هل نفتقر للعِلم الثوري؟

03 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


هل نفتقر للعلم الثوري؟ هل ينقصنا أن نتذكر عبارة "تأكد أن عدوك يختار لك الأسوأ دائما"، والتي كانت حكمة نقشها التاريخ على جدران معابد مصرية قديمة، ليخبر الأجيال اللاحقة بحقيقةٍ تغافل عنها أجدادهم، فوقعوا في الفخ الذي نصبه لهم أعداؤهم، ربما سذاجةً منهم، أو ظنًا بصلاح عدوهم.

يبدو أن الكبت والتجريف الفكري والسياسي الذي أصاب الأرض المصرية، في عهد حسني مبارك، أعمى أعين المصريين عن تلك الحكمة. وأنساهم أن مشكلة ثورة 25 يناير لم تكن في مبارك فقط، ولا محصورة في عصابته الظاهرة للعيان، وإنما كانت في بدائل فرضها مبارك من بعده، وفرضها تلاميذه من بعدهم.

انشغال الثوار بوجه واحد من مشكلات الثورة، وإغفالهم باقي الأوجه، جعل خداعهم سهلاً. وهذا مكّن المؤسسة الحاكمة والطغمة المهيمنة عليها من أن تضحي بالوجه الذي تتصارخ الثورة لخلعه، في مقابل أن تحافظ على نفسها تحت رئاسة وجه آخر.

ظهر ذلك عند تنحّي مبارك، حينما انشغل كل الثوار برحيل مبارك، ولم ينشغلوا بمن حلّ أو سيحل من بعده، أليس ذلك المجلس العسكري هو من عيّنه مبارك، وعمل هذا المجلس سنوات في خدمة مبارك والمستفيدين من سياساته!

لكن انشغال الثوار بمبارك ورحيله ألهاهم، فعلاً، عن المجلس العسكري ومجيئه. وبعد أيام من تنحي الطاغية، تكرر الموقف، عندما استقالت حكومة أحمد شفيق الفلولية، لتحل مكانها حكومة عصام شرف "الثورية"، وهي التي لم يشغل أحد أياً من المناصب فيها، إلا فلول مبارك.

والأمثلة عديدة على مثل هذه المواقف لمؤسسة الفساد في مصر، حيث أصبحت تتقن التضحية بأحد أبنائها في مقابل أن تحافظ على نفسها، وتكفل استمرار البقية.

على الثوار في مصر أن ينتبهوا إلى أنه ليس كل بديل لأي فاسد بالضرورة ثورياً، ربما يأتي أشد فسادًا ورجعية، لكنه يرتدي ثياب الإصلاح والتغيير، وهنا، يأتي دور الخيارات الثورية الحقيقة، ودور علم الثورة في فهم خريطة التحالفات والتناقضات المحيطة بالثورة.

حقيقةً، لا أتقدم بهذا الكلام من باب التلاؤم والمناكفة، ولكن، لتذكير النفس، قبل الغير، بأخطاء الماضي التي وقعنا فيها، على أمل ألا نقع في الفخ نفسه مرة أخرى.

32C28B34-F62F-4803-B2F5-AA8B5E66EEA2
32C28B34-F62F-4803-B2F5-AA8B5E66EEA2
إسلام فتحي (مصر)
إسلام فتحي (مصر)