هل حان وقت النزول؟

17 سبتمبر 2019
الصورة
يقول فيكتور هوغو، "لا يوجد جيشٌ يصمد أمام فكرة حان وقتها". محمد علي يدعو المصريين إلى النزول. مقاول، ويعرف كيف يتعامل مع "الأنفار". الوقت وقته، كل شيء في مصر يدعو إلى الثورة، عبد الفتاح السيسي خائف، إعلامه خائف، وضعيف. أجهزته تطالبه بإخفاء الخوف، فيفضحهم، ويفضح نفسه، ويردّ. هو أيضا ضعيف، الخوف أقوى، جاء بلا "ميكب"، بلا "زبيبة الصلاة"، لا يقف وراءه سوى الموقوذة والمتردّية والنطيحة وعمرو أديب. يمثّل القوة، يدّعي الثبات، الشرف، الأمانة، الإخلاص، يفتعل الضحك. تتوالى الفضائح، يتراكم الغضب، ينزل الناس، شئتم أم أبيتم، وشاء الثوار المهزومون، أم "حسبوها"، وتراجعوا! 
لا أزايد. على العكس، أحترم كل من يدعو الناس إلى التفكير، إلى الهدوء، إلى التأني. سوابق التجربة مرعبة، وإمكاناتنا محدودة، وحكّامنا وكلاء لغيرهم، وغيرهم أقوى منهم، ومنا، والنَّاس من يدفع من دمائهم، ودماء عيالهم، وأعمارهم، وحرياتهم. ولكن، الدم ليس موتا واضحا، الخوف موت، اليأس موت، الفقر موت، الجوع موت، قتل بالبطيء، الرصاصة، عند كثيرين، الآن، أخف الضررين. الناس "طهقت"، ومن "يعقل" وحده هو من يتحرّك بمسؤولية، ووعي. لا نحن نحتمل 30/6 جديدة، ولا هم يحتملون "25 يناير" أشد وطأة من الأولى. ولكن، من يملك أن يوقف محمد علي، من يملك أن يوقف التفاعل معه، من يملك أن يوقف الاستجابة، الطوفان، ليس لدى الناس ما يخسرونه، فإذا جاء أجل الثورة، فلا يستقدمون ساعة، ولا يستأخرون، فمن يفهم فلسفة الأجل؟
والآن، هل لدينا "خامة" لتصنيع أي شيء بعد العساكر؟ الحقيقة المؤلمة أنه ليس لدينا إلا العساكر. الإخوان المسلمون انتهوا. القوى المدنية جارٍ البحث عنها. شباب يناير في المنافي والسجون، ومن مات أفلت. نحتاج ألف سنة للوقوف أمام ما حدث، وتقييمه، وتجاوزه. يبقى مناضل منتفع، سيدفعون له، ومناضل "ظاهرة صوتية" سيسحبون منه الميكروفون. وحده المستقبل، "ربما"، أما "الآن"، فنحن في انتظار خرابٍ ما، خرابٍ واضح: السيسي وقصوره، وخراب في علم الغيب و"الأجهزة": اسمه النزول وراء من يقفون وراء المقاول الظاهرة، والسيسي يمشي، و"ربنا يسهّل"! حسني مبارك عزلوه، وربنا لم يسهّل. أنور السادات قتلوه، وربنا لم يسهّل. محمد مرسي خلعوه، وربنا لم يسهّل. يا صديقي، والله العظيم، ليس هذا يأسا. أفهم، ربنا يسهّل لمن يسمع ويعقل ويعمل ويتقن وينجح. سنن الكون لا تحابي أحدا. أعقل واحد في المشهد هو وائل غنيم بالمناسبة. دعك من الشخصي، فهو يخصه. أما العام، فهو يخبرك أنك لا تستطيع، الآن. ابحث عن "أعقل" واحد يستطيع، وادعمه. بدوره، من يدعم السيسي، سيادة اللواء، أو الفريق، أو نصف الإله، يحتاج لمن يخبره بأنه إما عاقل أو ميت، هذا ليس تهديدا، (من أنا؟)، بل تاريخ، وواقع. السيسي احترق، شريحته فهمت. الانفجار قادم، على مرمى الحذر، لا داعي لنزول الملايين، وموت الآلاف، فليغرق وحده، لماذا تصبح عمر سليمان إذا كنت تستطيع أن تكون "حميدتي"؟
لا أحد لا يريد حلا نهائيا، ولا أحد يستطيع أن يفرض حلا نهائيا. لا حالة الغضب ستنتهي، ولا العساكر سيرحلون في القريب. لا الشباب سيتوقف عن الحلم والمطالبة والمقارنة بدول أخرى، ولا العساكر سيتوقفون عن الاعتقاد بأن البلد بلدهم، وهم أحرار، والنَّاس عبيد. لا القتل والسجن والاعتقال والاتهام بالخيانة سيوقف التمرّد، ولا الدعاء على الظالمين، والحسبنة، والولولة، والمظلومية، سيوقف الزناد، وحده التفاهم.
الثوار يريدون المعتقلين، والنَّاس تريد الخبز، وأنتم تريدون السلطة، والسيسي لا أحد يريده. الأمور قريبة، والحل ممكن. فقط اعقلوا وافهموا وتفاهموا، حجم الاحتقان مرعب، ولو نزل الناس، فالموت سيحصد الجميع، ولن تمنعكم حصونُكم، ولا أجهزتكم. مرة أخرى: "لا يوجد جيش يصمد أمام فكرة حان وقتها"، والوقت حان، وحدكم تستطيعون إيقاف الزمن،.. "خلصوا".
تعليق: