هل يحكم غسان سلامة ليبيا؟

06 فبراير 2020
الصورة
يردد سلامة أن الحل بيد الليبيين (عبدالله دوما/فرانس برس)
+ الخط -
يتخطى المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، كلّ من سبقوه من المبعوثين الأمميين في الإصرار على امتلاك مفاتيح الحل للأزمة الليبية، ورسم معالمه حسب خارطته التي لم تتغير منذ أن أعلن عنها في إحاطته الأولى حول هذا الملف أمام مجلس الأمن الدولي في سبتمبر/أيلول 2017. فحتى خليفة حفتر، بعتاده العسكري ونيران حربه، لم ينجح في الإطاحة بجهود سلامة، التي كانت ستتوج بملتقى غدامس منتصف إبريل/نيسان الماضي.

عاد سلامة مجدداً، لكن من زاوية دولية، بعدما حشد في برلين زعماء الدول ذات الثقل، وحشر حفتر وفايز السراج في غرفتين منفصلتين يسترقان السمع لما يجري في الغرفة المجاورة، التي جمع فيها المبعوث الأممي قادة 14 دولة ومنظمة، ليتوافقوا على خطته ذاتها، وفرضها على الليبيين من خلال وكلائهم الذين تشاوروا حول كل شيء، وتقاسموا الأدوار.

ولا عزاء لليبيين، الذين حضروا فقط في إحصاءات سلامة لأعداد القتلى والمصابين، وبيانات استنكار قصف مساكنهم وتهجيرهم، كورقة استخدمها للضغط على بعض الأطراف، التي يؤكد على مسؤوليتها عن تلك الجرائم حيناً، ويخفف الضغط عليها حيناً آخر، معيداً المطالبة بمحاسبة المسؤول عن تلك الجرائم.

لم يدر بخلد سلامة يوماً أن خططه المكتومة سيسربها المسؤولون الذين يلتقيهم في غرف مغلقة. آخر هذه الخطط ما أعلن عنه نائب رئيس مجلس النواب المجتمع في طبرق، فوزي النويري، من أن نائبة سلامة، ستيفاني وليامز، أشارت له أن لجنة الأربعين في حوار جنيف السياسي ستكون هي "مجلس النواب" الجديد. والغريب أن نواب ليبيا في تلك اللجنة، احتفظ سلامة بحق اختيار 14 منهم، من دون أن يحدد الآلية التي سيعتمدها لذلك.

يؤكد أحد أولئك الساسة، الذين لا يجتمعون إلا من خلف شاشات التلفزة لمناقشة هموم الليبيين، أن سلامة هو "حاكم ليبيا الآن"، لكن السؤال هو من أولاه حكم البلاد؟

تبرر كلمات النشطاء الليبيين، الذين لم يعد لهم أي دور سوى التحليل وتكهن السيناريوهات، أن المبعوث الأممي إلى ليبيا هو المرحلة الأخيرة في مسار تدويل الملف الليبي، بعدما حان وقت خروج الأجندات الدولية للعلن. وما المساران السياسي والعسكري إلا مراحل للوصول إلى المسار الاقتصادي الذي اعترف سلامة أول من أمس الثلاثاء، بأنه بدأ بالفعل في تونس قبل مؤتمر برلين (الذي عقد في 19 يناير/كانون الثاني الحالي) وذلك يوم 6 يناير (عندما عقد اجتماع خبراء اقتصاديين برعاية أممية)، وهو يعني من دون شك الحوار الاقتصادي الليبي الذي ترعاه واشنطن منذ أشهر، والذي لم يكن اجتماع 6 يناير في تونس إلا محطته الأخيرة قبل انعقاد اللقاء في ألمانيا حول ليبيا.

حاول أحد المتابعين إحصاء استخدام سلامة لعبارة "الحل بيد الليبيين" في مختلف خطاباته وإحاطاته، فأكد أنها تجاوزت الـ50 مرة بعدما تعب من الإحصاء. آخر هذه المرات قول سلامة خلال مؤتمره الصحافي الأخير في جنيف، في إجابة على سؤال بشأن إمكانية نشر بعثة مراقبة أوروبية لوقف إطلاق النار في محيط طرابلس: "هذا قرار يجب أن يتخذه الليبيون"، فأي ليبيين يقصد، نوابه في محادثات المسارات الثلاثة أم نواب الليبيين؟​