ضغوط الشارع المعيشية تعيد خلط أوراق الحكومة (فرانس برس)
09 يوليو 2020

من بين 6 وزراء، قبل رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، استقالتهم، اليوم الخميس، هناك 5 وزراء من القطاع الاقتصادي، ولم يتبق من وزراء القطاع في التشكيلة الحالية، إلا وزيرا العمل والصناعة والتجارة.

وعقد مجلس الوزراء اجتماعاً طارئاً اليوم بدعوة من حمدوك الذي أكد للوزراء  أن الحاجة دعت لتقييم أداء الحكومة استجابة لرغبة الشارع الذي خرج يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، مطالباً بتصحيح مسار الثورة، وإجراء تعديلات على طاقم الحكومة ليتناسب والمرحلة الجديدة.

وخلال الجلسة دفع جميع الوزراء باستقالاتهم، ولم يقبل حمدوك منها سوى استقالة  وزيرالمالية والتخطيط الإقتصادي إبراهيم البدوي، ووزير الزراعة عيسى عثمان الشريف، ووزير الطاقة والتعدين عادل إبراهيم، وهاشم طاهر وزير النقل والبنى التحتية، وعلم الدين أبشر وزير الثروة الحيوانية، إضافة لقبول استقالة وزيرة الخارجية أسماء محمد عبدالله، مع إقالة خاصة لوزير الصحة أكرم علي التوم.

وأثار التركيز على إبعاد وزراء القطاعات الاقتصادية تساؤلات حول الأسباب التي دعت رئيس الوزراء إلى ذلك ومدى ارتباطها بالتململ في الشارع السوداني من ضعف الأداء الاقتصادي الذي تجلى في الارتفاع الفاحش في أسعار كل السلع الضرورية وندرتها، بخاصة الدقيق والوقود والألبان واللحوم والخضروات وغيرها، فضلا عن ضعف الخدمات الأساسية متمثلة في القطوعات الكهربائية وخدمات المياه.

وقاد ذلك التململ في بعض الأحايين إلى خروج السودانيين إلى الشوارع وميادين الاعتصامات للمطالبة بالإصلاحات الاقتصادية والمعيشية، وبالتالي يُفهم أن رئيس الوزراء أراد في المُقام الأول تهدئة الشارع المحتقن هذه الأيام وامتصاص غضبه.

لكن قبول استقالة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ابراهيم البدوي تبدو مفاجئة إلى حد ما، في ظل نجاحات نسبية، حققها الوزير في الفترة الأخيرة، ولا سيما في مجال العلاقات مع مؤسسات التمويل الدولية، وزيادة رواتب العاملين في الدولة التي خلقت ارتياحاً في الشارع السوداني.

غير أن مصادر "العربي الجديد" كشفت أن خلافاً وقع بين الوزير وبقية أعضاء الحكومة في الفترة الأخيرة، لجهة رغبة البدوي في استصدار قرارات بتعويم الجنيه السوداني، وهو مقترح رآه الآخرون غير مناسب في هذا التوقيت دون توافر احتياطي مناسب من النقد الأجنبي، وقد يقود طبقاً لتقديراتهم إلى مجاعة في ظل الغلاء الحالي في السلع والخدمات.

وما أضعف فرصة بقاء الوزير أيضاً الاعتراض المستمر من جانب قوى إعلان الحرية والتغيير، وهو التحالف الحاكم في البلاد، على حماس إبراهيم البدوي لاتباع وصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بحذافيرها من دون مراعاة للأوضاع الخاصة بالسودان وهشاشة الأوضاع المعيشية.

أما عدم التمسك ببقاء وزير الزراعة، عيسى الشريف، فيبدو، بحسب تقديرات الكثيرين، مقبولاً، في ظل الشكاوى المستمرة من المزارعين في غالب المشاريع الزراعية من فشل الدعم الحكومي والتحضيرات للموسم الزراعي الحالي، وقبله فشل حصاد الموسم السابق، بخاصة أن البلاد تعول على الزراعة في توفير الأمن الغذائي بعد تفشي جائحة كورونا في العالم، فضلا عن مكتبية الوزير وعدم زيارته للمشاريع الزراعية والوقوف على أوضاعها.

كذلك تبدو دوافع  قبول استقالة وزير الطاقة والتعدين عادل ابراهيم مفهومة،خصوصاً مع أزمة الوقود المستمرة وصفوفها الطويلة، والإخفاق  كذلك في وضع خطة في مجال الذهب، المورد الذي لم يستفد منه السودان حتى الآن، وعلى ذلك يقاس دوافع وأسباب قبول استقالة وزيري النقل والبنى التحتية والثروة الحيوانية.

وحول استثناء وزير الصناعة والتجارة، مدني عباس مدني، من الإبعاد من الوزارة، تكشف مصادر "العربي الجديد" عن رئيس الوزراء  تمسكه باستمرار مدني، رغم المطالبات المستمرة بإقالته خاصة بسبب أزمة الخبز المستفحلة، لجهة دراية عبد الله حمدوك أن الوزير يعمل للتأسيس للوزارة من جديد وبرؤية إستراتيجية، وبالتالي يصعب الحكم على أدائها في الوقت الراهن.