وول ستريت جورنال: هكذا يهدد بن سلمان الاقتصاد والمواطن السعودي

25 مارس 2019
الصورة
المصارف السعودية يكتوي بسياسات بن سلمان (Getty)
تتراكم السحب السوداء في سماء الاقتصاد السعودي، وتتحول خطة ولي العهد محمد بن سلمان التي أطلق عليها اسم "خطة إصلاح الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل" أو رؤية 2030، إلى كابوس حقيقي يقض مضاجع المواطنين السعوديين وشركات القطاع الخاص، التي سجلت أرباحها نتائج مخيبة للآمال عام 2018، وآخرها المراعي وصافولا. 

وتشير بيانات سعودية رسمية، إلى أن غلاء المعيشة وضعف المرتبات وضعا الكثير من مواطني المملكة تحت نيران الفقر والغلاء.

وحسب الجدول الذي نشرته مصلحة الإحصاء السعودية في بداية مارس/ آذار الجاري، فإن متوسط إنفاق الأسرة السعودية الشهري المكونة من 4 إلى 6 أشخاص يُقدر بنحو 14 ألف ريال.

ويوجد في المملكة قرابة مليون سعودي رواتبهم 3500 ريال أو أقل، وهنالك قرابة مليون سعودي مسجلين في الضمان الاجتماعي، تتراوح مخصصاتهم بين 850 إلى ألفي ريال، وأكثر من ربع مليون سعودي في التقاعد لا تتجاوز مخصصاتهم الشهرية 4000 ريال.

كل ذلك تضاف إليه أعداد العاطلين من العمل، وهذا يعني أن الفارق بين الدخل وكلفة المعيشة أصبح ضخماً ولا يُطاق.

وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير صدر أمس الأحد، يقول سعوديون إنهم "غير راضين عن برنامج الإصلاح الاقتصادي". وأضافوا: "كل ما رأيناه من الإصلاح هو زيادة في أسعار الوقود وتعرفة الكهرباء... وكمواطنين لم نستفد من الإصلاح".

وتتزايد البطالة وسط الشباب في السعودية، التي تمتاز بطاقات هائلة من الشباب تحت سن 30 عاماً، تقدرها إحصائيات رسمية بنحو 60 في المائة من إجمالي عدد السكان.

وأضافت الصحيفة الأميركية، أن خطة "الإصلاح الاقتصادي 2030"، التي قال ولي العهد السعودي إنها ستحول الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على القطاعات غير البترولية، وتنوع الاقتصاد ومصادر الدخل الحكومي، انتهت إلى أنها ألحقت أضراراً بالاقتصاد الخاصّ وشركاته، وجعلت المواطن أشدّ حرصاً في الإنفاق، فقد ضربت أرباح المتاجر والشركات.

ويعتمد الدخل الإنفاقي في السعودية حالياً بنسبة 87 في المائة، على صادرات النفط. ومنذ البدء في تطبيق الخطة، رفعت الحكومة السعودية أسعار الوقود والكهرباء، كما استحدثت ضريبة القيمة المضافة والرسوم على عائلات العمال الأجانب.

وتدريجياً تحولت السعودية إلى بلد طارد للعمالة بسبب غلاء المعيشة وانخفاض الدخل للعمال الأجانب ولمواطنيها، وكذلك طاردة للشركات الخاصة والمستثمر الأجنبي والأثرياء، في أعقاب المطاردات وتجميد الحسابات ومصادرة الأموال، تحت ما تسمى حملة "مكافحة الفساد" التي اشتهرت بسجن ومحاكمة فندق "الريتز".

وتقول "وول ستريت جورنال"، إن خطة بن سلمان خلقت مشاكل جديدة للمواطن والاقتصاد السعودي، إذ فشلت في استحداث وظائف جديدة للمواطنين، رغم أنها طردت نحو مليون موظف من السعودية خلال العامين الماضيين، كما رفعت أسعار السلع الاستهلاكية، فوق قدرة المواطن السعودي على الشراء.

ونسبت إلى وزير الاقتصاد محمد التويجري قوله في مقابلة: "نرغب في إصلاح الاقتصاد من أعلى إلى أسفل، وبناء بيئة استثمارية جيدة وخلق فرص حقيقية".

ولكن الصحيفة تقول، إن نتائج الأرباح السنوية للشركات في العام الماضي تدحض تصريحاته، فمعظم شركات القطاع الخاص أعلنت نتائج مخيبة للآمال. وبعض هذه الشركات تلقي باللوم في انخفاض أرباحها على السياسات الحكومية.

من بين هذه الشركات، شركة المراعي التي تعدّ من كبرى شركات منتجات الألبان في السعودية والعالم العربي، ومن أهم المحركين لنشاط القطاع الخاص في المملكة.

إذ قالت للمساهمين إن من أسباب انخفاض أرباحها في العام الماضي 2018، "إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي وضعها ولي العهد محمد بن سلمان، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة الجديدة بنسبة 5.0%، ورفع أسعار الوقود"، مشيرة إلى أنها من العوامل السلبية التي دفعت أرباحها للهبوط خلال العام 2018، مقارنة بما حققته عام 2017.

من جانبها قالت شركة "فواز الحكير آند كو"، التي تملك سلسلة ضخمة من متاجر القطع والسوبرماركت في السعودية، في العام الماضي، إنها ستغلق مائة متجر، بسبب انخفاض أرباحها بنسبة 45% في العام الماضي.

وتعاني الشركات السعودية منذ عامين من زيادة الضرائب والرسوم، وزيادة أسعار الخدمات الضرورية، وخسرانها لليد العاملة الرخيصة التي كان يوفرها العمال الأجانب.

وحسب البيانات السعودية التي نشرها تقرير "وول ستريت جورنال"، ونسبتها إلى بيانات حكومية، فإن المملكة كانت تستضيف نحو 7.4 ملايين عامل أجنبي، ولكن نحو مليون أجنبي غادروا السعودية بسبب غلاء المعيشة والرسوم الباهظة التي فرضت على عائلاتهم. 

وكانت نتيجة ذلك انكماشاً في القوة الشرائية وغلاءً في السلع، وانخفاضاً بالقوة التنافسية للمنتجات السعودية، مقارنة بدول مجاورة مثل الإمارات التي استفادت شركاتها من الفشل السعودي.

ويشير تقرير الصحيفة الأميركية في هذا الصدد، إلى أن أسعار العقارات خسرت 15% من قيمتها في نهاية العام الماضي، مقارنة بقيمتها في العام 2016.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة " قمر انيرجي" بدبي، روين ميلز، للصحيفة: " الحكومة السعودية سحبت أموالاً من الاقتصاد على المدى القصير". فيما يقول تاجر مكسرات وبهارات في الرياض: "المستهلك السعودي أصبح أكثر حرصاً في الإنفاق من ذي قبل".
يذكر أن صندوق النقد الدولي قدّر نموّ الاقتصاد السعودي بأنه سينخفض في العام الجاري من 2.3% إلى 1.8%، كما سينخفض نموّ القطاع الخاص من 2.2% إلى 2.1%. ومما يزيد أزمة الحكومة السعودية انخفاض أسعار النفط، وهرب الاستثمارات الأجنبية بعد مقتل جمال خاشقجي والإنفاق الضخم على حرب اليمن.