هل تحلّ محادثات فيينا خلافات العقد الماضي؟

هل تحلّ محادثات فيينا خلافات العقد الماضي؟

18 مارس 2014
الصورة
+ الخط -

انطلقت جولة جديدة من المحادثات النووية بين إيران والقوى الكبرى في فيينا، اليوم الثلاثاء، وسط توقعات تشير الى صعوبة الوصول الى اتفاق شامل يفضي الى تخلي إيران عن برنامجها النووي، في ظل التقدم الكبير الذي حققته طهران.

ويقضي الاتفاق المبدئي، الذي أبرم في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، بأن تتوقف إيران مؤقتاً عن إحراز المزيد من التقدم في برنامجها النووي، من دون أن تتراجع عن أي تقدم أحرزته، وسوف يفعل الغرب الشيء نفسه في ما يتعلق بالعقوبات.

ويسمح الاتفاق المرحلي (لستة أشهر)، لطهران بالاحتفاظ بجميع قدراتها النووية من دون مطالبتها بالإفصاح عن جميع الأنشطة المرتبطة بالأسلحة النووية، الحالية أو التي أنجزتها في الماضي. ويعني هذا عدم القدرة على المراقبة والتفتيش بشكل فعال، وبالتالي صعوبة الوصول الى رؤية واضحة حول النطاق الكامل لأنشطة إيران النووية السرية. لذلك، من المحتمل أن تفضي المحادثات الحالية والمقبلة، الى اتفاق نهائي على تقليص القدرات النووية التي لم يمسها الاتفاق المبدئي، كما يتوقع المراقبون أن يطلب الغرب من إيران الإفصاح عن النطاق الكامل لأنشطتها النووية الماضية والحالية.

ويرى مراقبون أن اتفاق جنيف هو الخطوة الاولى للوصول إلى حل لأزمة الملف النووي الايراني، ولكن لا يزال الوقت مبكراً للوصول الى حل نهائي. ويأمل الطرفان ألا يزيد زمن المفاوضات عن ستة أشهر، بحيث تنتهي في يوليو/ تموزالمقبل، بينما يرى البعض أن هذه الفترة لن تكون كافية لإنهاء الخلافات، وهو ما استغرق عقداً من الزمن.

علماً أنّ عدم تغطية "الاتفاق المبدئي" مسألة بحوث التحويل الى الاسلحة، وتطوير أجهزة إطلاق الصواريخ، إضافة الى عدم تناول مسألة تصنيع الوقود، هو مؤشر إلى احتمال إطالة فترة المفاوضات الى أبعد من السقف الزمني المحدد لها. ولدى الدول الكبرى مخاوف من أن ايران قد تنتهك نص الاتفاق في مرحلة ما خلال الستة أشهر المقبلة، وخصوصاً أن الاتفاقات النووية مع ايران قد تعثرت في السابق. مع ذلك، تشير بعض المعلومات إلى أن واشنطن قد توافق عل تمديد الإطار الزمني للمفاوضات، بعد وضع شروط بأن التمديد سيقتصر على خطة عمل مشتركة لفترة محددة، وليس لأجل غير مسمى، حتى لا تستغل إيران هذا التمديد.

ومع أن جميع الدول الكبرى تتفق على ضرورة التزام طهران بقواعد حظر الانتشار النووي، لكنها في الوقت نفسه تختلف على أمور اخرى، بسبب اختلاف أهدافها ومصالحها، الأمر الذي يجعل الوصول الى اتفاق شامل في هذه المرحلة أمراً مستبعداً. فالولايات المتحدة ترى أن سعي طهران إلى امتلاك أسلحة نووية هو لتعزيز أنشطتها التي "تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط"، بحسب أدبيات واشنطن، بينما لا تعتبر روسيا والصين أن إيران قد تمثّل تهديداً، بل إنها "حليف مشاغب" يسعى الى تقييد نفوذ واشنطن وحلفائها في المنطقة.

وتريد القوى الكبرى من إيران تلبية عدد من الشروط، أهمها خفض مستوى تخصيب اليورانيوم، وتقليل عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة لديها، وعدم التوسّع في الأبحاث النووية، إلى جانب السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى منشآتها النووية كافة. وعلى الأرجح، ستوافق طهران على بعض هذه المطالب، ولكنها يُستبعَد أن تقبل بالبعض الآخر، خصوصاً لأنها ترى أن اتفاق جنيف المبدئي قد أقرّ بحقها في امتلاك الطاقة النووية، لذلك فهي تصر على ألا يقل عدد أجهزة الطرد المركزي لديها عن عشرة آلاف جهاز، لأنه ضروري لخدمة شبكة توليد الطاقة التي تعتزم بناءها، بحسب تعبير المسؤولين عنه. في المقابل، ترفض الولايات المتحدة السماح لإيران بإمتلاك أكثر من أربعة آلاف جهاز طرد مركزي، لكي يصعب عليها الانتقال إلى المستوى العسكري من الإنتاج بشكل سريع.

أما نقطة الخلاف الإبرز بين الدول الكبرى وايران، فهي مفاعل "آراك"، الذي يعمل بالماء الثقيل، ومنشآة "فوردو" السرية، اللذان تطالب الدول الكبرى إيران بإيقاف العمل فيهما بشكل كامل، بينما ترفض الأخيرة مجرد التفاوض حولهما.

وتتفق جميع القوى الكبرى على أن المساعي الدبلوماسية هي أفضل الحلول. فحتى الولايات المتحدة رفضت بيان تفاصيل الإجراء الإيراني المحدد الذي سوف يؤدي إلى رد عسكري أميركي، وتجنبت ذكر تفاصيل ذلك الرد، رغم أنها أوضحت مراراً أن احتمالات الرد "مطروحة". وقد دفع ذلك ببعض المسؤولين الاميركيين إلى أن يحثوا الرئيس باراك أوباما على التخلي عن توجيه رسائل عامة مختلطة حول أن أي عمل عسكري ضروري، قد "يزعزع الاستقرار". لأن تلك الرسائل، بحسب رأيهم، تضر بمصداقية الولايات المتحدة. ويرى هؤلاء أن على إدارة أوباما أن تهدد إيران بفرض عقوبات إضافية، في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، وأن تتخذ خطوات لتعزيز مصداقية خياراتها العسكرية. وكان موقف الادارة الاميركية بشأن الأسلحة الكيميائية التي استخدمها النظام السوري، والذي تجاوز "الخط الأحمر" الذي وضعه أوباما، قد وضع المسؤوليين الأميركيين في حيرة وتخبّط لصياغة ردّ مناسب.

المساهمون