هل تعمل الرياض على توفير غطاء سياسي لـ"قسد"؟

21 يونيو 2019
الصورة
ترغب السعودية في ضمّ "قسد" للمعارضة السورية(دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -


لم تكد تمر أيام على زيارة مسؤول سعودي إلى منطقة شرقي نهر الفرات السورية، الواقعة تحت سيطرة "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، حتى عاد الحديث مجدداً عن إدخال الجناح السياسي لهذه القوات إلى جسم المعارضة السورية بدفع سعودي واضح، في وقت بدأت فيه هذه القوات بإعادة هيكلة مجالس عسكرية تابعة لها في أغلب مناطق سيطرتها، التي يُشكّل العرب السوريون غالبية سكانها. وكان وزير الدولة لشؤون الخليج العربي بوزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان، قد عقد اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين ووجهاء وأعضاء من "مجلس دير الزور المدني" التابع لـ"قسد" في حقل العمر النفطي، شرق دير الزور، الأسبوع الماضي. وذكرت مصادر مطلعة أن "الاجتماع تناول آلية دعم المناطق الواقعة تحت سيطرة (الإدارة الذاتية) في شمال وشمال شرقي سورية لضمان عدم عودة تنظيم داعش إلى المنطقة، ودعم جميع المكونات السورية المقيمة فيها". وأضافت أن "الاجتماع تطرق إلى آلية توفير دعم سياسي واقتصادي وخدمي لمحافظة دير الزور بهدف ضمان عودة الاستقرار إليها".

وهذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها السبهان منطقة شرقي نهر الفرات، ما يعكس توجهاً سعودياً لدعم "قسد"، التي تعتبرها تركيا "منظمة إرهابية تحاول إنشاء إقليم كردي في شمال شرقي سورية، وتعمل أنقرة بكل السبل على تقويض هذه المحاولات". وتحاول السعودية توفير غطاء لهذه القوات ودفعها إلى واجهة المشهد السوري، في سياق محاولات السعوديين تحويل مناطق في شرقي نهر الفرات إلى مصدر قلق دائم للجانب التركي في سياق عداء سعودي غير مفهوم لتركيا. ومن الواضح أن الرياض تدفع باتجاه إدخال المجلس السياسي لقوات "قسد" المعروف اختصاراً بـ"مسد" إلى المعارضة السورية، عبر هيئة التفاوض التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها. وذكرت مصادر إعلامية معارضة، أمس الخميس، أن "السعودية أبلغت الهيئة بنيتها الدعوة إلى اجتماع جديد للمعارضة السورية (الرياض 3) ينجم عنه وفد تفاوضي جديد للمعارضة السورية يضم (مسد)".

بدوره، قال عضو المجلس الرئاسي في "مسد"، سيهانوك ديبو، في تصريحات إعلامية، إن "الإدارة الذاتية تقترب من نيل اعتراف رسمي وشخصية اعتبارية غير منقوصة، وأن محاولات إفشالها صارت من الماضي وفي الخلف تماماً". وشنّ ديبو على صفحته على "فيسبوك"، هجوماً على رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية نصر الحريري، واصفاً إياه بـ"العثماني الصغير". وتوقع خروجه من هيئة التفاوض. وسبق للرياض أن استضافت اجتماعين موسعين للمعارضة السورية اصطلح على تسميتهما بـ"الرياض1" و"الرياض2"، الأول في نهاية عام 2015 نتجت عنه هيئة التفاوض التي شكلت وفد المعارضة إلى مفاوضات جنيف مع النظام، والثاني في عام 2017، أبعد عدداً من الوجوه المعروفة في المعارضة السورية عن واجهة المشهد السياسي.



