هل يتمكن بيدرسون من إنجاح الجولة الثالثة من أعمال الدستورية بسورية؟

03 يوليو 2020
الصورة
بيدرسون يحاول تلافي فشل جديد (لؤي بشارة/ فرانس برس)

سجل المبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسون، اختراقاً إثر توافق بين أطراف اللجنة الدستورية على موعد جديد لانعقاد الجولة الثالثة من أعمال اللجنة، بعد تعثر انعقادها لعدة أسباب في الفترة الماضية، بيد أن الرهان القادم سيكمن في قدرته على إنجاحها، بعدما منيت الجولتان السابقتان بالفشل.

وكان بيدرسون قد دعا في اليوم الأخير من الشهر الماضي إلى اجتماع اللجنة في جنيف، في نهاية أغسطس/ آب المقبل، خلال مؤتمر "دعم مستقبل سورية" أو "مؤتمر المانحين" الذي يرعاه الإتحاد الأوروبي وتشرف عليه الأمم المتحدة.

وقال بيدرسون خلال كلمة له في المؤتمر: "ستجتمع اللجنة في جنيف في نهاية أغسطس/ آب، وأتمنى أن تجتمع بشكل منتظم ودوري"، مضيفاً: "هناك 150 مرشحا للجنة الدستورية، وتفويض اللجنة يحضّر لإصلاحات دستورية للتوصل إلى تسوية سياسية".

كانت الجولة الثانية من أعمال اللجنة الدستورية قد فشلت في الانعقاد

 

وفي تصريح لـ"العربي الجديد"، أكد الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن قائمة المعارضة، هادي البحرة، أنه "نتيجة لجهود المبعوث الدولي الخاص تم التوصل إلى توافق بخصوص جدول أعمال الجلسة القادمة للجنة الدستورية، بناء على ولاية اللجنة والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية للجنة الدستورية، ومناقشة الأسس والمبادئ الوطنية، وهذا ما أعلن عنه في إحاطة في مجلس الأمن بوقت سابق".

وبخصوص إمكانية فشل الجولة الثالثة في حال استمر وفد النظام بالتمسك بمناقشة بنود لا تدخل في إطار تفويض اللجنة كما فعل في الجولة السابقة حين قدم ورقة "الركائز الوطنية"، أشار البحرة إلى أنه "لم يكن الخلاف حول بحث أي ثوابت وطنية، فنحن لم ولا نمانع بحث الأسس والمبادئ الوطنية في حدود إطار تفويض اللجنة ومهمتها المحددة في اتفاق تشكيلها، ونرفض الخروج عن حدود ذلك التفويض وعن المهمة الأساس".

وحول إذا ما كان وفد المعارضة قد يحمل معه جدولاً جديداً للنقاش في الجولة القادمة، أشار إلى أن "الجدول هو المتوافق عليه، والناتج عن جهود المبعوث الدولي الخاص لسورية، والذي توصلنا إليه نتيجة تيسيره للمفاوضات بين الطرفين، وهو يتيح لكل طرف من الأطراف الثلاثة في اللجنة الدستورية المصغرة طرح رؤيته بشكل كامل ومناقشتها مع باقي الأطراف".

ومن المنتظر أن تقتصر الجولة القادمة في مداولاتها على الهيئة المصغرة المؤلفة من 45 عضواً، 15 عن كل جهة من الجهات الثلاث داخل اللجنة (نظام، معارضة، مجتمع مدني أو قائمة الأمم المتحدة)، كما المتفق عليه في الجولة الأولى من أعمال اللجنة.

وكانت الجولة الثانية من أعمال اللجنة الدستورية قد فشلت في الانعقاد، على الرغم من وصول وفدي النظام والمعارضة إلى مقر الأمم المتحدة في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، ولا سيما بعد مغادرة وفد النظام قاعة الاجتماعات بذريعة رفض ورقة قدمها لنقاش ما سماها "الثوابت والركائز الوطنية" قبل مناقشة البنود الدستورية التي سيتم تضمينها في الدستور.

وتضمنت الورقة التي تقدم بها رئيس وفد النظام للجنة الدستورية، أحمد الكزبري، نقاطاً عدة، منها "إدانة الإرهاب والتطرف والعنف والعمل على مكافحته، واعتبار كل من حمل سلاحاً خارج سلطة الدولة السورية إرهابياً، والتأكيد على وحدة واستقلال وسيادة سورية من خلال إدانة الاحتلالين التركي والأميركي وغيرهما من الوجود الأجنبي خارج موافقة الدولة السورية والمطالبة بخروجه، والمطالبة برفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري من قبل دول غربية".

وطلب الكزبري حينها من المبعوث الأممي قبيل بدء الجلسة، التوافق على هذه الورقة من جميع الوفود الثلاثة كشرط لبدء المناقشات، لكن المعارضة، إلى جانب بيدرسون، أبديا تحفظاً على هذا الشرط، معتبرين أن مضامين الورقة لا تدخل ضمن تفاصيل أعمال اللجنة، ما أدى إلى فشل الجولة.

إلا أن المبعوث الأممي أشار في إحاطة له في مجلس الأمن، نهاية مارس/ آذار الماضي، إلى موافقة كل من رئيسي وفدي المعارضة والنظام على جدول أعمال الجولة الثالثة من أعمال اللجنة. وأوضح بيدرسون حينها أن جدول الأعمال سيكون "بناء على ولاية اللجنة والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية للجنة الدستورية، ومناقشة الأسس والمبادئ الوطنية".

ومنذ ذلك الوقت، لم يتسن للمبعوث الأممي دعوة أطراف اللجنة للاجتماع لأسباب عدة، من بينها تعطيل جائحة كورونا لحركة السفر والتنقل في العالم.

ومن المتوقع أن ينصاع النظام ويتجاوب خلال الجولة القادمة من أعمال اللجنة بعد الضغط الدولي والأميركي على وجه الخصوص، ولا سيما مع إقرار "قانون قيصر"، الذي يهدف في المقام الأول إلى إرغام النظام على الامتثال جدياً للعملية السياسية لحل الأزمة السورية، وهذا ما أوضحته الرسالة التي حملتها الحزمة الأولى من العقوبات التي صدرت في 17 من الشهر الماضي، ويخشى النظام من عقوبات أقسى على بنيته السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية خلال الحزمة الثانية، في حال لم يبد تجاوباً مع المسارات السياسية، ولا سيما مسار اللجنة الدستورية.

وفي 23 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن تشكيل اللجنة الدستورية بعد حوالي 18 شهراً من ولادة فكرتها خلال مؤتمر سوتشي أو ما عرف بـ"مؤتمر الحوار الوطني السوري"، بداية عام 2018. وعقدت الهيئة الموسعة للجنة اجتماعها الأول في 30 أكتوبر/ تشرين الأول من العام ذاته، في حين عقدت الجولة الثانية في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني. وتضم هذه الهيئة الموسعة 150 عضواً، 50 عن كل قائمة من القوائم الثلاث، النظام والمعارضة والمجتمع المدني، قبل إحالة نقاش الملفات والبنود الدستورية إلى هيئة مصغرة من 45 عضواً، 15 عضوا عن كل قائمة.