هذا ما تحتاج إليه مصارف لبنان مع استفحال أزمة السيولة

11 فبراير 2020
الصورة
مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين اليوم (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -


لم تبلغ أزمة القطاع المصرفي اللبناني أسوأ مراحلها حتى الآن، ومع نيل حكومة حسّان دياب الثقة في مجلس النواب مساء اليوم الثلاثاء، على وقع تظاهرات مناهضة للفساد المالي والسياسي في الشارع، يبدو القطاع المصرفي بحاجة ماسة إلى عملية إنقاذ مع استفحال شح السيولة. فماذا في التفاصيل؟

كان الأسلوب القديم في إدارة الاقتصاد متمثلاً في جذب الأموال من خلال استثمارات اللبنانيين في المهجر، أساس قيام سادس أكبر نظام مصرفي في العالم من حيث حجم الأصول نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، إذ تضخمت الودائع لتبلغ نحو 280% من الناتج الاقتصادي السنوي.

غير أنه في ضوء توقف الأموال من الخارج الآن وعجز الحكومة عن تمويل العجز في الميزانية أصبحت البنوك محط الانتقاد، في وقت يعاني فيه لبنان أسوأ أزمة مالية يشهدها منذ الحرب الأهلية.

نضبت الودائع وأصبحت البنوك في حاجة عاجلة إلى تدعيم قوائمها المالية. وتتراوح تقديرات المبلغ الذي يحتاج إليه القطاع لزيادة رؤوس الأموال بين 15 ملياراً و25 مليار دولار، كما أن أكبر هذين التقديرين قائم على افتراض التخلي عن بعض ما بحوزة البنوك من الديون السيادية.

وقال جان رياشي، رئيس "بنك إف.إف.أيه برايفت" اللبناني: "إذا كنا نريد خدمة الاقتصاد فنحن بحاجة إلى قطاع مصرفي قوي"، مضيفا أن وجود نظام مصرفي ضعيف سيعني ضياع 10 سنوات على البلاد، فيما لم تحقق مساعي البنوك لزيادة رأسمالها نجاحاً حتى الآن.

فقد حاولت زيادة رأسمالها من النسق الأول بنسبة 20% بنهاية يونيو/ حزيران، أو ما يعادل نحو 4 مليارات دولار، من خلال ضخ أموال سائلة وفق متطلبات المصرف المركزي. ووافقت بضعة بنوك على تدبير جزء من هذا المبلغ من المساهمين الحاليين.

وقال جاب ميجر، المحلل لدى "أرقام كابيتال"، إنه كان من المستبعد نجاح زيادة رأس المال لأن هذه الخطوة كانت ستقلل من قيمة مراكز المساهمين بأكثر من 100%، إذ إن تقييمات البنوك أقل بنسبة 80% من القيمة الدفترية.

وفي ضوء خطة إنقاذ حكومية هدفها انتشال البلاد من الأزمة من المتوقع أن يوافق عليها مجلس النواب هذا الأسبوع، أصبحت البنوك مطالبة ببيع استثماراتها في الخارج للمساعدة في تدعيم أوضاعها المالية. وفي السياق، يُجري "بنك عوده" محادثات مع "بنك أبوظبي الأول" لبيع وحدته المصرية.

ويتمثل أحد مصادر القلق الحالية لدى البنوك في كيفية تصرف الحكومة إزاء إصدار لسندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقها في مارس/ آذار.

وبعد سنوات من تحويل جانب كبير من الودائع إلى الحكومة بدلاً من إقراض القطاع الخاص أصبح حوالي 70% من أصول البنوك مربوطاً بأدوات دين على الدولة.

وفي ضوء انكشافها على الحكومة والبنك المركزي بأضعاف رأس المال المتاح فمن الممكن أن يلحق عجز محتمل عن السداد ضرراً بالغاً بالبنوك.

وقالت مصادر في وقت سابق لرويترز إن الحكومة تميل إلى سداد حائزي السندات الأجانب واستبدال ما بحوزة البنوك المحلية بدين جديد. وتملك البنوك المحلية أكثر من نصف هذا الدين.

وقال ميجر إن أي إنقاذ للبنوك يتوقف في النهاية على حجم الدين الحكومي الذي تتعين إعادة هيكلته، مضيفاً أنه لا يستبعد عملية إنقاذ يتعين فيها على الدائنين وحائزي الودائع بالعملة المحلية والعملات الأجنبية قبول بعض الخسائر.

وأضاف "قد ينتهي بنا الحال إلى تأميم كامل لقطاع كبير من النظام المصرفي اللبناني".

تداعي الأسس

قبل تفجّر الأزمة كانت حصص المساهمين في البنوك، التي تعتبر منذ فترة طويلة أساس القوة المالية، تبلغ نحو 25 مليار دولار وتمتعت تلك البنوك بمستويات ملاءة مالية تزيد بقدر مريح على المعايير الدولية.

غير أن مصرفيين قالا إن مراكزها المالية تآكلت مع اشتداد حدة الأزمة وفقدت البنوك عشرة مليارات دولار من الودائع بين أغسطس/ آب وديسمبر/ كانون الأول. وانخفض المتاح للبنوك من النقد الأجنبي لدى البنوك المراسلة ليقل عن مستواه في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني والذي بلغ 8 مليارات دولار.

وفي مسعى للحفاظ على السيولة فرضت البنوك قيوداً على السحب النقدي والتحويلات للخارج، وهو ما تسبب في اعتداءات غاضبة على أجهزة الصرف الآلي التابعة لها وفروعها، بل إن زبوناً غاضباً استخدم رافعة تابعة لشركته وشاحنتين في سد مدخل أحدها.

وإحدى الخطوات التي قد تساعد في تخفيف بعض الضغوط على البنوك هي إلغاء جزء من الودائع، وذلك رغم أن المصرف المركزي استبعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع.

ومع طول أمد الأزمة اللبنانية أصبحت البنوك تواجه النبذ على نحو متزايد في النظام المالي العالمي.

وقال رئيس سابق لوحدة الخزانة بواحد من أكبر مصارف لبنان: "نحن قرب الصفر من حيث الدولارات لدى بنوك المراسلة في الخارج، وهو ما تحتاج إليه لتغطية سحوبات العملاء بالدولار في لبنان وللسماح بالسداد العاجل للتحويلات للخارج".

وهو يقدر أن السيولة الدولارية لدى البنوك في الخارج انخفضت من نحو 5% من مركزها المالي الإجمالي في أكتوبر/ تشرين الأول إلى 3%.

وقال مصرفي دولي إن مؤسسته تخفض مستوى علاقات المراسلة المصرفية الحالية مع البنوك اللبنانية ولا تزيد انكشافها على لبنان لحين تحقيق تقدم ملموس في معالجة الأزمة.

رياشي أشار إلى تخفيض وكالات التصنيف الائتماني تصنيفها لعدة بنوك بالقول إن "البنوك لديها مشكلات في فتح خطابات اعتماد وعليها أن تقدم ضماناً نقدياً لتحقيق ذلك بسبب تخفيض التصنيفات الائتمانية".

(رويترز)

المساهمون