هذا ما جرى مع قافلة التضامن المصرية

24 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

لعشرة أيام، تطوع مئات من الشباب المصري لجمع التبرعات لقافلة شعبية، تنطلق إلى غزة، مساعدة للفلسطينيين وتعبيراً عن تضامن الشعب المصري معهم في أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة. الحماس كان يلازمهم، الشعور بأنهم لم يقفوا عاجزين أمام الحدث الجلل، يُشعل قدرتهم على المواصلة بالرغبة نفسها، إيماناً منهم بأن ضمائرهم النقية تحركهم، على خلاف الموقف الرسمي للحكومة المصرية، الذي لم نر منه سوى مبادرة أقل ما توصف به أنها ضعيفة.

وسرعان ما تم الإعلان عن تدشين القافلة، وبدأت الأحزاب والحركات الثورية بجمع التبرعات. حتى جاءت لحظة الصفر لانطلاق القافلة من أمام نقابة الصحافيين، تحركت إحدى عشرة حافلة بما لا يقل عن خمسمائة فرد، وثلاث سيارات نقل محملة بالمساعدات.

الجميع شارك في إعداد القافلة، وبدء المسير تجاه غزة، بالتعاون مع اللجنة الشعبية لدعم القضية الفلسطينية، وكانت القافلة تضم مستلزمات طبية وأدوية، وتحركت القافلة والمشاركون على يقين أن من الممكن إيقاف القافلة، قبل الوصول إلى الإسماعيلية.

 لكن الأمل كان يملأ قلوب المشاركين في أن تصل إلى معبر رفح بسلام، ويتم السماح لها بالدخول إلى أرض فلسطين، ونصرة أهل غزة الصامدين. عقب الوصول إلى بوابة محافظة الإسماعيلية، مرت القافلة بسهولة ويسر، ومن دون التعرض لها، واستكملت الطريق إلى نقطة التجمع الثالثة في القنطرة غرب، قبل الدخول إلى معدية القنطرة شرق.

اللافت أن قوات الشرطة قامت بتسهيل الإجراءات للحافلات لتتمكن من عبور المعدية، وتستكمل طريقها إلى قطاع غزة. وفوق معدية القنطرة شرق، ردد شباب مشاركون في القافلة هتافات معادية للكيان الصهيوني. ونجحت القافلة في عبور قناة السويس والدخول إلى شبه جزيرة سيناء، إلاّ إن قوات الجيش المكلفة بتأمين كمين بالوظة عند بوابة محافظة شمال سيناء، أوقفت حافلات القافلة، ومنعتها من المرور.

وقال الضابط المسؤول عن الكمين إنه لم تصل إليه تعليمات بالسماح للقافلة بالعبور، ما دفع الحافلات للتوقف، وانتظر المشاركون أن تسمح لهم القوات بالمرور، لكنها طالبتهم بالمغادرة، مؤكدة أنهم لن يتمكنوا من التقدم أكثر من هذا الحد، ويتوجب عليهم العودة من حيث أتوا لدواعٍ أمنية.

وذلك كله على الرغم من انتظام الحركة من الكمين وإليه، مما أثار غضب الشباب الذين تجمهروا أمام الكمين، منظمين تظاهرة مطالبة بالسماح لهم بالذهاب إلى غزة وإدخال لمساعدات الإنسانية للقطاع.

حاول المسؤولون عن القافلة التفاوض مع القوات، عارضين عليهم أن يوقع المشاركون إقرارات بمسؤولية كل شخص عن سلامته، لكن العقيد المسؤول عن تأمين كمين بالوظة احتد عليهم فجأة، وقال: أمامكم عشر دقائق، لتنصرفوا من المكان، وإلا سنصرفكم بطريقتنا.

هذه حقيقة ما حصل، بعين مشارك في القافلة، وما جرى يذكّرنا بآفة الثورة المصرية، التي لم نتعلم من دروسها، وتتمثل في سؤال واحد، ماذا بعد؟ فماذا بعد ثورة يناير؟ وماذا بعد الانقلاب؟

هذه المرة لم يكن هناك سيناريو معد ماذا سنفعل، حال رفض السلطات استكمال طريق القافلة، وهذا ما أدى الى حدوث حالة من الهرج ومشاحنات بين المشاركين، وفشلت القافلة في الوصول إلى مستحقيها.

4C48B1FF-F9DD-4D0C-AB70-D3F97D91EC75
4C48B1FF-F9DD-4D0C-AB70-D3F97D91EC75
محمد الفولي (مصر)
محمد الفولي (مصر)