هل سيُستأنَف الموسم الكروي فعلاً؟

04 ابريل 2020
الصورة
ترقبٌ كبير من عشاق كرة القدم لمصير البطولات (إفي)

هو السؤال الكبير الذي لا يزال يُطرَح في كلّ الأوساط الكروية والإعلامية في العالم، ولم يجد له أحد جواباً لحد الآن، في ظل تمدّد فيروس كورونا الذي يهدد بإلغاء كلّ المسابقات والدوريات العالمية أو على الأقل تأجيلها مجدداً إلى مواعيد لاحقة ستكون لها انعكاسات اقتصادية ورياضية، وحتى نفسية واجتماعية، تقلب الموازين رأساً على عقب، وتهدد بتغييرات عميقة لن يسلم من تداعياتها أحد. لذلك، لجأ الاتحاد الأوروبي في اجتماعه الأخير مع الاتحادات المحلية الى التضحية بكلّ مسابقاته المقررة هذا الصيف من أجل استكمال الدوريات المحلية ومسابقات الأندية، ولو اقتضى ذلك الاستئناف في شهر أغسطس/ آب، ثم الدخول في الموسم الجديد مباشرة بعد ذلك.

الاتحاد الأوروبي أعطى المجال للوقت، أبدى تمسكه بالأمل في الاستئناف، والأمل في تخفيف الخسائر على الأندية والاتحادات المحلية، وانتقد بشدة لجوء الرابطة البلجيكية الى إصدار توصية توقيف الدوري المحلي واعتبار الرائد كلوب بروج بطلاً، وهو الذي رفضه الاتحاد الأوروبي واعتبره غير مبرر وسابقاً لأوانه، ما سيعرض الاتحاد البلجيكي لعقوبة الإقصاء من المشاركة في المسابقات الأوروبية في حالة اعتماده في منتصف إبريل كما هو مقرر.

الاتحاد الإسباني، من جهته، منح لنفسه مهلة إضافية إلى غاية الحادي والثلاثين من شهر يوليو لاستكمال ما بقي من مباريات الدوري، وهو الاتجاه نفسه الذي ذهبت اليه الاتحادات الإنكليزية والإيطالية والألمانية.

رغم قراره بتأجيل اليورو وكلّ المسابقات الأوروبية المقررة هذا الصيف، إلا أن الاتحاد الأوربي يرفض إلغاء الموسم، ويصرُّ على تحديد أبطال الدوريات في الملعب، حتى ولو في شهر أغسطس، وهو الأمر الذي حفز الاتحاد الأفريقي على التمسك باستكمال دوري الأبطال وكأس الكاف، والتمسك بموعد إجراء نهائيات كأس أمم افريقيا في الكاميرون، لأن تأجيلها سيخلط أوراق كلّ الروزنامة القارية والدولية.

التأجيل يخلط الأوراق ويربك الروزنامة المحلية والدولية، لكن الإلغاء يحرقها ويكلّف اقتصاد الكرة خسائر مالية كبيرة يصعب على إثرها تحديد أبطال الموسم والنوادي التي تشارك في المنافسات القارية للموسم المقبل، خاصة أن اللوائح تختلف من بلد لآخر، وبعضها لا يتضمن بنوداً تحدد البطل في حالة الإلغاء، ما ينذر بوضع غير مسبوق، يتطلب تفكيراً عميقاً لمعالجته من كلّ الجوانب لتخفيف الأعباء والتداعيات التي بدأت تظهر معالمها في موجة تخفيض رواتب اللاعبين استعداداً لفترة عصيبة تنذر بأزمة مالية بسبب تراجع مداخيل حقوق البث التلفزيوني والإشهار والرعاية، وتهدد اقتصاد الكرة بركود لم يسبق له مثيل.

المتشائمون بعودة الدوريات يستندون إلى أرقام الموتى والمصابين التي تتضمنها التقارير الطبية المختصة التي تشير إلى تمدد الفيروس وزيادة انتشاره خلال شهر إبريل، وحتى إذا تراجع بسبب استراتيجية الحجر المنتهجة في كلّ البلدان، إلا أن عودة الحياة الطبيعية تحتاج إلى وقت إضافي مثلما هو حاصل في الصين التي بدأت تدبّ فيها الحياة تدريجاً في الكثير من القطاعات، ما عدا النشاط الرياضي الذي يبقى معلقاً الى أجل غير مسمى بقرار من السلطات الصينية التي تتخوف من تسجيل إصابات جديدة بسبب الاحتكاك بين الرياضيين وفي الأوساط الجماهيرية، علماً أن انطلاقة الدوري الصيني لكرة القدم كانت مقررة نهاية شهر فبراير لتتأجل إلى موعد غير محدد، خاصة أن نصف عدد اللاعبين المحترفين غادروا الصين، ولم يعودوا لحد الآن.

المتفائلون، من جهتهم، يستندون إلى الإصرار الذي يطبع الأسرة الكروية العالمية في استكمال الدوريات، وإن في شهر أغسطس، بصيغ تجري دراستها على مستوى لجان مختصة في فيفا، تدرس مشاريع لوائح وقوانين جديدة تأخذ بالاعتبار كلّ الخصوصيات، لكن الأكيد أن القرار الأخير لن يكون بيد الاتحاد الدولي ولا الاتحادات القارية والمحلية، بل بحوزة أهل الاختصاص في المجال الصحي، ولو تراجع الفيروس، لأن العودة تقتضي شروطاً صحية واجتماعية ضرورية لحماية النفس البشرية من تبعات انتشار كورونا، دون إغفال الشروط الفنية والتنظيمية المرافقة لعودة الحياة إلى ما كانت عليه في بداية شهر مارس.


التأجيل صار أمراً واقعاً، الإلغاء يبقى وارداً، لكن تحديد موعد الاستئناف سيكون سابقاً لأوانه في الظرف الراهن، بمعطيات وسيناريوهات لا يتحكم فيها أحد، إلا أن التداعيات والانعكاسات لن تستثني أحداً، وستكون وخيمة لا محالة على كل مجالات الحياة، وليس الكرة فحسب.