هكذا يحصل الأسد على النفط رغم العقوبات وسيطرة "قسد"

12 نوفمبر 2019
+ الخط -
أعاد الانفجار الذي حدث في 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بمصفاة بانياس السورية، سؤال: من أين يأتي نظام بشار الأسد بالنفط الخام، ليتم تشغيل مصفاتي بانياس وحمص، اللتين تمدان السوق المحلية بالمشتقات النفطية بنحو 50 ألف برميل يومياً، حسب ما أفاد خبراء "العربي الجديد".

يُطرح هذا التساؤل رغم أن النظام لا يسيطر سوى على آبار ومواقع تضخ في الحد الأقصى 25 ألف برميل، من حقول شاعر وحجار والمهر وجزل في البادية شرق حمص، التي استعادها من سيطرة تنظيم الدولة "داعش" عام 2017، علما أن العقوبات الاقتصادية تمنع نظام الأسد من استيراد النفط.

وكان انفجار قد ضرب وحدة إنتاج في مصفاة بانياس، أثناء القيام بأعمال صيانة وفق تصريح لوزير النفط، علي غانم، أواخر الأسبوع الماضي.

من جهته، يؤكد مدير عام شركة مصفاة بانياس، بسام سلامة، عدم وجود أضرار مادية كبيرة ناتجة عن الانفجار الذي حصل أثناء إجراء أعمال الصيانة في المصفاة، لافتاً إلى الاستمرار في رفد السوق بالمشتقات النفطية، مضيفاً خلال تصريحات صحافية مؤخرا، أن العطل ينحصر في إقلاع وحدة الإنتاج التي كانت تجرى فيها الصيانة، وحالياً تجرى دراسات للمنطقة المتضررة بهدف المباشرة في الإصلاح والذي سيحتاج يومين.
القاطرجي

الإجابة عن هذا السؤال تعيد إلى الواجهة تعاون نظام بشار الأسد مع مليشيات "قوات سورية الديمقراطية" التي تسيطر على معظم آبار وحقول النفط السورية، والذي يتم عبر وسطاء يتصدّرهم "القاطرجي".

وما إن غاب اسم "القاطرجي" عن التداول بعد عقوبات مجلس الاتحاد الأوروبي في فبراير/كانون الثاني من العام الجاري، ووزارة الخزانة الأميركية في 11 يونيو/حزيران الماضي، حتى أعاد حرق صهاريج محملة بالنفط الخام متجهة من مناطق سيطرة ما يعرف بقوات سورية الديمقراطية "قسد" إلى مناطق سيطرة نظام بشار الأسد (مصفاة حمص لتكرير النفط)- قرب قرية الكجلي في محافظة دير الزور شمال شرقي سورية، الأسبوع الماضي، اسم القاطرجي من جديد إلى التداول، فمن هو أو هم القاطرجي؟

هكذا كانت البداية

يعود اسم "القاطرجي" أو "القاطرجي غروب" إلى أولاد أحمد بشير قاطرجي، الخياط الذي هاجر من مدينة الباب شمال شرقي حلب، إلى مدينة الرقة (شمال شرقي سورية) منتصف خمسينيات القرن الفائت، لينتهي به المطاف، خياطاً وصاحب مشغل "المدينة المنورة" في الرقة وتاجراً متواضعاً للأقمشة، مخلفاً، قبل وفاته مطلع الألفية الثالثة، ثلاثة أولاد (محمد براء مواليد الرقة 1976، حسام عضو مجلس الشعب ورئيس مجلس إدارة مجموعة القاطرجي، مواليد الرقة 1982، ومحمد آغا مواليد الرقة 1991) ومنزلاً على دوار النعيم في مدينة الرقة ومشغل خياطة في شارع المنصور بالمدينة.

وتكشف مصادر أن بداية تكوين رأس مال "القاطرجي" بدأ من بيع "ممتلكات الرقة" بنحو 25 مليون ليرة (نحو 500 ألف دولار وقتذاك) والتوجه إلى عاصمة سورية الاقتصادية حلب وشراء منزل أثري بجوار قلعة حلب، استطاع "براء" الحصول على موافقة غير قانونية من مديرية الآثار والمتاحف بحلب، لتغيير مواصفات المنزل رغم أنه في منطقة أثرية يمنع تغيير ملامحها، وتحويله إلى بناء من خمسة طوابق.



