هل تجري مفاوضات سرية بواسطة ألمانية بين طهران وواشنطن؟

هل تجري مفاوضات سرية بواسطة ألمانية بين طهران وواشنطن؟

11 اغسطس 2020
الصورة
أعلنت طهران مراراً أنها لن تتفاوض مع الإدارة الأميركية قبل العودة للاتفاق النووي (Getty)
+ الخط -
أفادت وكالة "إيلنا" الإيرانية الإصلاحية، اليوم الثلاثاء، نقلا عن "مصدر" إيراني وصفته بأنه "مطلع"، بأن مفاوضات سرية بواسطة ألمانية تجرى بين طهران وواشنطن، مشيرة إلى وجود مقترح ألماني لإلغاء واشنطن العقوبات، مقابل مراجعة إيران خطواتها التي قلصت بموجبها تعهداتها النووية خلال الفترة الماضية، إلا أن الخارجية الإيرانية عقبت على هذه التصريحات بنفي صحتها، معتبرة أنها "أنباء مزورة غير حقيقية ليست واضحة أهداف نشرها".
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، في بيان قصير، أن "لا صحة للأنباء المنتشرة في بعض وسائل الإعلام نقلا عن مصدر مجهول حول إلغاء مؤقت لما يسمى بالعقوبات غير الهادفة"، قائلا إنه "ليس مستبعدا أن يكون فشل سياسة العقوبات الأميركية محل نقاش وجدال بين أوروبا وأميركا، لكن في ما يتعلق بالجمهورية الإسلامية فإن العقوبات الأميركية الأحادية غير قانونية وظالمة".
وأضاف موسوي أنه "على أميركا إلغاء جميع عقوباتها التي فرضتها مجددا بعد انسحابها من الاتفاق النووي"، يوم الثامن من مايو/أيار 2018.
وكانت وكالة "إيلنا" الإيرانية قد أفادت،في تقرير نشرته ظهر اليوم الثلاثاء نقلا عن "مصدر مطلع"، بأنه "بعد مقترح أميركا، خلال الأشهر الأخيرة، تمديد حظر الأسحة إلى إيران وفرض رقابة مباشرة على المشروع النووي خارج أطر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتحت إشراف أميركا نفسها، أعلنت ألمانيا وبريطانيا خلال مباحثات الترويكا الأوروبية مع واشنطن رفضها لهذا الأمر، لكون ذلك يترك تأثيرا سلبيا على سلوك إيران".
وأضاف المصدر أن "ألمانيا بالتشاور مع بريطانيا ودعمها قدمت عرضا حول قيام الولايات المتحدة بإلغاء العقوبات غير الهادفة التي تركت التأثير الاقتصادي الأكثر على معيشة الشعب الإيراني كخطوة أولى"، على أن يتم أيضا "تقييم قضايا إقليمية شائكة بعد إجراء مباحثات حول القضايا العالقة بين طهران وواشنطن وحتى بين إيران والسعودية".
وفي المقابل، أشار المصدر لوكالة "إيلنا" أنه "طلب من إيران مراجعة خطواتها المتخذة خلال الأشهر الأخيرة فيما يتعلق بالملف النووي"، في إشارة إلى تقليصها تعهداتها النووية في خمس مراحل، موضحا أن "إلغاء العقوبات غير الهادفة سيكون مؤقتا لإظهار حسن النية والعودة إلى الاتفاق النووي، وفي حال كانت النتيجة إيجابية، ستلغى نهائيا وستزداد عناوين الحوار، وهناك قناعة أميركية بأن إيران لاعب رئيسي في المنطقة".
وقال "المصدر" لـ"إيلنا" إنه "حسب معلوماتي فإن واشنطن ستنتهي من تقييم هذا المقترح خلال ثمانية أو عشرة أيام مقبلة"، مستبعدا نجاحها في تمديد حظر الأسلحة على إيران في مجلس الأمن.
وفي مقدمة تقريرها، أشارت الوكالة الإيرانية إلى تقرير لموقع "النشرة" اللبناني المقرب من إيران، نشره في الرابع من الشهر الجاري، قال فيه نقلا عما وصفته بأنه مصادر دبلوماسية إن "مفاوضات أميركية - إيرانية جارية على قدم وساق وبوساطة ألمانية وبلغت مرحلة متقدمة لا بأس بها"، مشيرة إلى أن " ألمانيا تلعب دور الوسيط بشكل منفرد من دون أن تكون جزءاً من الدول الأوروبية، كما حصل في المفاوضات السابقة، والتي توّجت بالاتفاق النووي الإيراني ".
ألمانيا تلعب دور الوسيط بشكل منفرد دون أن تكون جزءاً من الدول الأوروبية
وأورد الموقع أن "نتائج هذه المفاوضات ستنعكس بشكل أكيد على لبنان"، مشيرا إلى أن "هذه المفاوضات بدأت تقترب من خواتيمها".
وبعد نفي الخارجية الإيرانية لوجود هذه المباحثات، نشرت وكالات أنباء إيرانية، مقربة من دوائر صنع القرار في إيران، تصريحات لـ"مصادر مطلعة" نفت صحة ما نشرته وكالة "إيلنا".
وأكد "مصدر مسؤول" لوكالة "نور نيوز"، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه "لا يجرى أي تفاوض مع أميركا سواء بشكل مباشر أو بواسطة"، نافيا أيضا إجراء أي مفاوضات مع الدول الأوروبية بشأن المقترح الذي تحدثت عنه "إيلنا".
وقال إن "الأوروبيين لن يكونوا مبتكرين أو حاملين لرسالة أو مقترح لدول أخرى من دون موافقة إيران، بالتالي لا صحة للتصريحات بهذا الشأن".
يشار إلى أن إيران أعلنت مرارا، منذ عامين، بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، رفضها إجراء أي مفاوضات مع الإدارة الأميركية، رابطة أي تفاوض بجملة شروط، على رأسها إنهاء العقوبات، معتبرة أنها "استعراضية ومسرحية".
وفي السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم السابع والعشرين من الشهر الماضي، إنه تلقى خلال العامين الأخيرين "23 طلبا من أميركا للقاء المسؤولين الأميركيين"، مؤكدا: "نحن لا نخاف من التفاوض، لكننا لا نريد المسرحية والاستعراض، بل نريد حل القضية"، إلا أنه في الوقت ذاته، ربط أي تفاوض مع واشنطن بإلغاء العقوبات المفروضة على إيران. 

المساهمون