هكذا تحولت قرية فرعون ممراً فلسطينياً نحو مدن الداخل المحتل

طولكرم
جهاد بركات
11 اغسطس 2020

يلخص الفلسطيني عامر عوض (49 سنة)، من قرية فرعون، جنوب طولكرم، لـ"العربي الجديد"، الأوضاع في القرية التي تحولت خلال فترة عيد الأضحى وما بعده إلى إحدى أبرز نقاط الوصول إلى الداخل المحتل، في ظل غض قوات الاحتلال طرفها عن تلك النقاط.

وقال عوض: "طوال سنوات يمنعني الاحتلال الإسرائيلي من الحصول على تصاريح الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، لكن خلال أسبوعين استطعت زيارة الداخل المحتل والقدس المحتلة ثلاث مرات عبر فتحات في الأسلاك الشائكة لجدار الفصل العنصري في بلدة فرعون. الثغرة كبيرة، ويصل قطرها إلى قرابة 4 أمتار، وتقع قرب بوابة إسرائيلية تسمى البوابة 708 الزراعية، وهي مخصصة لعبور المزارعين للوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل العنصري، وتفتح في أوقات محددة خلال أيام الأحد والثلاثاء والخميس، ويوجد قربها بشكل دائم جنود الاحتلال".

بعد عبور الفتحة، سار عامر عوض على قدميه لمسافة 80 مترا على طريق ترابي أوصله إلى تجمع للمركبات الصغيرة لسائقين من فلسطينيي الداخل المحتل، وتحديدا من بلدتي الطيبة وقلنسوة المجاورتين، وهم ينقلون الزوار إلى مدن الداخل، ويمكنه أن يسير 150 مترا أخرى للوصول إلى شارع رئيسي تمر فيه الحافلات العمومية إلى المدن الفلسطينية المحتلة.

عند وصول الفلسطينيين إلى مدن الداخل لا يسألهم أحد عن التصاريح التي لطالما كان عدم امتلاكها مبررا لاعتقالهم أو إعادتهم عبر أحد الحواجز العسكرية إلى الضفة الغربية، لكن الحال عند الوصول لإحدى بوابات المسجد الأقصى في القدس المحتلة مختلف، فحين وصل عوض، الجمعة، سأله جنود الاحتلال عن التصاريح، ثم أعادوه من إحدى بوابات المسجد الأقصى ليواصل المحاولة أكثر من مرة حتى استطاع الدخول وأداء صلاة الجمعة.

أظهر عوض فرحته برؤية البحر بعد نحو ثلاثين عاما، وزيارة المدن الفلسطينية المحتلة، ورؤيته لبقايا العديد من القرى والأحياء الفلسطينية في الداخل، ويشير إلى أنه سيعيد زيارة القدس مجددا، الجمعة المقبل. ويصف مشهد الدخول قائلا: "كانت العائلات تحمل معها حقائب صغيرة تحوي المأكل والمشرب والاحتياجات الشخصية في ظل ظرف اقتصادي صعب يمر به الفلسطينيون، وارتفاع الأسعار في مدن الداخل".

وتؤكد مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أن الفتحات في جدار الفصل العنصري وأسلاكه الشائكة كانت دائماً الطريق الذي يستخدمه المهربون لتمكين العمال الذين لا يمتلكون تصاريح عمل من الوصول إلى مكان عملهم في السوق الإسرائيلي، إذ كان المهربون يراقبون لاقتناص فرصة عدم وجود جيش الاحتلال للعبور، لكن عدد تلك الثغرات زاد بعد جائحة كورونا، لتصل في قرية فرعون وحدها إلى سبع فتحات، ويغض جيش الاحتلال الطرف عنها بشكل ملحوظ.

الصورة
فلسطينيون يزورون الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل (فيسبوك)

 

وقال رئيس مجلس قروي فرعون، مهند عمر، لـ"العربي الجديد"، إن عمالا يمتلكون تصاريح العمل في الداخل أصبحوا يمرون عبر تلك الفتحات، خصوصا في ظل إغلاق الحواجز الرسمية لأيام تنفيذا لاتفاق فلسطيني إسرائيلي بمنع تنقل العمال لحصر انتشار فيروس كورونا، لكن قوات الاحتلال لم تحرك ساكنا أمام تلك الثغرات.