وتم كشف الموافقة غير القانونية ذات الرقم 4409 تاريخ 2 مايو/أيار 2010 مقابل رشوة مليوني ليرة (نحو 40 ألف دولار) دفعها قاطرجي، وفق محضر تحقيق من 18 صفحة، فضح بداية القاطرجي، قبل أن يتم طي الملف بأوامر من نظام بشار الأسد، وذلك بعد ما قيل عن علاقة خاصة، بين براء القاطرجي وبشار الأسد الذي تناول معه الغداء خلال إحدى زيارات الرئيس إلى حلب عام 2006، والتغاضي عن إعادة الكرة، وشراء القاطرجي خاناً (بناء أثري كان يستخدم للتخزين أو إسطبلاً للخيول) بمبلغ 70 مليون ليرة، وتعديل مواصفات البناء أيضاً، ليغدو مسكناً بطوابق عدة.
ومنذ عام 2010، حصل زواج المال بالسياسة، حيث افتتح "القاطرجي" مكتباً للتجارة العامة في العاصمة دمشق، ومضافة كبيرة تستقبل شيوخ العشائر في  منطقة المزة قرب مشفى المواساة بدمشق، ليغدو وفق مصادر لـ"العربي الجديد" أحد مشغلي أموال الأسد في حلب وممثل النظام لكل ما هو غير شرعي، بحيث "يؤمن استثناءات مخالفة للقانون ومنح قروض كبيرة من المصارف الحكومية مقابل عمولة 5%".

تهريب القمح للأسد

تكشف مصادر إعلامية أن لـ"القاطرجي" أدواراً مساعدة لبشار الأسد، منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، سواء لتأمين عناصر مقاتلة إلى جانب الأسد، ومن ثم تشكيل قوات عسكرية شاركت الأسد في معارك عدة، أو استمالة شيوخ العشائر في الجزيرة السورية (الرقة والحسكة ودير الزور).

لكن المهمة الأبرز التي أوكلت إلى براء القاطرجي، إلى جانب عضو في البرلمان (أحمد جريخ مواليد حلب 1948) كانت عام 2013، وقت عجز نظام بشار الأسد عن تأمين القمح ورغيف الخبز، حينما سيطرت قوات المعارضة على منطقة الجزيرة السورية المنتجة للحبوب، وعلى صوامع تخزين القمح.

استطاع القاطرجي، بعد أن أبعد شريكه الجريخ، شراء قمح الرقة بالسعر المحلي (ربع السعر العالمي) وحوّل مدينة تدمر (وسط سورية) إلى مراكز لاستلام قمح الرقة، ومن ثم إرسال القمح إلى مناطق سيطرة الأسد، لتكون شركة القاطرجي عام 2014، المصدر الأهم للقمح، ويستمر الحال، حتى بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" على الرقة، ليفتح "القاطرجي" خط التجارة ومقايضة النفط مع "داعش".

نفط "داعش" للأسد

بعد افتضاح جورج حسواني، وسيط بشار الأسد بالوساطة لشراء نفط "داعش" في مارس/آذار 2015 وصدور عقوبات أوروبية وأميركية بحق رئيس شركة "هيسكو للهندسة والإنشاء"، كان القاطرجي خيار بشار الأسد الأمثل.

وتكشف مصادر إعلامية أن سيارات نقل الحبوب وصهاريج نقل النفط، من مناطق سيطرة "داعش" إلى مناطق نظام الأسد، كانت تسير بشكل مستمر من دون أن يعترضها أحد، وذلك لأكثر من عامين، وكانت السيارات تعود من مناطق النظام محملة بالأسمدة لزوم الزراعة وصناعة المتفجرات والمواد الغذائية إلى مناطق "داعش"، وكان القاطرجي الوكيل الحصري.

وتقول المصادر إن عمليات نقل النفط من مناطق سيطرة "داعش" بدير الزور، وخصوصا حقل العمر، كانت تتم من دير الزور الى مدينة الطبقة (غرب الرقة 50 كيلومتراً) من ثم إلى حمص عبر طريق سلمية- الرقة والخاضع وقتذاك لسيطرة قوات الأسد وتنظيم الدولة مناصفة، علماً أن هذا الطريق مغلق أمام حركة سير المدنيين وكانت "داعش" تتقاضى ثمن النفط ذهباً، كما تلقت 500 ألف دولار، ضمانة تجاه أي غدر أو عدم دفع ثمن النفط أو التغرير بعناصرها الذي يرافقون صهاريج النفط وسيارات القمح.

