هل اجتاز الاقتصاد الأميركي أزمة جائحة كورونا ؟

هل اجتاز الاقتصاد الأميركي أزمة جائحة كورونا ؟

09 يونيو 2020
الصورة
وول ستريت تتبع إجراءات صحية لحماية المتعاملين (Getty)
+ الخط -

مع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع، ورغم استمرار الاحتجاجات في العديد من المدن الأميركية، وإصرار آلاف المحتجين على الاستمرار في الخروج اليومي للاحتجاج على الأوضاع المتردية للأميركيين ذوي الأصول الأفريقية، وسوء معاملة الشرطة لهم، بعد واقعة مقتل جورج فلويد على يد ضابط أبيض، بدت الأمور تسير باتجاه العودة للهدوء، والتركيز على تداعيات ظهور وباء كوفيد 19، والجهود المبذولة للحد من انتشاره، على الاقتصاد الأميركي، الذي يأمل البعض أن يكون قد اجتاز أسوأ أوقاته.

ورغم تجاوز عدد ضحايا الوباء في الولايات المتحدة وحدها 112 ألف شخص، ومليوني حالة إصابة، شهدت الولايات الأميركية الخمسين، كما العاصمة واشنطن، مستويات متفاوتة من الفتح الجزئي للعديد من الأنشطة الاقتصادية، التي بدأت منذ منتصف مايو /أيار المنتهي.

وعلى الرغم من قصَر الوقت الذي مر على فتح الولايات، ومحدودية الأنشطة التي استأنفت أعمالها، قبل أن تأتي الاحتجاجات لتوقف أغلبها، وتسبب خسائر جمة في العديد من المحال والشركات، كانت هناك علامات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي يوشك على أن يقوم من عثرته ويتغلب على أحزانه، لكن بعض الخبراء اعتبرها "إشارات مضللة"، لا تعبر عن حقيقة الأزمة الواقعة بالاقتصاد.

وجاءت أولى الإشارات على "النهضة" الأميركية الجديدة في سوق الأسهم التي استعادت الكثير من عافيتها، وعوضت جانباً كبيراً من خسائرها، في إشارة إلى أن سوق المال، التي تتحرك عادة وفقاً للتوقعات المستقبلية، قد رأت بعض الضوء في نهاية النفق. وبنهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي، سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، حيث ارتفع مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا، ملامساً أعلى قيمة له في تاريخه، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 800 نقطة، تمثل 3.2% من قيمته، وارتفع مؤشر إس آند بي 500 الأشمل بنسبة 2.62%، ليصبح على بعد 6% فقط من أعلى مستوياته على الإطلاق.

لكن جريج ياكورسي، محلل أسواق الأسهم في شبكة "سي أن بي سي" يقول إن "موجة جديدة من انتشار الوباء، أو فشل الكونغرس في تمرير إجراءات تحفيزية جديدة قد يؤدي إلى موجة بيع ضخمة للأسهم".

ولم تكن الأسهم وحدها التي أعطت إشارات عن عودة الثقة إلى المستثمرين، حيث شهد سعر أونصة الذهب أكبر انخفاض يومي له في أكثر من شهرين، وصولاً إلى 1681 دولار، محققاً أقل مستوى له في أربعة أسابيع، بعد أن انصرف عنه المستثمرون ليلحقوا بقطار الأسهم الأميركية الذي استأنف رحلته من جديد قبل أسابيع قليلة. وبنهاية تعاملات يوم الجمعة، وصل انخفاض سعر المعدن النفيس إلى 9% من أعلى مستوياته التاريخية التي تم تحقيقها خلال الأسبوع الثاني من الشهر الماضي، بعض أن خسرت الأونصة الواحدة أكثر من 45 دولاراً هذا الأسبوع وحده.

من جانبه نفى بيتر شيف، الرئيس التنفيذي لشركة شيف غولد، المتداول الخاص في المعادن النفيسة بنيويورك، أن يكون الاقتصاد الأميركي قد استعاد عافيته، واستغرب انخفاض سعر الذهب، مشيراً إلى أن الأموال التي ضخها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ما زالت في السوق، وأنها ستسبب ارتفاعاً في معدلات التضخم، وأن إخراجها سيسبب مشاكل للأسواق. وأضاف شيف "الخطورة تكمن في التضخم، لا في انخفاض أسعار الأسهم، ولهذا فقد يكون بيع السندات منطقيا، لكن التضخم يجعل الذهب أكثر لمعاناً"، في إشارة لتوقعه إقبال المستثمرين على شرائه خلال الفترة القادمة.

وضاعف من الإحساس بعودة الاقتصاد الأميركي إلى قوته بيانات وزارة العمل التي صدرت في واشنطن يوم الجمعة، وأظهرت أن الشركات الأميركية أضافت خلال شهر مايو /أيار المنتهي أكثر من 2.5 مليون وظيفة، نزلت بمعدل البطالة إلى 13.3%، بعد أن كان 14.7% الشهر السابق، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى انضمام ما يقرب من 7.5 ملايين مواطن ومقيم إلى طابور المتعطلين.

واحتفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدها بدقائق بالأرقام التي اعتبرها "مذهلة ومبهجة"، وعقد مؤتمراً صحافياً لم يكن مخططاً، سخر فيه من كل المشككين في قوة الاقتصاد الأميركي، بمن فيهم مذيع محطة "سي أن بي سي"، الذي أبدى اندهاشه من الأرقام، كما فعل كل العالم، والمستثمر الملياردير وارين بافيت، الذي اتخذ قراراً قبل شهرين بالتخلص من أغلب ما كان في محفظته من أسهم شركات الطيران، متوقعاً لها فترة طويلة من التراجع.

من جانبه قال توم جيمبل، رئيس شركة التوظيف الشهيرة لاسال نتورك، إن بيانات الوظائف ربما تظهر "شعاعا مضللا من الضوء"، لأنه يرى أن أغلب الوظائف التي أظهر البيان إضافتها "تأتي من العمالة المُسَرَّحة التي تم إبقاؤها في السجلات للحصول على القرض الحكومي ضمن "برنامج حماية الأجور"، مؤكداً أنه يرى ضعفاً حقيقياً في التعيينات الجديدة.

وجاءت الإشارات الرابعة من سوق النفط، التي ارتفع فيها يوم الجمعة سعر برميل النفط من خام برنت المعياري لأكثر من 42 دولاراً للبرميل، وهو أكثر من ضعف أقل سعر وصل له خلال شهر إبريل / نيسان الماضي، بعد أن ارتفع الطلب خلال الفترة الأخيرة، مع الفتح الجزئي للولايات الأميركية، وزيادة عدد رحلات الطيران الداخلي، والتجهيز لاستئناف بعض رحلات الطيران الخارجي.

ويسمح ارتفاع سعر النفط لبعض شركات النفط الصخري، شديدة الأهمية في الاقتصاد الأميركي، باستئناف إنتاجها من النفط، وبدء عمليات الإنفاق الاستثماري من جديد، في خطوة تساعد على إنقاذ الصناعة التي توظف أكثر من عشرة ملايين عامل، والتي ساعدت الولايات المتحدة العام الماضي على الاستغناء عن استيراد النفط، للمرة الأولى منذ بدء الاعتماد عليه.

المساهمون