هكذا دفعت أبوظبي ثاني أكبر شركة طيران ألمانية للإفلاس

12 أكتوبر 2017
الصورة
الديون متراكمة على الشركة الألمانية للطيران (Getty)
+ الخط -
تقدمت "إير برلين"، ثاني أكبر شركة طيران في ألمانيا، في أغسطس / آب الماضي بطلب لإشهار الإفلاس لحمايتها من الدائنين، بعدما امتنعت شركة الاتحاد الإماراتية للطيران (المملوكة بشكل كامل من حكومة أبوظبي)، التي تملك حصة تبلغ نحو 30% فيها، من ضخ المزيد من التمويل للشركة الألمانية... كيف بدأت الأزمة؟ وكيف انتهت؟

في العام 2011، أعلنت شركة الاتحاد الإماراتية، عن حصولها على حوالى 30% من أسهم شركة "إير برلين"، وكانت الأخيرة تعاني من أزمة مالية حينها، أدت إلى تخلي المؤسس والرئيس التنفيذي، يواخيم هونولد، عن منصبه بعد فشله لعدة سنوات في إعادة الشركة إلى تحقيق الأرباح، مع تكدس ديون تزيد عن 600 مليون يورو على الشركة، وفق تقرير لرويترز صدر حينها.

هكذا إذن، دخلت "الاتحاد" في محاولة استنهاض شركة خاسرة، لتضخ حوالى 1.5 مليار يورو في الشركة الألمانية. هذا الدعم، لم يُخرج الشركة الألمانية من مستنقع الخسائر، لتتراكم ديونها وتبلغ 1.2 مليار يورو هذا العام.

الانقلاب على الوعود

الملفت، أنه على الرغم من هذا الواقع الذي كان معروفاً لشركة الاتحاد، إلا أن الأخيرة تعهدت 
بمواصلة تقديم دعم مالي إضافي لمدة سنة ونصف السنة على الأقل، لتتخلى عن وعدها في تمويل الشركة الألمانية، في مفاجأة هزت الاقتصاد الألماني وكذلك، صدمت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، التي كانت قد تلقت وعوداً إماراتية بدعم "إير برلين" وعدم إحداث أي أزمة قبيل الانتخابات التي كانت تخوضها.

ويظهر تقرير نشرته "دويتشه فيله" الألمانية، أن "الإماراتيين وعدوا -أثناء زيارة المستشارة ميركل للإمارات- باستمرار تقديم الدعم المالي للشركة حتى خريف عام 2018. ويسأل: "لماذا أقدمت الإمارة الغنية على هذه الخطوة والانتخابات البرلمانية الألمانية على الأبواب؟".

على ضوء ذلك يبدو الأمر بالنسبة لعدد من المراقبين وكأنه ثأر إماراتي من المستشارة وحكومتها، التي تميل إلى الموقف القطري في الأزمة الخليجية الحالية، وفق التقرير، الذي يتابع أن وزير الخارجية الألماني صحح أكثر من مرة بالقول "إن ألمانيا تقف على الحياد في هذا النزاع بين أصدقائها الخليجيين".

ترجيح الانتقام السياسي لم يأت من فراغ، إذ بدأت الإمارات ومعها السعودية والبحرين ومصر، حصاراً على قطر في يونيو/ حزيران الماضي، ومن حينها، أطلق عدد من المسؤولين الألمان مواقف غير مؤيدة لهذا الحصار. 

فقد أعلن وزير الخارجية الألماني ونائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابريال، بعد أيام من إعلان الحصار تضامن بلاده مع قطر في أزمتها مع دول خليجية. 

ودعا غابريال في تصريح آخر إلى رفع الحصار المفروض على قطر، وقال إنه أمر مرفوض وغير مقبول، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عقد في مدينة فولفنبوتل الألمانية.

وبعدما قدمت دول الحصار قائمة إلى الدوحة لتنفيذها مقابل رفع  الحصار عن أجواء الدوحة وحدودها، قال غابريال إن قائمة المطالب "استفزازية جدا" لأن بعضها يمس سيادة قطر وسيكون من الصعب تنفيذها بالكامل.

هجوم ضد أبوظبي

ومن هذا المنطلق، دخلت الصحف الألمانية في هجوم كبير ضد الإمارات وتحديداً أبوظبي،
 واعتبر بعضها أن وقف دعم شركة الطيران الألمانية ينهي أي احتمالات للثقة بالتشارك الاستثماري بين البلدين، خصوصاً بعد انتهاك التعهد الذي تم تقديمه للمستشارة الألمانية مباشرة.

