هل تنجح إدارة ترامب في إعادة العاطلين إلى أعمالهم؟

25 يونيو 2020
الصورة
عمال يعودون لمصنع كرايزلر بولاية مين الأميركية(Getty)



في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة الأميركية جهوداً كبيرة للتسريع بإعادة فتح الاقتصاد، لمقاومة الركود الذي ضرب البلاد، ولتخفيض معدلات البطالة التي وصلت إلى ما كانت عليه وقت الكساد الكبير قبل ما يقرب من تسعة عقود، لا يجد الكثير من المتعطلين حافزاً للنزول إلى أعمالهم من جديد قبل التوصل إلى مصل يضمن حمايتهم من الوباء القاتل، خاصةً مع تأمينات البطالة السخية التي تدفعها الحكومة الأميركية للمواطنين ممن فقدوا أعمالهم خلال الفترة الماضية. 

وبعد أن تسبب الوباء، وأوامر الإغلاق الكبير الهادفة للحد من انتشاره، في إضافة ما يقرب من 40 مليون مواطن أميركي إلى طابور المتعطلين في الولايات المتحدة، أقر الكونغرس حزمة إنفاق ضخمة، بلغت 2.3 تريليون دولار، لتحفيز الاقتصاد، سمحت بصرف مبالغ نقدية للأسر، سواء منهم من احتفظ بعمله ومن لم يتمكن من ذلك.

وفي نفس التوقيت، حصلت حكومات الولايات على مبالغ ضخمة من الحكومة الفيدرالية، سمحت لها بصرف تعويضات أسبوعية لمن فقدوا وظائفهم، بلغت نصف أجرهم العام الماضي، مع إضافة 600 دولار كل أسبوع، بصفة استثنائية حتى نهاية يوليو / تموز القادم.

وتصل تلك التعويضات بما يحصل عليه العامل صاحب الحد الأدنى من الأجر لأكثر من 3200 دولار شهرياً، وهو ما يتجاوز ما تحصل عليه نسبة كبيرة من العاملين في الولايات المتحدة، أو يقل بنسبة قليلة عنه، حتى إن كثرا فضلوا البقاء في منازلهم على النزول للعمل، تجنباً لمخاطر التعرض للإصابة بالفيروس.

وبينما تسعى الإدارة الأميركية حالياً لإطلاق حزمة إنعاش اقتصادي رابعة، تشمل برامج جديدة لتعويض ملايين العاطلين الذين لم يتمكنوا من العودة لأعمالهم حتى الآن، تحاول الإدارة تجنب دفع ما يُبقي العاطلين في منازلهم، رغم تمسكها بتقديم تعويضات البطالة للمحتاجين.
وبعد تقدم 1.5 مليون مواطن بطلب للحصول على التعويضات للمرة الأولى الأسبوع الماضي، وهو الأسبوع الحادي عشر على التوالي الذي يزيد فيه عدد الراغبين فيها بهذا العدد الكبير، تدرك الحكومة الأميركية ضرورة الاستمرار في تقديم تعويضات البطالة الاستثنائية، تجنباً لمضاعفة التأثيرات السلبية على الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي كان عاملاً رئيسياً وراء الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة على مدار العقد الأخير.

ومع اتفاق المشرعين من الحزبين على ضرورة مد فترة تقديم الإعانات النقدية وتعويضات البطالة للمواطنين، كانت هناك بعض الآراء فيما يتعلق بتلك المدفوعات، أملاً في جعلها حافزاً للعاملين يدفعهم للخروج إلى أعمالهم، لا البقاء بالمنازل اعتماداً على تعويضات البطالة.

واقترح بعض أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري تقديم 450 دولاراً أسبوعياً لمن يخرج للعمل، لتعويضه عن فقدان إعانات البطالة، ويوم الثلاثاء قال كيفين برادي، عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري "نريد إعادة فتح أميركا عن طريق مساعدة العمال والشركات، بحيث يتم تحويل تعويضات البطالة إلى حوافز للعودة إلى العمل".

ولا يتوقف قرار العامل الأميركي الخاص بعودته للعمل على الشق المادي فقط، حيث يشعر ملايين الأميركيين، وتحديداً من الأقليات ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية، كما الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل، بالقلق من نزولهم لأعمالهم، مع عودة معدلات انتشار الوباء للارتفاع في أكثر من نصف الولايات الأميركية.

وفي دراسة صدرت الأسبوع الماضي أكد معهد السياسة الاقتصادية بواشنطن أن مخاطر التعرض للإصابة بالفيروس ستحدد قدرة الأميركيين على إحياء اقتصاد بلادهم، حيث يتعين عليهم الموازنة بين خيار الذهاب إلى أعمالهم وبين تفضيل عدم تعريض أنفسهم وذويهم للإصابة بالفيروس.

وأكد المعهد أن "هذه المعضلة تواجه بنسبة أكبر الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية واللاتينية، كما الفئات الأقل دخلاً"، داعياً الحكومة الأميركية لاتخاذ إجراءات لتقليل تعرض الأميركيين لخطر الإصابة، ونقل العدوى، بعد نزولهم إلى أعمالهم.
ونشر المعهد نتائج مسح أجراه باحثان تابعان لجريدة واشنطن بوست، جاء فيها أن 68% ممن شملهم المسح من الأميركيين يشعرون بالخوف من التعرض للإصابة عند عودتهم لعملهم، وأن 58% يشعرون بالقلق من نقل العدوى لأسرهم عند نزولهم للعمل، وأن 49% يعتبرون أن هناك مخاطر مرتفعة أو متوسطة تتعلق بالإصابة بالفيروس إذا ذهبوا إلى أعمالهم.

وعلى الرغم من الدعاية الضخمة التي قام بها أصحاب الشركات الأميركية فيما يخص دفعهم بدل مخاطر للعمال ممن اضطروا للنزول إلى أعمالهم خلال فترة الإغلاق الكبير، أكد المعهد أن 30% فقط حصلوا على تلك الحوافز، بينما لم يحصل الـ70% الآخرون إلا على ما كانوا يحصلون عليه قبل ظهور الفيروس.

وفي حين عبر أكثر من 50% من العمال الذين يعملون خارج منازلهم عن تخوفهم من نقل العدوى لأسرهم، لم يسمع أكثر من ثلثي هؤلاء بخبر بدل المخاطر!

ومطلع الشهر الجاري، نشر مركز الأبحاث الأميركي "معهد روزفلت" نتائج مسح آخر، أكد فيه ضعف العلاقة بين ارتفاع مخاطر التعرض للإصابة بالفيروس، للعاملين بالوظائف الأساسية كالمستشفيات وغيرها، ومعدل الزيادة في الأجر الذي حصلوا عليه.

وأكد المعهد أن العامل المتوسط شهد ارتفاعاً في أجر الساعة بمقدار 1.03 دولار خلال الفترة بين شهري فبراير / شباط ومايو /أيار، وأن بعض العاملين لم يشهدوا أي زيادة على الإطلاق.

وأكد المسح أن العاملين الذين اشتكوا من زيادة تعرضهم لمخاطر الإصابة بالفيروس لم يتميزوا عمن أقروا بقلة تعرضهم لتلك المخاطر في رفع الأجر، وأن العاملين في الأماكن القريبة من المصابين، كالمستشفيات، لم يسجلوا ارتفاعاً في أجورهم مقارنة بمن يعملون في وظائف حكومية بعيداً عن المرضى.