هشام الهاشمي واستهداف الوطنية العراقية

14 يوليو 2020
الصورة
هشام الهاشمي كان ضحية التاريخ العراقي الحديث (صافين حامد/فرانس برس)

في آخر تغريدة قبل اغتياله المشؤوم، تحدث هشام الهاشمي عن جذور الأزمة العراقية، هذا التلازم الجهنمي بين المحاصصة والفساد والسلاح الذي تبلور منذ الاحتلال الأميركي عام 2003 وفتح الباب أمام التوغل الإيراني إلى الساحة العراقية.
هشام الهاشمي كان شاهداً على، وضحية، هذا التاريخ العراقي الحديث أو الضريبة الكبيرة التي كان على العراقيين دفعها للتخلص من استبداد نظام صدام حسين. من سجين في معسكر بوكا للاحتلال الأميركي مروراً بدراسة معمقة لتنظيم "داعش" وصولاً إلى ورقته الأخيرة التي كانت ذروة تحوله البحثي إلى "الحشد الشعبي" وفتح قنوات مع فصائله. كان حواره المنشور مع أبو مهدي المهندس في عام 2019 أفضل استجواب صحافي يطرح الأسئلة الصعبة عن مصير الحشد منذ تأسيسه في ربيع عام 2014.
اغتيال الهاشمي هو محاولة استهداف هذه الوطنية العراقية الصافية التي تناضل بحثاً عن هويتها في ظل هذا العراك الأميركي-الإيراني الذي يتقاسم ثروات العراق عند تقاطع المصالح ويشلّ النظام العام فيه عند الاشتباك. ثورة تشرين غيرت في تكتيكات وليس حسابات واشنطن وبغداد في العراق. الإدارة الأميركية استمرت في إطباق الحصار على طهران وأذرعها الإقليمية، والنظام الإيراني واصل التخندق والاستماتة في الدفاع عن مصالحه. واشنطن وطهران تخوضان معاركهما في العراق عبر طبقة سياسية فاسدة لا تمثل مصالح العراقيين وفي ظل حكومة عاجزة عن حماية مواطنيها. لهذه الأسباب قامت ثورة تشرين، وهذه كانت رسالة الهاشمي.
هناك اتجاه لوضع اغتيال هشام ضمن مسلسل الاغتيالات ضد النشطاء العراقيين، لكن الهاشمي خارج هذا السياق، ويعود على الأرجح استهدافه إلى تصعيد التوتر الأميركي-الإيراني منذ قتل قاسم سليماني ضمن النحر المستمر للدولة العراقية.
النظام الإيراني ووكلاؤه يواجهون الإدارة الأميركية عبر إخضاع العراقيين بقوة السلاح حتى آخر عراقي. هذه الهستيريا الأميركية-الإيرانية تضع العراقيين بين خيارين لا ثالث لهما، بين واشنطن أو طهران، بين العقوبات والعزلة الدولية أو التخوين والتحريض على الاغتيال. هذا ما قتل الهاشمي وما يقتل العراقيين يومياً، لكن لا بد من ضوء في آخر هذا النفق المظلم. سيبقى طيف هشام الهاشمي على ضفاف نهر دجلة جسر عبور لوحدة بغداد والعراق.