ولا تزال المعارضة السورية ترفض أن يكون "مسد" جزءاً منها ومن وفدها المفاوض في جنيف، بسبب اتهامات تطاول ذراعه العسكرية "قسد" بارتكاب جرائم تهجير واسعة النطاق بحق المعارضين لها من عرب وأكراد وتركمان، فضلاً عن اتهامها بمحاولة تشكيل إقليم في شمال شرقي سورية ربما يفضي إلى تجزئة البلاد. وتعتبر المعارضة السورية "المجلس الوطني الكردي"، المنضوي في الائتلاف الوطني السوري، ممثلاً للأكراد السوريين. ومن الواضح أن "قسد" تحاول استثمار انتصارها على تنظيم "داعش" سياسياً بالحصول على مكان متقدم في هيئة التفاوض، يسمح لها بترسيخ مطالب كردية في تشكيل إقليم في شمال شرقي البلاد ذي صبغة كردية. وهو ما ترفضه المعارضة والنظام على حد سواء.

من جانبه، أكد المتحدث باسم هيئة التفاوض، يحيى العريضي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الأنباء المتداولة عن عقد الرياض 3 وضمّ (مسد) إلى الهيئة عار من الصحة تماماً". وأشار إلى أن "مسد حاول الدخول إلى هيئة التفاوض"، مضيفاً أن "الأميركيين لعبوا بمسد قبل أشهر، إبان محاولات تشكيل اللجنة الدستورية ثم تجاوزوا هذه المسألة. ثم حاول الروس في هذا الاتجاه بغرض زعزعة المعارضة السورية وفي ظل حملة غير مسبوقة على هيئة التفاوض". ورأى أن "الأمر مجرد ألاعيب لعدم الدخول الفعلي والجوهري في العملية السياسية. لا نقف عند هذه المؤثرات، بل نركز على حق السوريين في ما نصت عليه القرارات الدولية ضمن عملية سياسية مآلها انتقال سياسي يضع سورية على سكة الحياة".

بموازاة ذلك، بدأت "قسد" بُعيد زيارة المسؤول السعودي برفقة مسؤولين أميركيين إلى ريف دير الزور الشرقي، إعادة هيكلة مجالسها العسكرية، وتشكيل مجالس جديدة في مختلف المناطق. وذكرت مصادر لـ"العربي الجديد"، أن "المرحلة المقبلة ربما تشهد عودة العرب الذين يشكلون غالبية سكان منطقة شرقي الفرات إلى واجهة المشهد العسكري والسياسي بعد تغييب متعمد من قيادات قسد الكردية"، مرجحة قيام واشنطن بـ"استبعاد بعض القياديين الأكراد السوريين وغير السوريين القادمين من جبال قنديل (العراق)، عن الواجهة بعد القضاء على تنظيم داعش بشكل كامل في منطقة شرقي نهر الفرات".

وأعلنت "قسد"، أمس، تشكيل مجلسين عسكريين في مدينتي الرقة والحسكة الخاضعتين لها. وقال الموقع الرسمي لـ"قسد" إن "القوّات العسكرية في منطقة الرقة وبالتنسيق مع القيادة العامة لقسد، شكلت مجلسها العسكري بمراسم حضرها قادة من القوات ووحدات حماية المرأة ومجلس الطبقة العسكري، والعديد من وجهاء عشائر المنطقة، وأعضاء مؤسسات الإدارة المدنية". وكانت "قسد" قد أعلنت، يوم الأربعاء الماضي، إنشاء مجلس عسكري جديد في منطقة الهول التابعة لسيطرتها في ريف الحسكة. وكشف قيادي في "قسد"، في تسجيل مصور، أن "الهدف من المجالس هو توحيد جميع القوات العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة".
وسبق لـ"قسد" في الآونة الأخيرة أن شكّلت مجالس عسكرية في مدن تقع تحت سيطرتها في شمال وشرق سورية، منها الطبقة وتل أبيض وعين العرب من أجل "تطعيمها بقيادات محلية ضمن الهيكلية الجديدة، كخطوة لاتخاذ قرارات بشكل أسرع ولحماية المنطقة من أي اعتداء".


المساهمون