واستطاع القاطرجي، بحسب مصادر "العربي الجديد"، أن يبرم اتفاقات مع قوات سورية الديمقراطية "قسد" بعد سيطرتها على حقول النفط، خاصة حقل "العمر" بدير الزور واستئجار مساحة ألفي دونم في محافظة الحسكة من "قسد" لتكون مقراً لصهاريج النفط المقدرة بـ200 صهريج وشاحنات نقل الحبوب من صوامع العالية جنوب رأس العين (على طريق القامشلي حلب).

"القاطرجي غروب"

تتفاوت، بحسب مصادر "العربي الجديد"، أرقام ثروة مجموعة القاطرجي، بين 900 مليون دولار ومليار دولار، وتتوزع على عقارات في لبنان وسورية (70 عقاراً باهظ الثمن) وموجودات ورساميل بشركات (حلب المساهمة المغفلة الخاصة القابضة، جذور للزراعة وتربية الحيوان، فولاذ للصناعة المعدنية، أليب للاستشارات والحلول التقنية، قاطرجي للصناعات الهندسية الميكانيكية المغفلة المساهمة الخاصة وشركة أرفادا البترولية) قبل أن تظهر العام الماضي، شركة "آرامان" للإدارة الفندقية والسياحة التي يترأسها أحمد بشير بن محمد براء قاطرجي مواليد 1999".


وتضاربت الآراء التي استطلعها "العربي الجديد" حول ممتلكات ودور "القاطرجي"، إلا أن الأغلبية أفادت بأنه يقوم بدور وظيفي لصالح بشار الأسد، الذي استبدل موظفيه ومشغلي أمواله من رامي مخلوف إلى سامر فوز وبراء القاطرجي.

أما مصادر أخرى فقد قالت إن القاطرجي يقوم بأدوار "مهمة وخطرة" لمصلحة إيران، منها اختراق العشائر والتشجيع على التشيع ومنع النفوذ التركي في حلب ، والقاطرجي عضو في المشروع الإيراني بسورية منذ سنة 2017، وذلك بعد التحقيق الصحافي الذي نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية الممولة من إيران، واتهام القاطرجي باختلاس كميات من القمح، وسرقة أموال من الخط الائتماني الإيراني بالعملة الصعبة، وتقديم دعم لوجستي عسكري لداعش، وبعبارة مختصرة "اصطياد الحوت"، وهو ما أشار إليه عنوان تحقيق صحيفة الأخبار حينها.

ذات صلة

الصورة

سياسة

شنت قوات الأمن في مدينة إسطنبول التركية، فجر اليوم الخميس، عملية أمنية ضد تنظيم "داعش".
الصورة

سياسة

اعتقلت السلطات الأمنية التركية، اليوم الأربعاء، 13 مشتبهاً بانتمائهم لتنظيم "داعش" و"هيئة تحرير الشام"، وذلك في عمليات أمنية متزامنة نفذت في وقت مبكر من صباح اليوم في مدينة إسطنبول.
الصورة
سياسة/القوات العراقية/(أوزين جولا/الأناضول)

سياسة

أعلنت السلطات الأمنية العراقية، اليوم الخميس، انطلاق عملية تفتيش واسعة لملاحقة بقايا مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي، في الحدود المشتركة بين محافظتي ديالى وصلاح الدين، شمال شرقي البلاد، واللتين تشهدان تراجعاً بالملف الأمني خلال الفترة الأخيرة.
الصورة
سورية/سياسية/ضحايا الكيماوي/(خليل المزرعاوي/فرانس برس)

أخبار

تحت شعار "لا تخنقوا الحقيقة"، نظم عشرات الناشطين في مدينة إدلب، شمال غربي سورية، وقفة احتجاجية لمناسبة مرور سبع سنوات على مجزرة الكيماوي التي نفذتها قوات النظام السوري بحق أهالي الغوطة بريف دمشق وراح ضحيتها المئات من أبناء الغوطتين الشرقية والغربية.

المساهمون