هذا الانتصار

12 ديسمبر 2016
"نحتفظُ بحق الرد بالوقت والزمان المناسبين".
عبارةُ لطالما تغنّى بها نظام الأسد في دمشق أربعين عاماً، لتكون جواباً حاضراً لحزب البعث الحاكم على أيّ حالة اعتداء ضمن الأراضي السورية.
مفارقةُ تكرّر حُدوثها منذ أن انطلقت شرارة الثورة في سورية عام 2011، ففي وقتٍ تُقرع أجراس الانتصارات لمحور المقاومة في حلب، وترفع الرايات الحسينية فوق سماء حلب القديمة، وتعلو أصوات الأغاني المذهبية فوق جثامين أهالي حلب المحاصرة، تستفيق دمشق على غارةٍ قيل إنّها من إسرائيل، استهدفت مطارالمزة العسكري الذي يبعد كيلو مترات عن القصر الرئاسي لبشار الأسد، لنفاجأ أنّ إعلام النظام يعلن، وبصراحة، أنّ غارةً إسرائيلية استهدفت المطار من دون التطرّق للإجابة الجاهزة أنّنا سنردّ في الوقت والزمان المناسبين.
يبدو أنّ طقوس الأفراح في حلب أنسته الرد أو التوّعد به، فحلب وتحقيق الانتصار فيها أهم حالياً لما حدث في دمشق، واللافت ظهور المدافع عن محور المقاومة، شريف شحادة، في اليوم نفسه، عبر قناة تلفزيونية، إذ قال إنّ دمشق تشهد اليوم هدوءاً نسبياً لينتقل للحديث عن العرس الكبير في حلب.
ليس هذا فقط، بل ما زاد من حفاوة النصر ظهور مقاوم آخر من أنصار حزب الله، ليتحدث عن القمة الخليجية في الذكرى 37، إذ قال إنّ البحرين تعاني اليوم من عجز في السيادة الوطنية، وكأنّ لبنان اليوم تُعطي دروساً لحكام العالم في السيادة، وتعيش اليوم بفائض سيادي يتوّزع على حكام الخليج، أو عن فترة الفراغ الرئاسي في لبنان وأزمة النفايات ومسرحية وصول الرئيس ميشيل عون إلى استلام السيادة اللبنانية، فهي أحداث جرت خارج المساحة الجغرافية في لبنان، فلبنان اليوم محكوم بيد من حديد من حزب تابع لإيران ينفذ مهمة ولي الفقيه الإيراني.
لم تكن الغارة التي استهدفت مطار المزة العسكري الأولى، بل هي آخر ما تمّ تنفيذه من إسرائيل، فعلى مدار خمسة أعوام من عمر الصراع في سورية استهدفت إسرائيل مواقع ومستودعات ذخائر للنظام السوري داخل العاصمة دمشق، ولم تُواجه بأيّ ردٍ من الأسد، فهو يسير على نهج أبيه في حفظ أمن إسرائيل التي منعت سقوطه مراتٍ، بل واعترفت (إسرائيل) أخيراً أنّ الأسد هو خير حليف لها ووجوده في الحكم أفضل من وصول أيّ جماعة إسلامية متطرفة في سورية، وهي حتى لم تُمانع من قبوله طرفاً أساسياً في محاربة الإرهاب.
استطاعت إسرائيل تأمين خطوط فضّ الاشتباك في الجولان، والتوغل ضمن الأراضي السورية على عمق أكثر من 20 كيلو متراً، ناهيك عن تأمين الحدود مع سورية بشكل كامل عبر تبريد الجبهات في القنيطرة والجولان، وهي تضعُ شرطاً مسبقاً لأيّ نظام مستقبلي في سورية، أن يعترف بأنّ الجولان هي جزء من إسرائيل، وعليه أن يوّقع على صكّ التنازل عنها إلى الأبد.
ولا يغيب عن ذاكراتنا اليوم أنّ روسيا وإيران، وحتى مصر المشاركة بـ 19 طياراً، قد سخّروا أنفسهم لمحور المقاومة في منطقة الشرق الأوسط، بذريعة مكافحة الإرهاب، وهم بذلك يصنعون انتصاراتٍ على حساب دماء الشعوب من دون أيّ تصعيد لدولة الاحتلال، بل على العكس تسارعت معظم الدول العربية والغربية لإحياء مراسم التشييع عند وفاة شيمون بيريز لأخذ الرضى من بنيامين نتنياهو الذي تقدّم بالشكر لكل من شارك بمراسم التشييع وقدّم العزاء.
عرّت الثورة السورية محور المقاومة الخادع للشعوب سنوات، فلم يعد يخفى علينا ما يطلقه حزب الله من شعاراتٍ مذهبية داخل الأراضي السورية، فمواجهة إسرائيل وطريق القدس ليست في سورية أو حلب ولا إدلب، فالقدس محتلة من إسرائيل والذهاب إليها أسهل بكثير من مرور حزب الله في سورية.
FB7E1B28-E9EF-474D-808F-467FC19B57EE
يمان دابقي (سورية)