هكذا يستقبل عين الحلوة رمضان

28 مايو 2017
الصورة
في أحد أسواق المخيّم (العربي الجديد)
+ الخط -
قبل نحو شهرَين، في أوائل شهر أبريل/ نيسان الماضي، وقعت اشتباكات في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان، تحديداً في منطقة حيّ الطيرة. فباتت معظم الأسر التي يزيد عددها عن ستمائة هناك، بلا مساكن تأويها، إذ إن البيوت تهدّمت أو تصدّعت من جرّاء الأحداث الأمنية. كذلك فإنّ كثيرين خسروا مصادر رزقهم نتيجة الأضرار التي حلّت بمعظم المؤسسات الصغيرة في المخيّم.

ويحلّ رمضان هذا العام على سكان مخيّم عين الحلوة وسط تلك الظروف التي خلّفت وضعاً اقتصادياً متدهوراً، في حين يتخوّفون من اشتباكات جديدة قد تقع. يُذكر أنّ أصحاب المصالح التي تعتمد عادة على شهر رمضان لتنتعش، كباعة اللحوم والسمانة والحلويات، يخافون أن يملأوا محلاتهم بالمواد والسلع الخاصة بهذا الشهر من دون أن يتمكّنوا من بيعها، أو يخشون أن تتضرر إن طرأت أي اشتباكات.

وليد عبد المجيد من أهمّ تجار المخيّم وهو عضو في لجنة التجار، يملك محلاً لبيع الأحذية. يقول "هذا العام مختلف عن الأعوام السابقة. نحن التجار جميعاً نعتمد على شهر رمضان والعيد لننتعش قليلاً، لكنّني أنا شخصياً لا أنوي شراء بضاعة للمحل، بل أفكّر بتصفية الأحذية المكدّسة نتيجة الأوضاع، على أن أعمل بعد ذلك على سيارة أجرة. هذا أفضل بكثير. فنحن لم نعد نحتمل أيّ خسائر".



من جهته، يقول أبو أحمد وهو بائع خضر، إنّ "طبق الفتوش يزيّن المائدة خلال هذا الشهر وهذا ما يدفع العائلات إلى شراء الخضر. لكنّني لا أستبشر خيراً، لأنّ الأهالي بمعظمهم تركوا بيوتهم وخرجوا من الحيّ. بالتالي خسرنا عدداً كبيراً من الزبائن، كذلك فإنّ الحالة الاقتصادية لا تسمح للناس بشراء كل ما يحتاجونه". يضيف أنّ "سوق الخضار في المخيّم يعجّ بالناس دائماً، لكنّهم بمعظمهم لا يشترون أيّ بضائع أو يشترون كميات قليلة خلافاً لما كانت عليه الحال سابقاً. كذلك، فإنّ الحزن يغمر كثيرين فقدوا أعزّاء خلال الاشتباكات الأخيرة".

أما مصطفى وهو بائع دجاج، فيقول: "أنا شخصياً لست مستعداً لشراء كميات كبيرة من لحوم الدواجن كما في أشهر رمضان في الأعوام الماضية. قبل كل شيء، الوضع الأمني ليس مستقراً في المخيّم، ولا نعلم في أيّ لحظة يحصل انفجار يخلّف لدينا خسائر كبيرة. نحن بالكاد نستطيع العيش ممّا نبيعه. وإذا وقعت الخسارة فمن يعوّض علينا"؟ يضيف أنّ "أصحاب البيوت التي تصدّعت أو تهدمت، وأصحاب المحال التجارية التي تضررت في الشارع الفوقاني المواجه لحيّ الطيرة، يطالبون بالتعويض عليهم وينظّمون الاعتصامات من أجل ذلك ولا أحد يجيب. بالتالي، إن أصابنا الأمر ذاته، فلن نجد من يعوّض علينا. لذلك أنا شخصياً لن أخاطر، وسوف أشتري ما أستطيع شراءه".

أبو يوسف بائع السوس والتمر هندي يوافق هؤلاء في هواجسهم، هو الذي اعتاد أن يعجّ محلّه بالمشترين في أيام رمضان عادة. ويقول: "لا أظنّ أنّ موسم رمضان سوف يكون موسماً جيداً هذا العام على غرار الأعوام السابقة. فالناس يعيشون أزمة اقتصادية كبيرة وحالة من الحزن واليأس، فلا أعمال ولا بيوت وثمّة أشخاص سقطوا خلال الاشتباكات، كل ذلك من شأنه أن يؤثّر سلباً عليهم". ويتابع: "أضف إلى ذلك التهجير القسري لمعظم العائلات التي كانت تعيش في حيّ الصحون وحيّ الطيرة".

إذا أردنا تلخيص الوضع، نقول إنّ رمضان هذا العام يقبل على سكان عين الحلوة حزيناً، فآثار الاشتباكات التي حصلت ما زالت بادية حتى اللحظة وما زال أهالي المخيّم الذين تضرّرت منازلهم ينتظرون التعويضات ليعاودوا بناء ما تهدّم. كثيرون منهم يعيشون عند أقرباء لهم، أو في بيوتهم المتصدعة التي قد تسقط فوق رؤوسهم في أيّ لحظة، في حين تمكّن البعض من استئجار مسكن. أمّا المحال التجارية في الشارع الفوقاني للمخيم، فقد أحرقت بمعظمها.

أنتم مسؤولون عن ذلك
لا يخفي أهالي مخيّم عين الحلوة قلقهم من احتمال نشوب اشتباكات جديدة كتلك التي وقعت قبل نحو شهرَين. ويحمّلون مسؤولية تلك الاشتباكات للفصائل الفلسطينية مجتمعة، فيما يحمّلون مسؤولية التعويضات المتأخرة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وكذلك لمؤسسات المجتمع المدني والفصائل.

المساهمون