وأضاف أنه "حتى بعد فتح الحواجز العسكرية، بقيت هذه الطريق المفضلة لكثيرين لأنها أسهل وأسرع، ولا تحتاج إلى تصاريح، ووصلت الذروة في فترة عيد الأضحى، إذ تحول الأمر من حركة العمال إلى حركة المواطنين والعائلات التي تهدف لزيارة مدن الداخل وشواطئ البحر".

وأوضح عمر أن "كل مدن الضفة كانت مغلقة يومي الجمعة والسبت، بسبب إجراءات الحكومة الفلسطينية لمكافحة فيروس كورونا، ما عدا قرية فرعون. تقديراتنا تشير إلى مرور أكثر من 350 ألف شخص خلال يوم الجمعة فقط، في ظل إغلاق المرافق السياحية في الضفة الغربية، ومنها متنزه ومسبح داخل بلدتنا فرعون".

وتسببت الحركة النشطة في أزمة مرورية خانقة داخل قرية فرعون، ما اضطر متطوعين إلى تنظيم حركة السير، ولاحقاً فتح ملعب قريب من جدار الفصل العنصري كموقف للسيارات، قبل إيعاز مؤسسات السلطة الفلسطينية بإغلاقه أمام المركبات بسبب مكانه الحساس سياسيا.

الصورة
فلسطينيون يزورون الداخل المحتل عبر فتحات في جدار الفصل (فيسبوك)

 

ويتخوف مهند عمر من تسجيل إصابات بفيروس كورونا بسبب عدم وجود طواقم أمنية أو طبية فلسطينية منذ توقف التنسيق الأمني، حيث إن المنطقة مصنفة "ج"، وفق اتفاق أوسلو، أي لا تتبع أمنياً للسلطة الفلسطينية.

وتشير مصادر محلية في مناطق عدة بالضفة الغربية إلى حال مشابه في عدة نقاط من جدار الفصل بين الأراضي المحتلة عام 1967 وتلك المحتلة عام 1948، ومنها قرى زيتا، وباقة الشرقية في محافظة طولكرم، والمدية في محافظة رام الله، وقلقيلية، وغيرها.

وشهد شهر سبتمبر/أيلول الماضي فتح البوابات المؤدية إلى الداخل الفلسطيني في منطقة شويكة بطولكرم، ما مكن عددا كبيرا من الأهالي من الوصول إلى مدن الداخل المحتل.

ذات صلة

الصورة
المعلمة الفلسطينية إكرام الأسطل تساعد عددا من طلبة غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تحاول الثمانينية الفلسطينية إكرام الأسطل، مساعدة عدد من الطلبة للتغلب على صعوبات التعلم عن بعد الذي فرضته جائحة كورونا على المسيرة التعليمية في قطاع غزة، منذ فرض الإغلاق الشامل قبل أكثر من شهر، وتقدم المعلمة خدماتها في مادتي الرياضيات والعلوم.
الصورة
جبريل الرجوب

سياسة

أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، في حديث لـ"العربي الجديد"، على استقلالية القرار الفلسطيني، برسم التوافق المعلن بين "فتح" و"حماس" في المدينة التركية إسطنبول، قائلًا إن مصر لم تبدِ تحفظاً عليه.
الصورة
مشروع ياقوت الرئيسية (محمد الحجار)

مجتمع

نجحت ثماني شابات في قطاع غزة بإطلاق مشروع نسائي في مجتمع يعدّ محافظاً. الشابات يعتبرن أنفسهن مبتكرات، يصنعن منتجات للزينة بشكل أساسي، وقد تقبلّهن الناس، بل قدموا الدعم لهنّ
الصورة
صلاة الجمعة في خلة حسان (العربي الجديد)

سياسة

أصيب العشرات من الفلسطينيين بالرصاص المعدني وحالات اختناق، اليوم الجمعة، خلال فعاليات مناهضة للاستيطان والتطبيع في عدة مناطق في الضفة الغربية المحتلة.