هجوم دبلوماسي قطري مضاد: تمسك بسياسة خارجية مستقلة ورفض الافتراءات

10 يونيو 2017
الصورة
وزير الخارجية الألماني ونظيره القطري (فرانس برس)
يتمسك محور الرياض ـ أبوظبي ـ المنامة بانتهاج سياسة تصعيد التوتر في الخليج، في الوقت الذي رفعت فيه قطر لاءاتها في وجه محاولات فرض الوصاية السياسية عليها، تحديداً في ما يتعلق بسياستها الخارجية والإعلامية، من دون أن تغلق أبواب الدبلوماسية، بوصفها الخيار المفضل لديها في ما لو أرادت الأطراف المنخرطة في الحملة ضدها التجاوب مع الوساطات، بشرط احترام ثوابتها.
ضمن هذا السياق، ركزت الدبلوماسية القطرية عملها، أمس الجمعة، على مسارين، الأول تمثل في الجولة الخارجية التي بدأها وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من ألمانيا، ويستكملها اليوم في روسيا. وتهدف الجولة إلى شرح وجهة النظر القطرية من الحملة الممنهجة التي تستهدفها، والتي بلغت ذروتها بمقاطعة السعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر، فضلاً عن فرض حصار عليها، والضغط على عدد من الدول للسير في الحملة.
أما المسار الثاني فركّز على الرد على البيان الرباعي الصادر عن محور السعودية الإمارات البحرين إلى جانب مصر، والذي صنّف 59 فرداً و12 كياناً، بينها جمعيات خيرية، على لائحة هذه الدول للإرهاب، والذي وضعه مصدر في وزارة الخارجية القطرية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية "قنا"، في سياق "محاولة تشويه صورة قطر وربطها بأي شكل من الأشكال بدعم الإرهاب"، وبأنه جزء من "محاولة خلط الأوراق وتوجيه اتهامات باطلة إلى دولة قطر لتحقيق مكاسب سياسية تهدف لتشويه صورة دولة قطر أمام الرأي العام". وفيما أكد المصدر نفسه أن "دولة قطر تعتبر البيان المذكور باطلاً وتدين بأشد العبارات الافتراء عليها"، لفت إلى أن قطر "ستواصل سياسة ضبط النفس والمحافظة على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتعزيز العلاقات التاريخية مع شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي ومحيطها العربي والدفاع عن حقها في اتباع سياسة خارجية مستقلة وتدعم أمن واستقرار المنطقة والعالم".
وأكد المصدر نفسه أن دولة قطر تحذّر من النتائج المترتبة على اتباع سياسة التحريض وتأجيج المشاعر وخلق بيئة مواتية للصراعات والعداوات بين شعوب المنطقة، من خلال خلط الأوراق وتوجيه الاتهامات الجزافية بدون أدلة ووقائع للوصول إلى أهداف سياسية وخاصة أضحت مكشوفة للجميع.