وسألت "شبيغل أون لاين" الألمانية: "لماذا الآن؟ هذا السؤال ينبغي أن يطرح على المسؤولين في طيران (الاتحاد)، لأن الأزمة المالية لشركة الطيران الألمانية كانت معروفة منذ زمن طويل. ولهذا السبب سافر الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا، كارستن سبور، في أوائل شهر أيار/ مايو رفقة المستشارة الألمانية إلى أبوظبي للبحث في محادثات مع الحكومة الإماراتية عن حل لـ (إير برلين)".

وتابع التقرير الذي نقلته "دويتشه فيله": لم يتم التوصل في البداية للحل. ولكن أمراء أبوظبي وعدوا المستشارة بمواصلة  تمويل الشركة على الأقل إلى أواخر خريف 2018، وذلك كي لا تتأثر الحملة الانتخابية للمستشارة في منتصف الصيف بأخبار إفلاس إير برلين".

وتساءل: "من سيقدم على التعامل التجاري مستقبلاً مع الإمارات، إن أخلفت وعدها حتى مع المستشارة نفسها؟".

واعتبرت صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" المحلية أن "شيوخ أبوظبي لم ينفذ صبرهم إلا بعد مرور كل هذا الوقت، ما يثير الدهشة حقا. ومن المرجح أن حجم تمويلهم في (إير برلين) تخطى المليار يورو. ويمكن للوفتهانزا الآن ضم أجزاء مربحة من شركة الطيران المفلسة، فيما تتم تصفية الباقي".

الشركة الألمانية تترقب الحلول، إلا أن شركة "الاتحاد" الإماراتية تكبدت خسائر ضخمة من امتناعها عن دعم "إير برلين". هكذا أكد المحللون، وهذا ما تشير إليه الوقائع.

فقد وافقت المفوضية الأوروبية على قرض حكومي ألماني مؤقت لشركة طيران (إير برلين)، سيجعلها تواصل رحلاتها بينما تحاول إيجاد مشترين لأصولها.

وتعهدت الحكومة الألمانية بقرض قيمته 150 مليون يورو (179 مليون دولار) لمنع طائرات "إير برلين" من التوقف على الفور.

واليوم الخميس، قال كارستن سبور، الرئيس التنفيذي لشركة لوفتهانزا، إن الشركة ستشتري  أجزاء من الناقلة الألمانية المفلسة "إير برلين". وأضاف "سنشهد اليوم لحظة فارقة في تاريخ لوفتهانزا وإير برلين"، بحسب وكالة رويترز.

وقدّر تقرير نشره موقع "دويتشه فيله"، خسائر طيران الاتحاد بحوالى 8 مليارات يورو، أي حوالى 9.3 مليارات دولار، في شراكات خاسرة مع شركات الطيران الأوروبية خلال السنوات الماضية. من بين هذه الخسائر، وحسب التقرير الألماني، مليارا يورو (حوالى 2.34 مليار دولار) في طيران "إير برلين" وحدها.

خسائر "الاتحاد"

هذه الخسارة، ستضاف إلى سجل خسائر طيران الاتحاد، فهذه الشركة التي حاولت المنافسة في سوق القطاع الجوي، عبر شراء حصص في شركات أجنبية، أظهرت ضعفاً في تحقيق الاستراتيجيات وإدارة الأزمات وصولاً لتحقيق الأرباح، وفق ما يشير عدد من الخبراء الذين تابعوا تعثر الشركة الإماراتية.


وتقول "دويتشه فيله" في أحد تقاريرها إنه يمكن تحديد اثنين من القواسم المشتركة في فشل طيران برلين وأليطاليا. أولها قرارات الاتحاد (المملوكة لحكومة أبوظبي) بسحب التمويل، بعد أن استثمرت 250 مليون يورو في إير برلين في إبريل/ نيسان الماضي وحقنت حوالى 1.7 مليار يورو في شركة أليطاليا على مدى عدة سنوات لشراء وحماية حصة 49٪ . 

وأنتجت هذه القرارات، وفق دويتشه فيله، أزمات اقتصادية مترابطة واجهتها الاتحاد، وكشفت أوجه القصور في المنهجية طويلة الأجل في الحالتين.

وتلفت في تقرير آخر: "يبدو الإماراتيون الخاسر الأكبر لا سيما أن أموالهم لن تعوض وطائرات شركاتهم لن تحصل على حقوق الهبوط والإقلاع في مطارات ألمانية عينهم عليها منذ سنوات".

وكانت شركة طيران "الاتحاد" الإماراتية أعلنت عن خسائر صافية بقيمة 1.87 مليار دولار في 2016 بسبب تراجع قيمة أصولها وضعف عائدات استثماراتها في شركتي أليطاليا وإير برلين. وقالت الشركة إن 1.06 مليار دولار من خسائرها ناجمة عن تراجع تقييم أسعار طائراتها و808 ملايين دولار عن استحواذها على حصص في أليطاليا وإير برلين.

(العربي الجديد)

المساهمون