الورفلي في قبضة حفتر "طاعةً لولي الأمر": هل يدبّر "حيلة" للتخلص منه؟

20 اغسطس 2017
الصورة
يتمتع الورفلي بحماية قبلية تشكّل إزعاجًا لدى حفتر (فيسبوك)
+ الخط -
أكدت مصادر مقربة من اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، أن قائد المحاور في القوات الخاصة العاملة في بنغازي، محمود الورفلي، المطلوب حاليًّا لمحكمة الجنايات الدولية، يخضع حاليًّا لإقامة جبرية داخل قاعدة المرج العسكرية (100 كم شرق بنغازي)، مقر قيادة حفتر، بعد أن سلّم نفسه الخميس الماضي.

وكشفت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن "الورفلي وصل الخميس إلى قاعدة المرج، برفقة أربع سيارات مسلحة كانت تحميه، حتى وصولها إلى البوابة الرئيسية للقاعدة، حيث تسلمته سيارة أخرى لتقلّه إلى القاعدة، ولا يزال مغيبًا داخلها في إقامة جبرية". مشيرًا إلى أن "الورفلي لم يخضع للتحقيق حتى الآن، ولا توجد في برنامج اعتقاله قضية تحقيق".


كما كشفت المصادر أن حفتر استخدم شخصيات دينية سلفية، يتبع لها الورفلي لإقناعه بتسليم نفسه، بحسب فتاوى دينية تلزمه بـ"طاعة ولي الأمر" الذي طلبه للتحقيق وتسليم نفسه.

ورجّحت المصادر أن "يتم تغييب الورفلي عن المشهد، بعد أن تورطت قيادة حفتر في جرائمه التي لم يكن يخفيها، ونشرها في مقاطع فيديو".

وبحسب المصادر ذاتها، فإن التيار المدخلي، الذي ينتمي إليه الورفلي، يعلن عن جرائمه من مبدأ "ترهبون بهم عدو الله وعدوكم"، بحسب فتاوى للتيار المدخلي اطلعت عليها المصادر.

وبيّنت المصادر أن "حفتر يرغب في إقصاء الورفلي بعد الإعلان عن جرائمه التي أحرجت الجنرال المتقاعد كثيرًا لدى الرأي العام"، مشيرًا إلى أن الروابط بين حفتر والتيار المدخلي بدأت في الاهتزاز منذ فترة، بسبب قوة التيار وتجاوزاتهم التي تخرج عن سيطرة حفتر في بعض الأحيان.

وتابعت المصادر ذاتها: "حتى بعد إيقاف الورفلي، فإنه لا يزال يشكل ازعاجًا لدى حفتر، لأنه يتمتع بحماية قبلية، خصوصاً من قبل أولياء الدم في منطقة بوهديمة ببنغازي، التي ينتمي إليها، هو وأغلب مقاتلي حفتر، ولا سيما القوات الخاصة"، لافتًا إلى أن تغييبه بالقتل أو بوساطة تسليمه لمحكمة الجنايات سيشكل لحفتر اهتزازًا قويًّا في الجبهات التي لا تزال متماسكة في بنغازي.



وأفادت بأن "حفتر وجد في الورفلي، ذي الأفكار المدخلية الجهادية، الشخص المناسب لتنفيذ عدد من الإعدامات بحق خصومه من الإسلاميين"، وأنه "كان يخطط لتصفيته أسوة بمن سبقه، لكن بروز نجم الورفلي تسبب في التفاف الكثير من طلاب الانتقام والثأر في بنغازي، بالإضافة لاحتضان المداخلة له كمقاتل سلفي بارز في صفوفهم، وهو ما صعّب على حفتر بلوغ هدفه من الورفلي".

