاب، من أجل إحكام قبضته على السلطة أكثر وأكثر، ويستغل الحرب على الإرهاب، من أجل استمرار القمع والاستبداد والفساد والحكم المطلق.

لذلك، لا بد من صراع مع تلك السلطة، سلمي بالتأكيد، فحركة شباب "6 إبريل" ضد العنف بكل أشكاله منذ يومها الأول، ضد عنف السلطة، وأيضا عنف المعارضة أحياناً. ولكن، على الرغم من السلمية، إلا أنه لا فكاك من ذلك الصراع الحتمي، فحركة "6 إبريل" تدعو إلى العدالة الاجتماعية والسوق الاجتماعي وزيادة المظلة الاجتماعية ومسؤولية الدولة عن ذلك، وتدعو إلى الديمقراطية الاجتماعية، وحقوق الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وزيادة إنفاق الدولة على الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وزيادة الضرائب التصاعدية على الأغنياء وليس الفقراء، وهذا ما يفعل عكسه السيسي الذي هو الامتداد الأسوأ لسياسات جمال مبارك التي أدت إلى قيام ثورة 25 يناير. أعاد رأسمالية المحاسيب، وأعاد شبكات الفساد التي صنعها مبارك. الفارق الوحيد بينهما أن السيسي دمج رأسمالية العسكر مع رأسمالية المحاسيب. ولكن، لا فارق سيشعر به المواطن، إلا زيادة الفساد والنهب والاستبداد والقمع وتراكم الثروات في يد قلة قليلة ترضى عنها المؤسسة العسكرية، على قدر النفاق والموالاة.

يضاف إلى ذلك أن المؤسسات الأمنية التي تحكم مصر، الآن، ترغب في الانتقام من "6 إبريل" ومحوها من الوجود، وقد زادت الحرب الصريحة من الأجهزة ضد الحركة ربما قبل "30 يونيو"، ولم يكتفوا بحبسي ولا قانون التظاهر ولا التشويه ولا الحظر ولا حل المؤسسة الاجتماعية المقننة التي تم إشهارها قانونياً ورسمياً في 2012، لكي تساعد في تنمية المجتمع. للأسف الشديد، مكتوب علينا أن نظل في صراع طوال حياتنا. في صراع صفري دائم، فما دام هناك دكتاتورية واستبداد وفساد، لا بد من صراع.