في غضون ذلك، اختار وزير الخارجية القطري بدء جولته من ألمانيا التي تتخذ موقفاً حازماً لجهة رفض الإجراءات المتخذة ضد قطر، ولم تتردد في المطالبة برفع الحصار البري والجوي عنها، وأعاد التأكيد على ثبات الموقف القطري الرسمي الرافض للحملة ومحاولات فرض الوصاية السياسية.
وأكد وزير الخارجية القطري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني، زيغمار غابرييل، في مدينة فولفنبوت الألمانية، أن الحصار الذي يفرضه محور الرياض ـ أبوظبي ـ المنامة، انتهاك للقانون الدولي. ولفت إلى أن "الإجراءات التي اتخذت لم تعتمد ضد دول معادية، وهي تخالف القانون الدولي والقانون الإنساني"، مضيفاً أنها ستترك تأثيراً سلبياً على المنطقة. وأشار إلى وجود تصعيد متتالٍ من الدول التي اتخذت الإجراءات ضدّ قطر، موضحاً "هناك تحشيد لضم دول أخرى ضد الدوحة. كما جدد وزير الخارجية القطري التأكيد أنه من باب أولى حل المشاكل بالدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد، لافتاً إلى أن الخيار الدبلوماسي لا يزال هو الذي تلتزم به دولة قطر ".
وفي تعليقه على التصعيد الأخير ضدّ الدوحة، وإطلاق لائحة من الدول الأربع، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، تصنّف أشخاصاً ومؤسسات كـ"إرهابية"، قال وزير الخارجية القطري إن "قائمة الإرهاب مرسلة وتحتوي على بعض الأسماء التي ليس لها علاقة بقطر ولا تقيم فيها بالأصل". ولفت إلى أن من "ضمن القوائم صحافيون وجمعيات خيرية مرموقة في المجتمع الدولي ولها صفات استشارية في الأمم المتحدة مثل قطر الخيرية". ونبّه إلى أن "قوائم الإرهاب ليست وسيلة لتطبيق رهان سياسي على شخص معيّن أو مؤسسة معيّنة، بل يجب أن تبنى القوائم على قوانين وإجراءات وفق المعايير الدولية". وأضاف "لا نعرف المعايير التي قامت عليها القائمة التي تم نشرها، ولكن واضح أنها تكامل للسلسلة المرسلة من الاتهامات التي لا تستند إلى أمور واضحة ولا أساس لها". وعن كيفية تعاطي قطر مع القائمة، قال وزير الخارجية: "لن نتفاعل مع هذه الاتهامات التي ليس لها أساس، فقط سنوضح للرأي العام خلفيات هذه الشخصيات لكشف العمل الذي يتم ضد بلادنا".
من جهته، شدّد وزير الخارجية الألماني على أنّ بلاده ترفض الحصار المفروض على قطر التي وصفها بالشريك الاستراتيجي في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن هذا أمر غير مقبول ويجب رفعه. وأشار وزير الخارجية الألماني إلى أن ألمانيا والمجموعة الدولية تعبّر عن قلقها إزاء الأحداث المتوترة في الشرق الأوسط وترفض الحصار المفروض على قطر.
وتبدي برلين، إلى جانب عواصم أوروبية عدة، بينها باريس، قلقاً من التوتر الذي يقوده محور أبوظبي - الرياض - المنامة في منطقة الخليج، والذي يستهدف الدوحة. وسبق أن وضعت ألمانيا تحركات هذا المعسكر في إطار "عزل قطر كلياً وضرب وجودها". كذلك وجهت انتقادات للموقف الأميركي من الأزمة. بدورها تحتفظ فرنسا برؤية متقاطعة مع الموقف الألماني لجهة ضرورة حل الأزمة عبر الحوار، وهو ما ترجم بتصريحات لمسؤوليها فضلاً عما تضمنه الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قبل أيام.
في غضون ذلك، ينتظر أن يستكمل وزير الخارجية القطري مشاوراته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم في موسكو، فيما أكد لافروف، أمس الجمعة، تطابق وجهات نظر بلاده مع إيران، بشأن ضرورة إنهاء التوتر الخليجي مع دولة قطر، عن طريق الحوار. وجاءت تصريحات وزير الخارجية الروسي، عقب لقائه، أمس الجمعة، مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، على هامش أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقدة في عاصمة كازاخستان أستانة.
وفي إطار الاتصالات الدبلوماسية التي يقوم بها وزير الخارجية القطري، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، ليل الخميس – الجمعة، بحثا خلاله التطورات الأخيرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. في موازاة ذلك، كان تيلرسون قد أجرى اتصالات عدة، بما في ذلك اتصاله بأمير دولة الكويت. وجاء تحرك تيلرسون بعدما عرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخميس، قيام وزير الخارجية بوساطة في الأزمة.
في هذه الأثناء، تولّى وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، مهمة الدفاع عن القائمة الرباعية، والتي رفضتها الدوحة. وقال في سلسلة تغريدات عبر "تويتر"، إن نشرها "فرصة لتغيير الاتجاه بعيداً عن المكابرة والتصعيد"، على حد وصفه. وأضاف "الحل عبر الدبلوماسية لا اللجوء إلى الحليف الإيراني والتركي، ونقطة الانطلاق معالجة مشاغل الأشقاء حول سياسة استهدفت أمنهم واستقرارهم". إلى ذلك، ينتظر أن يزور وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، تركيا اليوم للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره التركي جاووش أوغلو، وسط توقعات بأن تكون الأزمة بنداً رئيسياً في المحادثات في ظل موقف تركي حاسم لجهة دعم قطر.

تعليق: