هل تمتد الاحتجاجات إلى شمال وغرب العراق؟

25 يوليو 2018
الصورة
أوضاع مأساوية شمال العراق (فرانس برس)
+ الخط -



على الرغم من مشاهد الدمار في الموصل والفلوجة والرمادي وتكريت ومدن أخرى شمال وغرب العراق ووسطه، إلى جانب ما تفتقده من ماء وكهرباء وخدمات، إلا أن دعوات أطلقها ناشطون للتظاهر إسوة بأبناء مدن الجنوب، لاقت استهجاناً كبيراً من المواطنين، ورفضا واضحا من قبل شرائح مختلفة في مجتمعات شمال وغرب البلاد، الذي يدخل عامه الأول على خلاصه من تنظيم "داعش".

ويعود سبب الرفض وفقاً لمواطنين وناشطين وزعماء قبائل وأعضاء في البرلمان إلى الخوف من أن تكون التظاهرات باب قمع جديد من قبل مليشيات "الحشد الشعبي"، التي تسيطر على مناطقهم أو حتى الجيش العراقي، عوضاً عن الخوف من أن يستغلها "داعش" في تفجيرات أو يتغلغل داخلها.

في السياق، قال المواطن رياض عباس الفهداوي (51 عاماً) من الرمادي "نحن بلا ماء ولا كهرباء ولا مستشفيات ولا أي خدمات بالموصل تليق بالآدمي في هذا المكان لكن لن نتظاهر فإذا ابن الجنوب قمع بهذا الشكل فكيف سيتم التعامل معنا نحن"؟



وأضاف الفهداوي لـ"العربي الجديد"، أن "الخروج الآن للمطالبة بحقوقنا خطر فنحن نشاهد القتلى والجرحى من أبناء الجنوب الذين طالبوا بالماء والكهرباء واعتقد أننا نمتلك حكومة ونظاما سياسيا بلا أخلاق ولا دين".

وتعيش المحافظات الشمالية والغربية للعراق، خاصة التي كانت تحت سيطرت تنظيم "داعش" الإرهابي، أوضاعاً مأساوية قياساً بالجنوب، لكنّ القمع الحكومي يمنعها من التظاهر.

وقال أحد وجهاء محافظة الموصل، الشيخ غالب الشمري لـ"العربي الجديد"، إنّ "محافظة الموصل من أكثر المحافظات التي تعاني من انعدام الخدمات، بسبب سيطرة داعش، وظلمها من قبل الحكومات المتعاقبة على البلاد"، مبيناً أنّ "الأهالي يتخوفون من القمع الحكومي، في حال الخروج بتظاهرات".

وأضاف أنّ "الظرف الذي عاشه أهالي الموصل أثّر على كافة مفاصل حياتهم، وحال دون مطالبتهم بالحقوق".

من جهة ثانية، قال النائب عن محافظة الأنبار، حامد المطلك لـ"العربي الجديد"، إنّ "التظاهرات السلمية، هي ظاهرة حضارية، ونحيي كل متظاهر عراقي يطالب بحقوقه بطريقة سلمية"، داعياً الشعب العراقي بكل المحافظات إلى "انتهاج التظاهرات الحضارية السلمية للحصول على مطالبه المشروعة".

وشدّد على "ضرورة أن يتمسك المتظاهرون بحقوقهم المشروعة، وأن لا يعطوا أي مسوغ لأي جهة لوصفهم توصيفات غير حضارية"، مؤكداً أنّه "يتحتم على المحافظات العراقية، خاصة المنكوبة منها، أن تقف مع من يطالب بحقوقه، فنحن أبناء بلد واحد، ويجب أن تتضافر الجهود لكل العراقيين، فالبلد يمر بهاوية كبيرة جراء أفعال الفاسدين المزورين والعاملين بأجندات خارجية".

ولم يستبعد المطلك "اتخاذ أي إجراءات مع المتظاهرين، إذ أنّ كل شيء متوقع من أصحاب النفوس المريضة الفاسدة المزورة"، متسائلاً "لماذا يضرب أبناؤنا المتظاهرون ويعاقبون على مطالبتهم بحقوقهم"؟

كما دعا النائب عن الأنبار الحكومة إلى "منع أي اعتداء من قبل أي شخص أو جهة على المتظاهرين، أصحاب الحق".

وتعد الظروف الاستثنائية التي تعيشها المحافظات الشمالية والغربية للعراق، مختلفة عن محافظات الجنوب، الأمر الذي جعلها غير قادرة على الخروج بتظاهرات، رغم نقص وانعدام الخدمات فيها.



وقال النائب عن محافظة كركوك، القيادي في "الاتحاد الوطني الكردستاني"، شوان داود، لـ"العربي الجديد"، إنّ "كركوك للأسف تعيش ظروفاً لا تسمح لها بالتظاهرات"، مبيناً أنّ "المحافظة وضعها خاص وفيها أجندات متضاربة، وأنّ أي تظاهرة ستخلق مشاكل كبيرة في المحافظة".

ورأى أن "التظاهرات في ظل هذه الظروف لا تخدم كركوك"، مشيراً إلى أنّ "محافظات إقليم كردستان تخرج تظاهرات في كل عام، للمطالبة بحقوقها، من حكومة الإقليم، وهي ملزمة بالمطالبة بالمستحقات من حكومة بغداد".

وتشهد المحافظات الجنوبية، تظاهرات شعبية حاشدة امتدت لتصل إلى بغداد، احتجاجاً على سوء الخدمات واستشراء الفساد في مفاصل الدولة.

المساهمون