هجوم صاروخي جديد يستهدف السفارة الأميركية في بغداد: أكبر من مجرد "كاتيوشا"

15 سبتمبر 2020
الصورة
جاء الهجوم بعد ساعات من هجومين استهدفا رتلين للتحالف الدولي (أحمد الرباعي/فرانس برس)

في هجوم هو السابع من نوعه منذ مطلع الشهر الحالي، نفذ مسلحون، فجر اليوم الثلاثاء، هجوماً صاروخياً جديداً استهدف المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، وذلك بعد ساعات من هجومين بواسطة عبوات ناسفة استهدفا رتلين تابعين لقوات التحالف الدولي في محافظتي القادسية وبابل جنوبي البلاد.

وقال مسؤولون في جهاز الشرطة العراقي ببغداد، إن ثلاثة صواريخ، استهدفت فجر اليوم الثلاثاء المنطقة الخضراء، سقط أحدها في نهر دجلة، بينما تصدّت منظومة مضادة للصواريخ موجودة في السفارة الأميركية لاثنين منها، ما أدّى إلى تدمير الصاروخين قبل نزولهما على الأرض.

وبحسب عقيد في قيادة شرطة بغداد الكرخ، فإنّ الهجوم الصاروخي هو الأول من نوعه الذي يتم بصواريخ غير الـ"كاتيوشا" محدودة التأثير، وبفضل منظومة الـ"سيرام"، الموجودة في حرم السفارة الأميركية تم تدمير اثنين منها، مضيفاً لـ"العربي الجديد"، أنّ الهجوم الصاروخي شكّل تطوراً مقلقاً من حيث نوعية الهجمات التي باتت تستخدم صواريخ بنفس حجم الـ"كاتيوشا" وطريقة إطلاقها، لكن بقوة تدميرية أكبر.

ولفت إلى أنه تم الإعلان عن أنّ الهجوم تمّ بواسطة صواريخ "كاتيوشا"، لكن الحقيقة أن حطام الصاروخين ليس من صواريخ الـ"كاتيوشا" المنتشرة لدى الفصائل المسلّحة على الإطلاق، ولا يمكن اعتبارهما "كاتيوشا"، خصوصاً وأن جسم أحد الصاروخين ظهر عليه أنه خضع لتعديل لرفع قدرته التفجيرية، وكذلك مداه الذي كان يستهدف السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء. واعتبر ذلك التطور "مقلقاً، وأنه يشير إلى مرحلة تصعيد جديدة من قبل الجماعات المسلّحة الرافضة للوجود الأميركي في العراق".

في المقابل، قالت خلية الإعلام الأمني الحكومية، إنّ "المنطقة الخضراء تعرضت، في تمام الساعة الواحدة فجر اليوم، حسب التوقيت المحلي، لهجوم بصاروخي كاتيوشا، وتمت معالجته بالجو بمنظومة C-RAM". وأضافت أن "القصف لم يخلف خسائر أو أضراراً، وتم تحديد موقع انطلاق الصاروخين مِن منطقة علي الصالح في العاصمة".

وكانت الولايات المتحدة الأميركية، قد نصبت قبل عدّة أشهر، منظومة الدفاع "سي رام" داخل المنطقة الخضراء، لصدّ الهجمات التي تتعرض لها سفارتها، والتي تنفذها مليشيات موالية لإيران، والتي تستهدف أيضاً الأرتال المتعاونة مع التحالف الدولي.

لكن شهود عيان من سكان منطقتي كرادة مريم والصالحية المجاورة للمنطقة الخضراء، أكدوا أنّ انفلاق أحد الصواريخ في الجو بعد استهدافه من منظومة صدّ الصواريخ الموجودة داخل المنطقة الخضراء، كان عنيفاً للغاية.

وذكر أحد الشهود، لـ"العربي الجديد"، أنها "ليست المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط صواريخ بواسطة المنظومة الموجودة بالسفارة الأميركية، لكن هذه المرة كان انفلاق الصاروخ عنيفاً".

ويأتي الهجوم بعد نحو ساعتين من استهداف أرتال تابعة لقوات التحالف الدولي بعبوتين ناسفتين، جنوبي البلاد.

ووفقاً لبيان أصدرته السلطات العراقية، فإنّ "أرتال نقل معدات التحالف الدولي المنسحبة مِن العراق، بواسطة شركات نقل عراقية وسائقي العجلات من المواطنين العراقيين، تعرضت لانفجار عبوتين ناسفتين"، مبينة أن "التفجير الأول تم في محافظة القادسية، على الطريق السريع قرب حقول الدواجن ضمن مسؤولية شرطة الديوانية، أما التفجير الثاني فقد نفذ بمحافظة بابل، على الطريق السريع".

وأوضحت، أن "الهجومين لم يتسببا بأي خسائر، وقد استمرت الأرتال بالحركة نحو وجهتها".

ولم تنجح الأجهزة الأمنية العراقية، بمنع تلك الهجمات، على الرغم من تنفيذها خططاً أمنيةً، بدعم استخباري.

وقال مسؤول أمني رفيع، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الخطط الأمنية المتبعة لمنع تلك الهجمات، والتي تركز على الجهد الاستخباري، وعلى الحواجز الأمنية المتنقلة، لم تستطع ضبط تحركات المليشيات، ولا سيما أن الهجمات لم تنحصر بمحافظة واحدة، فهي تمتد من صلاح الدين شمالاً إلى بغداد ومن ثم إلى المحافظات الجنوبية".

وأكد أنّ "السيطرة على تحركات المليشيات على طول الطرق في تلك المحافظات أمر صعب، ولا سيما أن المليشيات تعمل ضمن خطط استراتيجية دقيقة، فهي تنفذ هجماتها وتنسحب".

وشهد الشهران الأخيران، تسجيل العديد من الهجمات التي استهدفت أرتال الدعم اللوجستي للتحالف الدولي في المحافظات الجنوبية وبغداد وصلاح الدين، في استراتيجية اتبعتها الفصائل الموالية لإيران باستهداف المصالح الأميركية، وقد تبنت الفصائل تلك الهجمات.