هل تنقذ حكومة الفخفاخ المؤسسات الإعلامية المصادرة؟

29 فبراير 2020
الصورة
يواجه الفخفاخ أيضاً أزمة الصحافة الورقية (فتحي بلعيد/فرانس برس)


يبدو أن الوضع المالي والتشغيلي الصعب الذي تعيشه المؤسسات الإعلامية المصادرة في تونس سيكون واحدا من أهم الملفات الإعلامية التي سيعمل عليها رئيس الحكومة التونسية الجديد، إلياس الفخفاخ. 

المؤسسات المصادرَة تشهد منذ فترة تحركات من قبل العاملين فيها، يطالبون الحكومة التونسية بسرعة التدخل لإنقاذها قبل فوات الأوان. آخر هذه التحركات كانت يوم الخميس، في إذاعة "شمس أف أم" المصادرة، إذ نظّم العاملون فيها اجتماعاً عاماً، بحضور كل النقابات، وطالبوا فيه رئيس الحكومة الجديد بأن يكون ملف إذاعتهم أولوية قصوى لديه، كما دعوا إلى صرف كلّ المُستحقات المالية للصحافيين والعاملين في الإذاعة بصفة عاجلة. وأعلنوا دخولهم في تحرّكات احتجاجيّة نوعيّة، بداية من يوم الإثنين المقبل، إلى حين الاستجابة لمطالبهم. 

كما نظم العاملون في إذاعة "الزيتونة للقرآن الكريم" المصادرَة، تحركات احتجاجية، مطالبين الحكومة التونسية بتنفيذ تعهداتها التي وقّعتها مع النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين و"الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" (الهايكا)، والمتمثلة في إلحاق الإذاعة بالإذاعة الرسمية، ضماناً لاستمراريتها. 

من جهة ثانية، نظم العاملون في مؤسسة "دار الصباح"، التي تعتبر من أقدم المؤسسات الإعلامية التونسية وتصدر ثلاث صحف، وقفات احتجاجية، طالبوا فيها رئاسة الحكومة التونسية بسرعة التدخل، لضمان حسن سير العمل الإداري في المؤسسة والخروج بها من "مرحلة الضبابية" التي تعيشها على المستويين المالي والتشغيلي. 

وتعاني مؤسسة "كاكتوس برود"، المختصة في الإنتاج التلفزيوني والمصادرَة من قبل الحكومة التونسية، المشاكل نفسها التي تعانيها المؤسسات الإعلامية المصادرة الأخرى، رغم أن فرع نقابة الصحافيين في هذه المؤسسة وقّع قبل أسبوع اتفاقًا مع ممثل للحكومة التونسية، لتجاوز الصعوبات المالية والتشغيلية التي تشهدها المؤسسة. 

هذه الوضعيات تعدّ الأصعب التي سيصطدم بها رئيس الحكومة التونسية الجديد، إلياس الفخفاخ، تضاف إليها الأزمة التي تعيشها الصحافة الورقية، بعدما عجزت الحكومات المتعاقبة عن إنقاذها. 

ويرى البعض أن لا مفر من إيجاد حلول للأزمة، عبر الاستعانة بالمختصين في المجال، واختيار مستشار إعلامي تكون له القدرة العملية على التفاعل الايجابي مع المتدخلين في العملية الإعلامية في تونس، وهم ثلاثة أطراف رئيسية: "النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين" و"النقابة العامة للإعلام" المنضوية تحت لواء "الاتحاد العام التونسي للشغل"، و"الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" (الهايكا)، و"جمعية مديري الصحف". والنجاح في مدّ جسور التواصل مع هذه الأطراف قد يكون الخطوة الأولى في حلحلة الملفات العالقة، وتجنب تصعيد قد يؤثر على مسار عمل حكومة الفخفاخ الوليدة. 

يُذكر أن المؤسسات الإعلامية المصادرَة في تونس تعود ملكية أغلبها إلى عائلة الرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي؛ إذ تعود ملكية "شمس أف أم" قبل مصادرتها إلى ابنة الرئيس المخلوع سيرين بن علي، في حين يملك "الزيتونة للقرآن الكريم" و"دار الصباح" الصهر السابق للرئيس المخلوع محمد صخر الماطري. أما شركة "كاكتوس برود" فتعود ملكيتها إلى بلحسن الطرابلسي، شقيق ليلى بن علي، زوجة الرئيس التونسي المخلوع. 

المؤسسات المذكورة صادرتها الدولة التونسية بعد نجاح الثورة الشعبية عام 2011، وتولّت إدارتها شركة "الكرامة هولدينغ"، لكنها ظلت تعاني صعوبات مالية وتشغيلية، جعلت العاملين فيها ينظمون تحركات احتجاجية طيلة السنوات الماضية.