هل حمل وزير الخارجية السعودي تطمينات إلى الجزائر وتونس بشأن ليبيا؟

29 يوليو 2020
الصورة
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يلتقي بوزير الخارجية السعودي (فيسبوك)
+ الخط -

أبلغ وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، الثلاثاء، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالتزام الرياض بالتنسيق مع الجزائر ودول الجوار من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة في ليبيا، وذلك في سياق ضمانات سعودية وتطمينات بعثت بها القاهرة، عبر الوزير السعودي، إلى كل من الجزائر وتونس، خاصة بعد انزعاج جزائري من قضية تسليح القبائل.

وقال الوزير بن فرحان، الذي وصل في زيارة رسمية، مساء الاثنين، إلى الجزائر قادماً من القاهرة، في تصريح صحافي، عقب استقباله من قبل الرئيس تبون، إنه أكد للأخير "التزام بلاده بالتنسيق مع الجزائر من أجل التوصل الى تسوية سلمية للأزمة في ليبيا، وتمكين هذا البلد من استعادة أمنه واستقراره".

وقال بن فرحان "موقفنا متطابق بأنه لا بد من حل ليبي ليبي يفضي إلى تسوية سلمية تنهي هذا الصراع، ويحمي البلد الشقيق ليبيا من الإرهاب ومن التدخلات الخارجية"، وذكر أن الرياض تدرك "أهمية ومحورية دور دول الجوار في الوصول إلى حل ينهي الصراع في ليبيا"، مضيفاً "سوف نسعى بجهودنا المشتركة مع الجزائر ودول الجوار كافة للوصول إلى تسوية تحمي هذا البلد وتعيد له استقراره".

ووجد بن فرحان في الموقف الجزائري من الأزمة الليبية والتحديات التي تواجهها المنطقة تطابقاً مع موقف الرياض، برغم الفارق السياسي في مرتكزات الموقف والتقدير السياسي لكلا البلدين. ففيما تدين الجزائر بحدة التدخلات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في ليبيا والمنطقة، تلعب الرياض دوراً داعماً لصالح محور حفتر، الذي تدعمه أيضاً مصر والإمارات وروسيا.

 

وبغض النظر عن بيان الرئاسة الجزائرية، الذي صدر عقب المقابلة وتضمن "التأكيد على تقييم ودعم التعاون الثنائي، خاصة ما يتعلق بالمشاريع التنموية والاستثمارية للشراكة بين البلدين"، فإن اللافت في زيارة  الوزير السعودي أنه لم يتم الإعلان عنها من وزارة الخارجية الجزائرية، ولم تصدر أي بيان بشأنها حتى الآن، كما لم يعقد بن فرحان ونظيره الجزائري، صبري بوقادوم، محادثات ثنائية ولا مؤتمراً صحافياً كما جرت العادة في زيارات وزراء الخارجية الأجانب إلى الجزائر.

وتعزز هذه الملاحظات، إضافة إلى أن الوزير السعودي اتخذ مساراً من القاهرة إلى الجزائر وأعقبها بتونس، صدقية التسريبات التي تحدثت عنها مصادر مطلعة​ لـ"العربي الجديد"، أمس، بشأن حمل بن فرحان إلى المسؤولين الجزائريين، والتونسيين لاحقاً، تطمينات مصرية وضمانات من الرياض بشأن المخاوف والانزعاج الكبير الذي عبرت عنه الجزائر إزاء الخطوة المصرية لتسليح القبائل الليبية، خاصة بعد الموقف الحاد الذي عبر عنه الرئيس الجزائري، قبل أسبوع، ووصفه الخطوة المصرية بالانفرادية و"قد تحول ليبيا إلى صومال جديد"، مشيراً إلى أن الأمر يمس بالأمن القومي الجزائري وأمن دول الجوار، بسبب المخاوف من أن تؤدي إلى خلق أمراء حرب في ليبيا وتفتح سوق أسلحة في الساحل.

 وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر توفيق بوقاعدة،  لـ"العربي الجديد"، إن زيارة الوزير السعودي تدخل ضمن تحرك الرياض على المحور الليبي، وقال "تقرأ هذه الزيارة في إطار السعي إلى إعادة بعث الروح في المبادرة المصرية للحل، سواء في شقها السياسي المتعلق بوقف إطلاق النار وفق الشروط المعلنة، أو في شقها الميداني المتعلق بمشروع تسليح القبائل لموازنة القوة على الأرض الليبية مع حكومة الوفاق، ولكون مشروع تسليح القبائل أثار استياء كل من الجزائر وتونس واعتبره الرئيس الجزائري بمثابة صوملة لليبيا ولا يخدم مشاريع الحلول السلمية التي تدفع بها الدولتين الجارتين، فمن المرجح أن الرياض تلقي الآن بثقلها في ليبيا، من أجل دفع الجزائر وتونس إلى القبول بهذا المشروع لمواجهة ما تصفه بالبعبع التركي الذي يريد التهام المنطقة"، ويضيف "أيضاً هي رسالة بأن مشروع القاهرة هو مشروع الدول الخليجية، وأن كل الضمانات سوف يتم اتخاذها من أجل ضبط حركة السلاح في يد القبائل".