هكذا تتحالف موسكو وبكين لعرقلة تسوية النزاع التجاري الصيني الأميركي

18 يونيو 2019
الصورة
شي وبوتين في منتدى سانت بطرسبرغ (Getty)


بعث وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، رسالة واضحة إلى الحالمين بحدوث تسوية سريعة للنزاع التجاري خلال قمة العشرين التي ستعقد بمدينة أوساكا في اليابان يومي 28 و29 يونيو/حزيران الجاري بقوله "لا تتفاءلوا.. لن يحدث". 

واستبعد روس في لقاء مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، يوم الأحد، حتى حدوث تقدم كبير في ملف " النزاع التجاري "الذي يتحول تدريجياً إلى "حرب باردة" بين البلدين شبيهة بالحرب الباردة التي تلت الحرب العالمية الثانية وامتدت حتى نهاية عقد الثمانينيات التي شهدت سقوط الإمبراطورية الشيوعية.

وقال روس، "أفضل ما يمكن أن يحدث في اللقاء بين الرئيسين في قمة العشرين سيكون الاتفاق حول عودة الوفود التجارية للبلدين لطاولة المفاوضات وتحسين العلاقات الدبلوماسية".

وحتى الآن لم يؤكد الجانب الصيني الترتيب لعقد لقاء بين الرئيسين الصيني، شي جين بينغ، والأميركي دونالد ترامب، على هامش قمة العشرين المقبلة. لكن هنالك تسريبات صادرة من واشنطن تؤكد أن اللقاء بين الرئيسين سيحدث في القمة.

وأضاف روس للصحيفة الأميركية، في حال حدوث اللقاء " فلن يكون هنالك تفاصيل حول كيفية تسوية النزاع التجاري، لأن مثل هذا لا يحدث في اللقاءات الرئاسية".

ويبدو أن ترامب، وحسب مصادر غربية، يرغب في أن تقدم الصين تنازلات سياسية في مقابل تسوية النزاع التجاري القائم، أهمها عدم الاعتراض على خطة أميركا لإسقاط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا، أو حتى إقناع كوريا الشمالية بضرورة التخلي عن الأسلحة النووية مقابل تخليه عن الشروط التجارية التي بدأت تؤثر في النمو الاقتصادي الصيني. وربما يفسر هذا، وحسب محللين بموقع زيرو هيدج، تخلي ترامب فجأة عن الاتفاق التجاري الذي تم قبل شهرين. 

ووسط مخاوف بكين من توجه ترامب للتقارب مع موسكو لتقوية موقفه في الحرب التجارية والتقنية التي تخوضها أميركا حاليا، سعى إلى تمتين علاقات بلاده التجارية والاقتصادية والتجارية والمالية مع موسكو.

في هذا الصدد شهد منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الذي عقد يومي 5 و6 يونيو/ حزيران الجاري وحضره الرئيس الصيني شي جين بينغ على رأس وفد كبير من الشركات ورجال الأعمال، مجموعة من الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين.

وشكلت الصفقات الصينية النسبة الأكبر من إجمالي الصفقات التجارية والاتفاقيات الاقتصادية التي وقعت في المنتدى وبلغت 47.8 مليار دولار، وذلك حسب البيانات التي نشرها موقع" زيرو هيدج" المصرفي الأميركي.
وحسب التقرير، فإن اللقاء بين الرئيسين، شي وبوتين على هامش المنتدى، ركز على تعميق الشركة الاقتصادية بين بلديهما عبر مبادرة "الحزام والطريق" التي أنفقت عليها الصين حتى الآن نحو ترليون دولار.

وتعارض واشنطن هذا المشروع التجاري والاقتصادي الذي ابتدعته الصين في العام 2013، ويؤسس للهيمنة التجارية والسيطرة على أسواق وموارد الدول في أفريقيا وآسيا، وبالتالي تمدد البضائع الصينية في أكثر من 60 بلداً حول العالم.

وحسب معلومات " زيرو هيدج"، فإن القمة التي عقدت في سانت بطرسبرغ، أسست لمحادثات اقتصادية رفيعة ستعقد في منتدى شنغهاي الاقتصادي الذي سيعقد خلال الشهر الجاري.

وستعمل الوفود المشاركة على إقناع دول يورو آسيا لدمج تجارتها واقتصادها في مبادرة الحزام والطريق. ويلاحظ أن تعميق التعاون الصيني والروسي يعمل على حرمان واشنطن من الانفراد بالنظام المالي والتجاري العالمي.

وحتى الآن تأثر الجانبان الصيني والأميركي بالحرب التجارية، حيث تراجع النمو الاقتصادي الصيني، حسب البيانات الصادرة في بكين من مستوياته المرتفعة فوق 6.7% خلال العام الماضي. كما حولت العديد من الشركات الأميركية مقارها إلى خارج الصين خلال العام الجاري.

لكن التداعيات السالبة على قطاع التقنيات الصينية تعد الأكبر في خسائر الاقتصاد الصيني، حيث ذكرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية أمس، أن شركة "هواوي" الصينية تستعد لانخفاض في حجم مبيعاتها من الهواتف الذكية يراوح بين 40% و60% في الأسواق الخارجية.
 
وكانت هواوي تعد نفسها لتصبح أكبر شركة هواتف نقالة في العالم بنهاية العام الجاري. وقالت الوكالة، نقلاً عن أشخاص على إطلاع على هذا الأمر، إن الشركة الصينية تبحث خيارات تشمل سحب الهاتف "أونر 20"، وهو أحدث موديلاتها، من الهواتف المحمولة في الخارج. وبالتالي لا يتوقع محللون غربيون حدوث تقارب يذكر بين الرئيسين شي وترامب خلال قمة العشرين المقبلة.

على الصعيد الأميركي، من المتوقع أن تزيد الحرب التجارية من نفقات المستهلكين الأميركيين بحوالي 68.8 مليار دولار سنوياً، وستقضي على مئات الآلاف من فرص العمل في المجتمع الأميركي، خاصة في ولايات كاليفورنيا وولايات الوسط الغربي الزراعية.

كما يشير تقرير بمعهد بيترسون للدراسات الاقتصادية بواشنطن، إلى أن الحرب التجارية تضر بالمستهلكين بشكل عام في أميركا، حيث ترفع عليهم قيمة البضائع المستوردة من الصين.

وكان ترامب يأمل أن تقود الرسوم التجارية المفروضة على البضائع الصينية إلى إجبار المواطن الأميركي على استهلاك البضائع المصنعة محلياً، وبالتالي إعادة التوازن إلى الميزان التجاري.

لكن البيانات الأميركية التي نشرتها وزارة التجارة الأميركية تشير بوضوح إلى أن تقليص العجز في الميزان التجاري بين البلدين لم يحدث بل زاد بحوالي 10.4% خلال العام الماضي، وفي الآونة الأخيرة أصدرت عدة نقابات أميركية بيانات ترفض فرض رسوم جمركية أميركية ضد الصين.