هجوم "الشعانبي" يُثير الجدل حول قانون الإرهاب التونسي

18 يوليو 2014
مسيرات منددة بجريمة الشعابني في تونس (فتحي بيلايد/فرانس برس/getty)
+ الخط -

أثار الاعتداء الذي شنّه مسلّحون على القوات الأمنية التونسية، مساء الأربعاء، في منطقة الشعانبي، الجدل حول قانون الإرهاب. وانصرف بعض السياسيين إلى تحميل المسؤولية إلى المجلس التأسيسي بسبب ما اعتبروه "تباطؤاً" في المصادقة على القانون المعروض عليه منذ مدّة، فيما ارتفع عدد ضحايا الهجوم إلى 15 جندياً تونسياً، بعد العثور على الجندي الذي كان مفقوداً متوفياً ومصاباً بالرصاص بعدما "استبسل في الدفاع عن الموقع المكلف بحراسته"، بحسب ما ذكرت وزارة الدفاع التونسية.

وقال الأمين العام الجديد لحزب "المسار" سمير بالطيب، إن هناك فراغاً تشريعياً بما أنّ الإطار القانوني لمحاربة الإرهاب غائب ومعطل بسبب المجلس التأسيسي، المتسبب في "هذا الفراغ"، مشيراً الى نوع من "التساهل مع الإرهاب".

وكان رئيس الحكومة مهدي جمعة، قد طلب في كلمته الى التونسيين أمس الخميس، من المجلس التأسيسي أن يسرع في سن قانون الإرهاب لأنه يمثل أرضية وسنداً قانونياً للأمنيين في مهامهم المتعلقة بملاحقة "الإرهابيين".

وردّ رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، أنّ "لا وجود لفراغ تشريعي ما دام قانون الإرهاب لعام 2003 لا يزال موجوداً بالرغم من أنّه تعسفي". وأشار إلى أنّ "لتونس دستور جديد يفرض عليها سنّ قوانين جديدة تتلاءم معه وتحترمه، وتحفظ الحريات ولا تتعدّى على حقوق أحد وتحترم المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس". وأكّد أنّ لا وجود لنية تعطيل المصادقة على القانون لأنه قانون للأجيال القادمة. ورغم إقراره بوجود شيء من التأخير، غير أنّه قال إنّ النقاش ينبغي أن يذهب إلى العمق.

واعتبر بن جعفر أن الربط بين فاجعة القصرين وقانون الإرهاب يحمل نوايا غير سليمة. وأكّد أنّ محاربة الإرهاب تحتاج الى استراتيجية متكاملة، وقال إن أفضل ردّ على الإرهاب هو التسجيل في الانتخابات والمشاركة فيها لسدّ الطريق أمام من يريدون الشر لتونس، على حدّ تعبيره.

وتجدر الإشارة إلى أنّ لجنتي التشريع العام والحقوق والحريات في المجلس التأسيسي استقبلت يوم الأربعاء ممثلة منظمة "هيومن رايتس ووتش"، آمنة قلالي، لتقديم ملاحظاتها ومقترحاتها بخصوص مشروع قانون الإرهاب من ناحية احترام مبادئ حقوق الإنسان.

وقالت قلالي إنّ "قانون مكافحة الإرهاب يجب أن ينجح في تحقيق المعادلة بين النجاعة في التصدي للجريمة الإرهابية وضمان عدم التعدّي على حقوق الأشخاص وحرياتهم باسم مقاومة الإرهاب"، مشيرةً الى أنّ "تعريف الجرائم الإرهابية الوارد في المشروع لم يكن مدققاً بصورة كافية، مما يستدعي مزيد التعمق في هذا التعريف، وحصر مثل هذه الجرائم في أفعال محددة دون التوسع فيها". وطالبت نواب التأسيسي بالتدقيق والتعمق بالجريمة الإرهابية وضبطها، بشكل يمنع تأويلها عند التطبيق.