هذه خسائر الاقتصاد الأميركي خلال شهر من الإغلاق الحكومي

20 يناير 2019
الصورة
صعوبات تواجه المستثمرين في البورصة بسبب الإغلاق (Getty)

مع دخول إغلاق الحكومة الأميركية يومه الـ30، تتراكم الأضرار التي يتكبدها الاقتصاد الأميركي في العديد من القطاعات بداية من النمو والاستهلاك ووصولاً إلى قطاعات الطيران والسياحة. 

ويأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة، إذ تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بطلبه الحصول على تمويل 5.7 مليارات دولار لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، رغم تقديم مقترح تسوية لإنهاء الإغلاق الحكومي.

وذكر راديو "سوا" الأميركي، أمس، أن الجديد في التسوية، وجود مقترحات لحل أزمة المهاجرين الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية وهم أطفال.

وفي ظل هذا الاستمرار الطويل لإغلاق الحكومة الأميركية، نقلت قناة "سي أن بي سي" عن مسؤول في إدارة دونالد ترامب قوله إن الإغلاق الأطول في تاريخ الولايات المتحدة يخصم 0.1 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي أسبوعيا، ضعف ما كان متوقعا في الأصل.
 

القطاع الخاص

وبالإضافة إلى تأثيره على 800 ألف عامل فدرالي لا يتقاضون رواتبهم، تناول آخر تقدير للبيت الأبيض أيضا الخسائر الكبرى التي تكبدها متعاقدو القطاع الخاص الذين فقدوا عملهم وكذا الخسائر الناجمة عن تعطل أوجه الإنفاق والتشغيل الحكومية الأخرى.

وقال خبراء اقتصاديون إن الموظفين الذين فقدوا رواتبهم، بمن فيهم العاملون الحكوميون والمتعاقدون، سيتعين عليهم خفض مشترياتهم، وهو ما سيؤثر بدوره سلبا على الإنفاق الاستهلاكي.


ووفقا لدراسة أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" في وقت سابق من هذا الشهر، فإن 73 اقتصاديا توقعوا أن ينمو الناتج الاقتصادي بنسبة 2.2% في الربع الأول، منخفضا بشكل طفيف عن التوقعات السابقة قبل الإغلاق، لكن "من المرجح أن ينحدر ذلك أكثر" إذا استمر الإغلاق.

وفي إشارة أكثر تشاؤما، قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان تشيس" يوم الثلاثاء الماضي إن الإغلاق قد يؤدي إلى تراجع النمو إلى الصفر في حال لو استمر طوال الربع.

وقالت غرفة التجارة الأميركية، وهي أكبر مجموعة ضغط في البلاد، الأسبوع الماضي، إن الإغلاق "يضر بالشعب الأميركي ومجتمع الأعمال والاقتصاد".

وفي رسالة وجهها إلى أعضاء الكونغرس الأميركي، حدد نائب الرئيس التنفيذي للغرفة نيل برادلي "العواقب السلبية" للإغلاق ممثلة في عدم قدرة الشركات الصغيرة على تلقي المساعدة من إدارة الأعمال الصغيرة، وإرجاء عملية الاكتتابات العامة الأولية، وتعليق مراجعة عمليات الاندماج والاستحواذ، وعدم قدرة الشركات على الحصول على الموافقات المطلوبة بموجب القانون لبيع منتجاتها.

الطيران والسياحة

يعتبر قطاع الطيران من بين القطاعات التي تضررت بشدة بسبب الإغلاق الجزئي. وقال الرئيس التنفيذي لخطوط "دلتا إير لاينز"  إيد باستيان، الثلاثاء الماضي، إن الإغلاق سيؤدي إلى تراجع إيرادات الشركة بحوالي 25 مليون دولار في الشهر الجاري في ضوء قلة سفر الموظفين الحكوميين والمتعاقدين.

وبسبب زيادة الإجازات المرضية، اضطرت بعض المطارات إلى الإغلاق مؤقتا أو خفض رحلاتها الجوية في بعض المطارات، بما في ذلك مطار هارتسفيلد جاكسون الدولي في أتلانتا ومطار واشنطن دوليس الدولي.


في الوقت نفسه، ضرب الإغلاق صناعة السياحة في جميع أنحاء البلاد، حيث أغلقت المواقع التاريخية والحدائق الوطنية والمتاحف الفدرالية بسبب وقف التمويل. وفي بعض المدن، انخفضت مبيعات المطاعم وشاحنات الطعام وهبط معدل إشغال الفنادق. 

وقالت كاثي هولينغر، الرئيسة والمديرة التنفيذية لرابطة مطاعم العاصمة واشنطن، في بيان يوم الأربعاء الماضي "إن مطاعمنا المحلية قد أبلغت عن انخفاض في المبيعات بنسبة 20% مع خسارة وصلت نسبتها إلى 60% في مبيعات بعض المطاعم". 

صعوبات الاستثمار

يواجه المستثمرون في وول ستريت صعوبات في ممارسة عملهم، حيث أدى الإغلاق الحكومي المطول إلى تعليق الإفراج عن البيانات الرئيسية مثل المتعلقة بمبيعات التجزئة والإسكان وعجز الميزانية والتجارة الدولية، وحتى تأخير توقعات النمو الاقتصادي للربع الرابع، والتي ستصدر في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، الأسبوع الماضي إن الإغلاق الحكومي المطول قد يكون له تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي. "إذا امتد الإغلاق، أعتقد أنه يظهر أثر ذلك في البيانات بشكل واضح جدا".

تجدر الإشارة إلى أن الإغلاق الحكومي بدأ في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بسبب عدم اتفاق مجلسي النواب والشيوخ على مشروع الموازنة نتيجة إصرار ترامب على تخصيص 5.7 مليارات دولار لتمويل إقامة جدار عازل على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية، وهو ما يرفضه الحزب الديمقراطي المسيطر على أغلبية مقاعد مجلس النواب.

ويقول ترامب إن بناء الجدار ضروري للأمن القومي، في حين يرفض الديمقراطيون توفير التمويل له، ويصفونه بأنه غير فعال ويهدر أموال دافعي الضرائب.