ورغم إشارة المصادر إلى استراتيجية "حفتر" في تصفية أعوانه، كسبيل للتفرد بمقاليد الأمور، فإنها لم تسمِّ أيا من هؤلاء الأعوان، لكن شخصيات عسكرية وميدانية اختفت من المشهد بطريقة يشوبها الغموض، وتعتقد الكثير من الأوساط الليبية أنه قد تمت تصفيتها من قبل حفتر. ومن بين هؤلاء:

- النقيب عزمي البرغثي: كان من أهم قادة القوات الخاصة في بنغازي، قبل أن يعلن عن مقتله في أول أيام إطلاق حفتر ما أسماها "عملية الكرامة"، وتحديدًا في يونيو/تموز 2014، في أولى المعارك مع قوات "مجلس شورى مجاهدي بنغازي"، في منطقة سيدي فرج. وقال المتحدث باسم القوات الخاصة، ميلود الزوين وقتها، أن "البرغثي تمت تصفيته من قبل مسلحين مجهولين". ومقابل اتهام قوات حفتر لمقاتلي شورى بنغازي بقتله، أعلن قائد جماعة "أنصار الشريعة" في بنغازي، محمد الزهاوي، أنه "فوجيء بمقتل البرغثي"، مضيفًا أن "المغدور به كان طرفاً في حوار مع أنصار الشريعة للخروج من الأزمة الحالية، وكان هناك اتفاق على اللقاء مع البرغثي بعد عشاء يوم أمس، وهناك شهود على هذه المساعي".

وكانت مصادر صحافية ليبية قالت وقتها إن "قبيلة البرغثي انقسمت (حينذاك) على نفسها إزاء مقتله، وقد طالب فريق منها بضرورة الكشف عن حقيقة مقتله"، ليتصاعد الخلاف بين المطالبين من القبيلة بالكشف عن مصيره وبين حفتر، وانتهى بانشقاق آمر كتيبة الدبابات بقوات حفتر، المهدي البرغثي، والذي أعلن فيما بعد تعيينه وزيرًا لدفاع حكومة الوفاق، وعرفت عنه خصومته الشديدة لحفتر.

- الملازم طارق السعيطي: تدور شبهات حول حقيقة مقتل خبير المتفجرات في قوات حفتر، ابعد أن أشيع خبر مقتله إثر انفجار لغم أرضي منتصف يوليو/تموز من العام الماضي، ولم يتم البت في قضيته حتى الآن. وكان السعيطي قد نشر فيديو أثار جدلًا واسعًا في بنغازي، ظهر فيه، مع مجموعة من رفاقه، وهو يتحدّث عن ترتيبات أعدّت لسفره من أجل تلقي دورة في إزالة الألغام وتعطيل المتفجرات في الإمارات، ليتم احتجازه في أبوظبي، وهو ما تسبب في مطالبة عدد من عسكريي قوات حفتر بالتحقيق في العديد من القضايا، ومن بينها قضية السعيطي، لا سيما أن هذا الأخير، الذي استطاع نشر حديثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مكان احتجازه، اتهم قادة حفتر بتدبير محاولة لإبعاده، وذلك، على ما يبدو، كان على خلفية شكوكه في ألغام ومتفجرات زرعتها قوات حفتر في بعض المناطق. وألمح السعيطي في الفيديو ذاته إن مؤامرة تحاك ضده، ليشكّل ذلك ضغطًا متزايدًا على قيادة حفتر التي أرجعته لعمله، قبل أن يعلن مقتله بعد أشهر في ظروف غامضة أيضًا.



ولم يكن السعيطي والبرغثي وحيدين في حوادث القتل الغامضة؛ فقد أعلن في منتصف يوليو/تموز من عام 2015 عن مقتل سالم عفاريت، القائد البارز في القوات الخاصة، والذي يبدو أنه نال شهرة كبيرة في صفوف القوات الخاصة، حتى إن قسمًا منها بدأت تأتمر بأوامره بعيدًا عن تعليمات قيادة حفتر.

وفي الآونة الأخيرة، وتحديدًا نهاية مايو/أيار الماضي، أعلن أيضًا عن مقتل النقيب منصور التيح، القيادي البارز في القوات الخاصة، وقائد محور سوق الحوت، والذي عرف عنه خلافه الكبير مع حفتر.

استراتيجية الإقصاء والتغييب لم تقتصر على القتل فقط؛ بل الإبعاد من المشهد كسبيل آخر "أقلّ تكلفة" إلى حد ما. وعلى سبيل المثال، فقد تمت إقالة قائد المنطقة العسكرية في الجبل الأخضر، العقيد فرج البرعصي، في إبريل/نيسان من عام 2015، بعد خلافاته المتصاعدة مع حفتر، وكشفه الكثير من التفاصيل المتعلقة بتوزيع الذخائر والخطط العسكرية.