هدفان للعدوان

26 يوليو 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -

يتحدث محلّلون كثيرون عن غباء نتنياهو، وعن تسرّعه في اتخاذ قرار الاعتداء على غزة وأهلها، من دون تقدير حجم الخسائر التي سيُمنى بها، وستعصف بمستقبله السياسي، حتى إن بعضهم لامه على أن الأمر لا يستحق كل هذا العنف، انتقاماً لثلاثة مستوطنين خطفوا وقتلوا في ظروف غامضة.

يبدو أن الأمر ليس بهذه السطحيّة، فما يحصل في غزة يدخل ضمن الحملة الدولية لمعاداة خيارات الشعوب، وحصار المقاومة وإسقاط الإسلام السياسي، والتي أوكلت مهمّتها إلى نتنياهو، المستفيد الأول والأخير، بتغطية عربية ودولية، خصوصاً في ظل التوافق الدولي على إسقاط الربيع العربي، أينما كان، وهي فرصة له لتوجيه ضربات إبادية للفلسطينيين ومقاومتهم. لا شكّ في أن افتعال حربٍ على حماس كان واضحاً في استغلال عمليّة اختطاف الصهاينة الثلاثة في 13 يونيو/حزيران 2014 في الضفة الغربية، تحت حراسة شرطة محمود عباس وعساكر الصهاينة. سارعت الحكومة الصهيونية، في اليوم نفسه، وبسرعة مريبة، إلى تأكيد مسؤولية حماس عن الحادث، كما اعتقلت شرطة عباس مئات من الحمساويين، خصوصاً في الخليل، ليتم تسليمهم، لاحقاً، إلى العدو الإسرائيلي.

الظاهر أن قرار الحرب هذا لم يكن صهيونياً منفرداً، وإنما كان قراراً عربياً ودولياً، شارك فيه من العرب غير نظام. لم يعد خافياً  أن النظام المصري بقيادة السيسي، الذي انقلب على الإخوان المسلمين، هو شريك فعلي في الاعتداء على غزة، وهو الذي أعلن حماس تنظيماً إرهابياً، ودمّر كلّ الأنفاق، التي يحيا مما يدخل عبرها قرابة مليوني فلسطيني محاصر في قطاع غزة، وهو، أيضاً، الذي أحكم اغلاق معبر رفح، حتى أمام الحالات الإنسانية، التي تتطلب تدخّلاً طبياً عاجلاً. وهذا النظام الذي أرسل رئيس مخابراته سرّاً إلى تل أبيب، قبيل الاعتداء على غزّة، هو نفسه الذي طرح مبادرة كتب نتنياهو بنودَها، من دون أن يستشير الطرف المصري المعنيين بالأمر في القطاع، ليقيم عليهم حجّة الرفض.

وبشأن التواطؤ العالمي في هذا الاعتداء على غزّة، يكفي العلم بأن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يهاتف، كل يوم، صديقه نتنياهو، ليؤكّد له دعمه اللامشروط في الهجوم على غزة، وارتكاب المجازر فيها. وهذا الاتفاق الصهيوني العربي الأميركي، لا يمكن فهمه إلاّ ضمن وحدة الهدف، وهو القضاء على الربيع العربي، الذي يزعج الحكام العرب، خوفاً على كراسيهم، كما يزعج الصهاينة، حينما يتمسّك بخيار المقاومة المسلّحة طريقاً رئيسياً لاسترداد الحق، والأرض المغتصبة.

في خضم العمل العسكري، في كلّ من مصر وإسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية والإخوان المسلمين، وعلى الرغم من نجاح نتنياهو والسيسي في مصر، باختطاف الرئيس محمد مرسي، يبدو أنهما يخسران الجولة في غزة، خصوصاً بعد الضربات النوعية التي حققتها المقاومة، بما فيها أسر الجندي الصهيوني، ويبقى المستقبل مرهوناً بصمود المقاومة وغزة.

محجوب قاهري
محجوب قاهري
محجوب أحمد قاهري
طبيب وناشط في المجتمع المدني، يكتب المقالات في عدد من المواقع في محاولة لصناعة محتوى جاد ورصين.
محجوب أحمد قاهري