هدم مقهى "مور" تاريخي يثير غضب المغاربة

14 يوليو 2020
الصورة
وصف معلقون الهدم بالجريمة (فيسبوك)

أثار هدم مقهى "مور" التاريخي بقصبة الأوداية بالرباط، غضباً عارماً على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، بعد تداول صور الهدم على نطاق واسع، وصل إلى حد وصفه بـ"الجريمة التاريخية" و" إعدام التاريخ والثقافة".

وكتب صاحب حساب التاريخ المغربي: "إذا صح خبر تدمير مقهى قصبة الأوداية التاريخي،  فنحن  أمام جريمة معمارية مكتملة الأركان في حق مدينة الرباط عاصمة المغرب".

وتساءلت  الصحافية المغربية صباح بنداود، في تدوينة لها على "فيسبوك": "هل تريد الرباط عاصمة الأنوار القطع مع تاريخ المدينة... معاول الهدم تصل مقهى الأوداية".

من جانبه، علّق الفنان المغربي الشهير محمد الشوبي: "مقهى الأوداية مكان للقاء الفكري والثقافي والعاطفي للرباط. هذه المقهى عرفت وجوهاً فنية وفكرية وقامات سياسية عالمية ووطنية، وظلت محافظة على أصالتها الأندلسية، وهي جزء لا يتجزأ من متحف الأوداية، أذكر وأنا أدرس بالمعهد العالي للفن المسرحي أنني سلمت على جاك ديريدا، وهو يحتسي كأس شاي رفقة الشاعر محمد بنيس... واليوم ها هي تتجرع قرار الإعدام".

ويقع المقهى  في قصبة الأوداية الأثرية، أحد معالم العاصمة التاريخية، التي تم إدراجها ضمن التراث العالمي الإنساني لمنظمة اليونسكو منذ 2012، ويشكل مقصداً لزوار الرباط وآلاف السياح من كل أنحاء العالم، الذين يضعونه ضمن برنامج الزيارة، لدى قدومهم إلى العاصمة أو مرورهم منها نحو مدن أخرى.

وتكمن أهمية مقهى الأوداية في بساطته وتواضع حصيره ومقاعده الصغيرة وطاولاته الزرقاء، وفي وجوده في موقع أثري واستراتيجي يتيح للسائح انطلاقاً من مقعده أن يطل على التقاء روافد نهر أبي رقراق مع أمواج المحيط الأطلسي وعلى صومعة حسان الشهيرة من شرفته، وبيوت الأوداية المطلة مباشرة على الوادي.

الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي كمال جمال، اعتبر في تدوينة له أن هدم مقهى الأوداية التاريخي جريمة في حق الذاكرة الرباطية و المغربية على العموم، مضيفاً: "يقولون ترميم... ما هكذا يكون الترميم. هذا إعادة بناء يعلم الله كيف سيؤول؟! من مواد بناء عصرية ألومنيوم و زجاج".

من جهته، علّق المهدي زروال بالقول: "معلمة أخرى تاريخية في الرباط يتم محوها.. مقهى الأوداية في القصبة الأثرية، التي تم إدراجها سابقاً ضمن التراث العالمي الإنساني لمنظمة اليونسكو.. الأوداية كانت قلعة محصنة شيدها المرابطون.. ها هي الآن تودع أحد أجمل أماكنها.. تحت مسمى مدينة الأنوار".

في السياق، كتب الحساب المعنون بـ"فضاءات تاريخية": "لا أعرف صحة المعلومة، ولكن للفضاءات التاريخية حقوقها. والمجتمعات لا تسمح بمسح تاريخ بضربة فأس. نماذج كثيرة لأماكن تاريخية عالمية قررت السلطات الترابية هدمها، ولكن المجتمع، وأحياناً، حتى السلطات مركزياً تدخلت وقامت بتصحيح الأمور. مقهى الحافة بطنجة والنادي البحري بالناظور نموذجاً. شكراً لكل من ساهم بإثارة الانتباه".

بالمقابل، كتب الناشط بن إبراهيم بن فرحون: "على ما يبدو  فقط تم هدم جناح من المقهى وقد  تركوا بعض الأجزاء من معالمها الأساسية. ويبدو أن الغرض منه هو  تقوية الأرضية التي تتواجد عليها تحسباً لأي إضعاف قد يصيب المقهى مستقبلاً". 

وتابع: "روح مقهى الأوداية في مكانها أي المكان التي تتواجد فيه  والمنظر الذي  تطل عليه، نحن لا ندافع عن المسؤول عن مشروع الإصلاح، ولكن لا بأس أن يوضحوا للناس، ويطمئنوهم.. ما نتمناه أن لا يخدشوا الصورة التي كانت عليها المقهى".

من جهة أخرى، كشفت مواقع إخبارية محلية أنه ستتم إعادة بناء المقهى بشكل متطابق مع بعض التحسينات، وبالتالي الحفاظ على الطابع الأندلسي النموذجي الذي يتميز به الزليج الأخضر والأبيض، مشيرة إلى أن هذه الخطوة كانت ضرورية، حتى يتسنى جعل أساسات البناء أكثر متانة.

وبحسب مصادر تلك المواقع، فإن هذا العمل يدخل في إطار برامج إعادة تطوير المدينة القديمة بالرباط، حيث تم تخصيص مبلغ مالي بقيمة 625 مليون درهم ( 62 مليون دولار) من أجل تنفيذ البرنامج.

 مستشار بلدية الرباط وكاتب المجلس، هشام الأحرش، قال في توضيح له على صفحته بموقع "فيسبوك": "مقهى الأوداية تعرف عملية ترميم شاملة، الغرض منها إعادة رونقها وبهائها، وهذه العملية جزء من برنامج شامل لترميم قصبة الأوداية والذي ستخضع له الحديقة كذلك، وذلك بعدما خضعت الأسوار لعملية الترميم في وقت سابق، في انتظار أن يقوم مكتريا المقهى بالرفع من جودة خدماتهما التي تعتبر دون المستوى المطلوب".