هجوم "داعش" شمال حلب يخلق أزمة نزوح جديدة

16 ابريل 2016
الصورة
أخلى النازحون مخيمات سيطر عليها "داعش" (مأمون أبو عمر/الأناضول)
+ الخط -
عادت أزمة تدفّق عشرات آلاف النازحين إلى الجانب السوري من الحدود السورية التركية المشتركة شمال حلب، إلى الواجهة مجدداً مع اضطرار أكثر من خمسة وعشرين ألفاً من النازحين السوريين المقيمين في مخيمات إكدة والحرمين وأهل الشام للاجئين السوريين شرق مدينة أعزاز السورية، إلى مغادرة مخيماتهم مشياً على الأقدام مع تصاعد الاشتباكات بين تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي هاجم المنطقة، وقوات المعارضة المسلحة التي تحاول الدفاع عنها.
ونجحت قوات المعارضة مساء الخميس باستعادة معظم القرى التي سيطر عليها تنظيم "داعش" صباحاً في ريف حلب الشمالي إلى الشرق من مدينة أعزاز، لكن تقدّم التنظيم في المنطقة وسيطرته على ثلاثة مخيمات للاجئين السوريين فيها، دفع بآلاف النازحين إلى إخلاء هذه المخيمات والتوجّه غرباً نحو الشريط الحدودي مع تركيا، من دون أن ينجحوا بعبور الحدود نحو الأراضي التركية بسبب استمرار إغلاق تركيا لحدودها في وجه اللاجئين.
وأكد الناشط حسن الحلبي المتواجد في المنطقة، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن قوات المعارضة نجحت مساء الخميس باستعادة السيطرة على قرى جارز وحوار كلس وإكدة بعد ساعات من تقدّم "داعش" إليها وسيطرته عليها وعلى قرى كفرغان وتل حسين وبراغيدة والشيخ ريح وسيطرته أيضاً على ثلاثة مخيمات للاجئين السوريين الهاربين من مناطق حلب وريفها، وهي مخيمات إكدة والحرمين وأهل الشام، الواقعة إلى الشرق من مدينة أعزاز قرب الحدود التركية والتي تحوي بمجموعها نحو 25 ألف نازح.
وأدت الاشتباكات في محيط المخيمات الثلاثة ومن ثم سيطرة "داعش" عليها إلى فرار النازحين المقيمين فيها نحو الحدود السورية التركية ليتجمهروا على الجانب السوري من الحدود من دون أن تسمح لهم قوات حرس الحدود التركية بالعبور نحو تركيا.



وقالت مصادر طبية في مدينة أعزاز لـ"العربي الجديد"، إن عشرات المصابين من النازحين وصلوا إلى النقاط الطبية وإلى مستشفى أعزاز بعد إصابتهم برصاص طائش نتيجة الاشتباكات المستمرة بين قوات المعارضة و"داعش".
وبات نحو عشرين ألفاً من النازحين الليلة الماضية في العراء تحت أشجار الزيتون على الجانب السوري من الحدود المشتركة مع تركيا في ظروف إنسانية كارثية مع انعدام الغذاء والمياه وعدم وجود أي صرف صحي وفي درجة حرارة منخفضة ليلاً، بعد اضطرارهم لترك خيمهم. ولم يكن أمام هؤلاء أي خيار آخر بسبب امتلاء مدينة أعزاز والمخيمات المحيطة بها بنحو 50 ألف لاجئ فروا إليها من مناطق ريف حلب الشمالي التي تقدّمت إليها قوات النظام السوري والمليشيات الحليفة لها بدعم جوي روسي في شهر فبراير/شباط الماضي.
وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس الجمعة تركيا بالكف عن إطلاق النار على المدنيين السوريين الذين يفرون من القتال، وأن تسمح لهم فوراً بعبور الحدود لالتماس الحماية. وقال جيري سيمبسون، وهو باحث أول في شؤون اللاجئين في المنظمة، إنه "مع فرار المدنيين من مقاتلي داعش، ترد تركيا بالذخيرة الحية بدلاً من التعاطف"، مضيفاً أن "العالم بأسره يتحدث عن قتال داعش، لكن الأكثر عرضة لخطر داعش ومن وقعوا ضحايا لانتهاكاتهم المروعة عالقين على الجانب الخطأ من جدار خرساني".
ونقلت المنظمة عن عاملين في المساعدات الإنسانية في تركيا ورؤساء 6 من 10 مخيمات للاجئين شرقي أعزاز قرب الحدود التركية، قولهم "إن زحف داعش في 13 و14 أبريل/نيسان أجبر ما لا يقل عن نصف سكان المخيمات البالغ عددهم 60 ألف نسمة على الفرار، إذ فروا إلى مخيمات أخرى، إلى مخيم باب السلامة على الحدود التركية وبلدة أعزاز القريبة، وأصبحت 3 مخيمات خالية تماماً من 24 ألف شخص كانوا يحتمون بها".

المساهمون