هل يتخلى الخليج عن الدولار؟

20 فبراير 2017
الصورة
ربط العملات بالدولار الأميركي (فرانس برس)
+ الخط -
هل تتخلى دول الخليج عن الدولار؟

لكن ما هي مناسبة هذا السؤال الصادم؟

خلال الفترة الماضية تداولت منطقة الخليج عشرات الأسئلة التي تدور حول العلاقة المستقبلية بين العملات الخليجية المختلفة والدولار الأميركي، ومدى تخلي أي طرف عن الآخر.

الأسئلة لا يقتصر طرحها على المؤسسات الاقتصادية والمالية والنقدية المعنية بملف العملات وتحركات أسواق الصرف، بل تحولت لقضية شعبية ومحور حديث المجالس الخاصة والأسواق وكذا داخل الفنادق والمولات التجارية، بل ويتم طرحها في المقاهي والكافيهات حيث تتواجد العمالة الوافدة.

من بين الأسئلة المطروحة: هل تتخلى دول الخليج عن سياسة ربط عملاتها الوطنية بالدولار؟ وهل هذه الدول يمكن أن تستبدل سياسة الربط الحالية بسياسة أخرى طبقتها دولة خليجية واحدة هي الكويت، وهي سياسة تنويع احتياطياتها من النقد الأجنبي وتكوين سلة عملات بدلاً من قصر الاحتياطي على عملة واحدة هي الدولار كما هو الحال حالياً؟

ومن بين الأسئلة: هل المضايقات التي تتعرض لها الأموال الخليجية حالياً داخل الأسواق الأميركية يمكن أن تدفع دول الخليج إلى التخلي عن سياسة ربط عملاتها بالدولار المطبقة منذ سنوات طويلة، وهل تقدم هذه الدول على سحب الأموال والاستثمارات المملوكة لها، والتي تزيد عن ألف مليار دولار، من داخل بنوك وأسواق أميركا؟، وبالتالي تحول جزءاً من احتياطياتها النقدية لعملات أخرى بدلاً من حصره في الدولار؟

بل، والسؤال الشعبي الأهم من وجهة نظر الكثير هو: هل من الأفضل أن تواصل العمالة العربية والأجنبية العاملة بدول حيازة العملات الخليجية، كالريال السعودي والقطري والدرهم الإماراتي، أم أنه من الأفضل استبدالها بالدولار أو بعملة رئيسية أخرى، مثل اليورو والجنيه الاسترليني والفرنك السويسري؟

السؤال الأخير يطرحه تحديداً ملايين الأشخاص من العمالة الوافدة بالخليج والتي يزيد عددها عن 7 ملايين عامل يزيد حجم تحويلاتهم عن 100 مليار دولار سنويا.

ببساطة، هل تواجه العملات الخليجية المربوطة بالدولار مشاكل محتملة يمكن أن تؤدي لتراجع أسعارها مقابل العملة الأميركية، أو تدفع لتخلي البنوك المركزية ومؤسسات النقد الخليجية عن سياسة الدفاع عن هذه العملات الوطنية، خاصة مع تراجع إيرادات النفط، المصدر الرئيسي للموازنة العامة؟

الأسئلة السابقة وغيرها يتم طرحها على خلفية عدة مؤشرات، أبرزها تطبيق معظم دول خليج إجراءات تقشف شديدة تمثلت في زيادة أسعار السلع والمياه والكهرباء والرسوم الحكومية، وتحرير أسعار الوقود، وخفض الدعم المقدم للسلع الرئيسية، وفرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة في تاريخ المنطقة، اضافة لخطوات أخرى منها، بيع عدد من الشركات الحكومية الكبرى، وتجميد تنفيذ مشروعات استثمارية وخدمية عملاقة.

كما زادت الأسئلة السابقة عقب تصاعد الخلاف الخليجي الأميركي حول قانون جاستا الخاص بضحايا 11 سبتمبر/ أيلول، وتهديد عدد من دول الخليج بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة في حال اقدام السلطات الأميركية على تنفيذ بنود هذا القانون الذي يتيح للمحاكم الأميركية مصادرة الأموال الخليجية لصالح عائلات ضحايا 11 سبتمبر.

ورغم كل هذه المؤشرات الصعبة التي تعاني منها بعض دول الخليج وغيرها، إلا أن كل التوقعات تشير إلى أن الخليج سيواصل سياسة التمسك بربط عملاته بالدولار، خاصة أن هذه السياسة حققت إيجابيات عدة، منها استمرار تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية المباشرة على المنطقة خاصة الموجهة لقطاع الطاقة والنفط والغاز والذي يحتاج لمليارات الدولارات.
كما جنبت سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار السياسة دول منطقة الخليج مخاطر الصرف الأجنبي وخسائر التقلبات التي طاولت عملات رئيسية، خاصة اليورو والجنيه الاسترليني.

والأهم من ذلك أن الخليج لا زال يمتلك احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي تمكنه من حماية عملاته من أية مضاربات محتملة، ويكفي أن نقول إن احتياطيات السعودية تزيد عن 500 مليار دولار رغم السحب المتواصل منه.

المساهمون