هدنة كورونا اليمنية: لا البنادق صمتت ولا الوباء حوصر

04 مايو 2020
الصورة
يستمر الحوثيون بتحشيد قواتهم للسيطرة على مساحات جديدة (Getty)
+ الخط -


تتجه "هدنة كورونا" في اليمن، مع دخولها أسبوعها الرابع، لتصبح واحدة من أسوأ الهُدن الإنسانية المعلنة في البلاد منذ بداية الحرب. وإضافة إلى مئات الخروقات المتبادلة بين طرفي النزاع، الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي، فقد فشل قرار وقف إطلاق النار المعلن بشكل أحادي من التحالف، في هدفه الرئيسي المتمثل بكبح تفشي الفيروس، الذي انتشر في 3 محافظات يمنية.

وعلى الرغم من تمديد التحالف وقف إطلاق النار شهراً إضافياً بعد انتهاء الأجل السابق الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع من إبريل/نيسان الماضي، إلا أن الهدنة الإنسانية أخفقت في تحقيق أي من أهدافها الرئيسية، مع استمرار رفضها من قبل جماعة "أنصار الله" (الحوثيين).

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، يأمل في استغلال "هدنة كورونا" من أجل إقناع طرفي الأزمة بمبادرته الخاصة لإنهاء الحرب والبدء في ترتيبات الحل السياسي الشامل. لكن حماسة غريفيث اصطدمت بموقف حوثي متصلب كالعادة، إذ أكدت مصادر أممية، لـ"العربي الجديد"، أن ترتيبات لعقد اجتماع مفترض يجمع الحكومة اليمنية والحوثيين قد فشلت حتى الآن، مع تباين الرؤى بين الطرفين حول موضوع المشاورات المرتقبة. وقالت المصادر إن الحكومة تطالب بمشاورات تركز فقط على ملفات إنسانية، من قبيل مواجهة فيروس كورونا وفتح المعابر ومناقشة مسألة دفع مرتبات جميع موظفي الدولة، فيما يضغط الحوثيون لوقف الحرب وحل سياسي شامل من دون تجزئة، محاولين فرض ما أسميت بـ"وثيقة الحل الشامل" الخاصة بهم.

ومع انتهاء الأسبوع الثالث للهدنة من دون انعقاد مشاورات سياسية، أو كبح تفشي كورونا الذي بات ينتشر في 3 محافظات يمنية بعشر حالات معلنة وسط تشكيك بإخفاء مئات الحالات، تتضاءل فرص نجاح الهدنة المزعومة، التي من المقرر أن تستمر على الورق حتى أواخر شهر رمضان. ولا يعترف الحوثيون بوقف إطلاق النار، ويواصلون في المقابل إحصاء الخروقات الصادرة من التحالف السعودي الإماراتي والقوات الحكومية، كما يستمرون بتحشيد قواتهم للسيطرة على مساحات جديدة في مأرب والبيضاء، عقب إعلانهم في اليومين الماضيين انتهاء معركة الجوف بالسيطرة على 95 في المائة من مساحتها.



ووفقاً لأرقام وثقها المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، فقد بلغت خروقات التحالف والشرعية خلال 3 أسابيع من الهدنة الأحادية، 65 عملية هجومية برية، وما يقارب الـ700 غارة جوية، تركزت بدرجة أساسية في مأرب والجوف والضالع. في المقابل، يواظب الجيش الوطني، الموالي للشرعية، مهمة الإعلان عن خروقات الحوثيين مساء كل يوم، بهدف إظهار التزامه بالهدنة، والقول إن الغارات التي يشنها التحالف تأتي لردع التحركات العسكرية الحوثية. ووفقاً لآخر إحصائية صادرة عن التحالف، ليل السبت الماضي، فقد بلغت الخروقات الحوثية لوقف إطلاق النار 2216 خرقاً، منذ دخوله حيز التنفيذ في التاسع من إبريل الماضي.

ولا يُعرف مدى دقة الأرقام التي يتراشقها طرفا الأزمة خلال الهدنة. وخلال الأيام الماضية من شهر رمضان، رصد "العربي الجديد"، تراجعاً ملحوظاً في الأعمال القتالية البرية والجوية، ففي حين كانت الغارات اليومية، خلال أول أيام الهدنة، تصل إلى 50، تقلصت إلى 15 أو أقل خلال اليومين الماضيين. مسرح العمليات القتالية البرية، تقلّص هو الآخر مع إعلان الحوثيين استكمال السيطرة على الجوف، وتراجع وتيرة المعارك في أطراف مأرب لأسباب غير معروفة، فيما تحوّلت محافظة البيضاء إلى ساحة رئيسية للمعارك الحالية، تليها محافظة الضالع.

وبعد أكثر من أسبوع على غياب ردود فعل القيادات الحوثية حيال الهدنة، أعادت ضربة جوية استهدفت منفذاً جمركياً، استحدثته الجماعة في عفار بالبيضاء، قادة الصف الأول إلى الواجهة لانتقاد السعودية. واتهم المتحدث الرسمي للجماعة، محمد عبد السلام، السعودية بـ"توسيع دائرة إطلاق النار" لتشمل مواقع غير عسكرية، في إشارة إلى المنفذ الجمركي الذي يصفونه بأنه منفذ إنساني، بعد اتخاذه محجراً صحياً لحجز المواطنين القادمين من مناطق الشرعية في طريقهم إلى صنعاء. ويقول الحوثيون إن القصف، الذي أسفر عن احتراق شاحنات بضائع، يبرهن على فضائح وقف إطلاق النار المزعوم، والذي سبق لهم اعتباره بأنه "مناورة سياسية وإعلامية" من التحالف السعودي الإماراتي. وتسعى الجماعة لاستغلال الضربة، على الرغم من عدم وقوع خسائر بشرية، بقدر الإمكان، إذ اعتبرتها وزارة الخارجية في الحكومة التابعة للحوثيين بأنها "جريمة حرب مكتملة الأركان"، بهدف الضغط على السعودية وإجبارها على وقف شامل لإطلاق النار.

المساهمون