هذه الصفعات للإمارات وغيرها

16 يوليو 2019
الصورة
ثلاث صفعات متتالية تلقتها أخيرا دولة الإمارات، ورفيقاتها في حصار دولة قطر، فقد رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فكرة زيادة أعداد المنتخبات المشاركة في كأس العالم لكرة القدم عام 2022 في قطر إلى 48 منتخباً، وهي الفكرة التي كانت دولة الإمارات تعتمد عليها من أجل الحصول على فرصة لتنظيم بعض مباريات البطولة على أرضها، أو على أقل تقدير إحراج قطر وإرباكها بهذا العدد الكبير من المنتخبات المشاركة، الأمر الذي ربما يجعلها تستعين بدول أخرى، مثل الكويت وسلطنة عُمان، وهو ما يؤثر على صورة قطر، باعتبارها مستضيفة المونديال.
الصفعة الثانية إسناد تنظيم بطولة كأس العالم للأندية إلى قطر خلال النسختين المقبلتين عامي 2019 و2020، باعتبارهما تجربة أولية في إطار استعدادات قطر لاستضافة المونديال. فقد ضرب هذا القرار مساعي دول الحصار لتشويه استضافة قطر كأس العالم في مقتل، وبدّد كل الشكوك وقنابل الدخان والشائعات والحملات الإعلامية المدفوعة التي استماتت في الزعم أن "فيفا" على وشك إصدار قرار بسحب تنظيم المونديال من الدوحة، وإسناده إلى دولة أخرى. وقد وصلت جهود دول الحصار وتطلعاتها للإضرار بملف قطر، إلى درجة أن مغرّدين سعوديين مشهورين أعربوا عن أمنيتهم باندلاع حرب في المنطقة بين أميركا وإيران، لأن تلك الحرب ستطاول جميع دول الخليج، بما فيها قطر (والسعودية أيضا)! ولذلك، لن يُقام كأس 
العالم في منطقة ملتهبة بالصراعات، وقد فات هؤلاء السعوديين أن لهيب الحرب سيطاول بلدهم بصورة أكبر من قطر، لكنها مشاعر الحقد وعقد النقص عندما تستبد بالأشخاص والكيانات وقيادات الدول. وربما يكون لتلك المشاعر الدور الأكبر في الأساس لفرض الحصار على قطر.
الصفعة الثالثة مثيرة للسخرية وكاشفة في آن، فهي ما نشرته صحيفة ديلي ميرور البريطانية، أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، دفع 450 مليون دولار ثمنا للوحة، ظنا منه أن العائلة الحاكمة في قطر ترغب في شرائها، ليتضح في النهاية أن رجل أعمال صينياً هو من ينافس على اللوحة، كما شكك خبراء فنيون في أصالة اللوحة، ونشرت تعليقات تؤكد أنها مزيفة.
سيكون من المفيد هنا استعراض بعض من أوجه مشاعر الحقد والغيرة التي ظهرت في عدة مناسبات خلال السنوات الماضية، من دول الحصار تجاه قطر، والتي ربما لعبت دورا كبيرا في قرار فرض الحصار، فالمتتبع لمشروعات بن سلمان يجد أن بعضها نسخة مقلدة من مشروعاتٍ سبقت دولة قطر بتنفيذها قبل ذلك، فرؤية 2030 أعلنتها قطر منذ سنوات. وليس سرا أن السعودية أطلقت قناة العربية لمنافسة "الجزيرة". كما أن طموح بن سلمان لم يكن ليوجد لولا تولي أمير شاب مقاليد الحكم في بلاده، وهو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو ما أغرى كثيرين بمحاولة تقليده. وبعد أن أطلقت دولة قطر حملة كبرى لإغاثة حلب، جمعت أكثر من ربع مليار ريال في ساعات معدودة، عام 2016، أطلقت السعودية حملة مماثلة لجمع 
التبرّعات، دشنها الملك سلمان بنفسه، وأعلن تبرّعه شخصيا بعشرين مليون ريال، كما تبرع ولي العهد، آنذاك، محمد بن نايف بعشرة ملايين ريال، وولي ولي العهد، محمد بن سلمان، بثمانية ملايين ريال، وذلك بعد أيام قليلة من الحملة القطرية. وبعد الحصار وانتشار جداريات "تميم المجد" التي كتب فيها المواطنون القطريون والمقيمون مشاعرهم تجاه الأمير، قامت السعودية بتقليد الفكرة، عندما دشنت جداريات مماثلة ليكتب المعتمرون عبارات تمجيد للملك سلمان لشكره على رعاية السعودية مواسم الحج والعمرة، كما أصر الذباب الإلكتروني السعودي على إطلاق لقب "ولي المجد" على محمد بن سلمان، في محاكاة للقب "تميم المجد". كما أطلقت كل من السعودية والإمارات قوانين "الإقامة الدائمة" بعد إقرار قطر قانونا مماثلا. أما مونديال قطر 2022 فهو الجائزة الكبرى التي استماتت الإمارات (والسعودية) لإفشالها، ومحاولة سحبها من قطر بأي ثمن، إلى درجة تمني اندلاع حرب في المنطقة، قبل أن توجه لهما الفيفا صفعتين متتاليتين.
وقد كشف عصام تليمة، السكرتير السابق للشيخ يوسف القرضاوي، في معرض رده على هجوم سابق شنه وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، على القرضاوي عام 2016، أن الإمارات كانت تحاول تقليد قطر في تجربتها بعض الوقت، عبر الاستعانة بالقرضاوي في 
برنامج ديني أسبوعي على قناة أبوظبي، على غرار برنامج الشريعة والحياة الذي كانت تبثه قناة الجزيرة، وكان بن زايد (وزير الإعلام وقتها) مصمما على وجود الشيخ القرضاوي في الإمارات لتصوير حلقات البرنامج، واستضافته في أفخم فنادق العاصمة الإماراتية. ويذكر كاتب هذه السطور تغطية قناة أبوظبي الحرب الأميركية على العراق عام 2003، وكيف كانت متميزة إلى درجة تطابقها إلى حد كبير مع تغطية "الجزيرة" نفسها، كما كانت برامج القناة مشابهة جدا لمثيلتها في الجزيرة، الأمر الذي يؤشر إلى رغبة إماراتية سابقة في تبني الأولويات القطرية نفسها. وربما وجدت الإمارات بعد وقت أن ذلك التقليد لن تنجح فيه، وربما يضر بصورتها كذلك، ولذلك لجأت إلى استبدال ذلك المشروع بآخر مختلف كليا، يقوم على هدف وحيد تقريبا، هو محاربة المشروع الذي حاولت تقليده في السابق، وضربه في كل مكان، ومحاولة إسقاطه بأي ثمن.
تعليق: