هجمات مسلّحة بالجملة على مؤسسات إعلامية في العراق

06 أكتوبر 2019
الصورة
قناة NRT بعد الهجوم عليها (فيسبوك)
بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات في العراق، تعرضت مقرات محطات فضائية عراقية، ومكاتب قنوات عربية، وشركة بث، ومركزان إعلاميان، إلى هجمات مسلحة وعمليات حرق وتحطيم أجهزة واعتداء على العاملين فيها، وذلك بسبب تغطيتها أحداث التظاهرات التي تشهدها البلاد.

وتعرضت قناة "دجلة" الفضائية إلى حرق كامل من قبل مسلحين مجهولين أدى إلى إيقاف بثها. وتزامن هذا الهجوم مع اقتحام عناصر مسلحة لقناة NRT العراقية وتحطيم محتوياتها والاعتداء على أفراد عاملين فيها، بينهم صحافيون. أما الهجوم الثالث، فكان على مكتب شركة بث فضائية متعاقدة مع قنوات عربية وأجنبية عدة. ويحتوي المكتب على استديو للضيوف والمتحدثين. ومن ضمن المؤسسات التي وقعت ضحية الهجوم مكتبا "العربية" و"الحدث"، ومركزان صحافيان، فيما طاولت قذيفة هاون مقر فضائية "الفرات" المحلية. كذلك تعرض صحافيون لتهديدات بسبب تغطيتهم الأحداث.

وتشترك جميع المكاتب المستهدفة بأنها الأكثر تغطية للتظاهرات، ولها مراسلون وقدرة على بث المقاطع، ونشر الأخبار العاجلة، وانتهاكات قوات الأمن ضد المتظاهرين. 

تزامن ذلك مع استمرار انقطاع الإنترنت ودخوله اليوم الخامس على التوالي من قبل السلطات العراقية.

وبحسب مسؤول أمن عراقي، فإن غالبية الهجمات التي نفذت على مقرات المكاتب الفضائية والصحافيين "يقف وراءها عناصر كتائب حزب الله والخراساني وبموافقة من القيادي بالحشد، أبو إيمان البهادلي الذي يشغل أيضاً منصب مدير استخبارات أمن الحشد الشعبي".

وأكد هذه المعلومات ما كشفه النائب في البرلمان العراقي أحمد الجبوري، معلقاً على حادثة اقتحام مكاتب المحطات الفضائية في بغداد، وموضحاً أن "مليشيات مسلحة قامت باقتحام محطات فضائية والاعتداء على كوادرها".

وكشف الجبوري، في تغريدة، عن تعرض قنوات "العربية"، وNRT عربية، و"الحدث" لعملية اقتحام "مليشياوي" حسب وصفه، معتبراً أن ما حصل "دليل على أن العاصمة بغداد تقودها عصابات اللادولة".

 

فيما ذكر شهود عيان أن القوات التي هاجمت مكاتب ومقرات المحطات الفضائية في بغداد كانت ترتدي الكوفية مع الملابس المسلحة، وعلى مرأى من قوات الجيش والشرطة المنتشرة بكثافة نفذت اعتداءها، وكانت تستقل سيارات رباعية الدفع وقامت بالاعتداء على أفراء الأمن المكلفين بحراسة تلك المقرات.

ولم تكتف الحكومة العراقية بذلك، بل وجهت كتباً رسمية لبعض دول الجوار التي تستضيف محطات فضائية عراقية، مطالبة بإغلاق محطات عراقية تعمل على أرضها. ومن بينها قناة "دجلة" التي وافق الأردن على إيقاف بثها بعد على طلب عراقي رسمي.

في هذا الوقت يتلقى عشرات الصحافيين والإعلاميين تهديدات بالقتل إذا نشروا أي شيء يوثّق عمليات القمع التي تنتهجها الحكومة بالتعامل مع المتظاهرين السلميين في بغداد ومدن الجنوب، ما اضطر عدداً منهم إلى مغادرة العاصمة.

المصور الصحافي ن.خ. قال إنه تعرض لتهديد برسالة على هاتفه من رقم مجهول فيها "لا تيتم أطفالك بعدك شباب"، مؤكداً أن ذلك جاء بعد التقاط صور، وتصوير فيديو لعمليات قمع للمتظاهرين. وأعلن أنه غادر إلى إقليم كردستان مع أسرته بسبب هذا التهديد لحين هدوء الأوضاع، كاشفاً أن عدداً من زملائه تعرضوا لتهديدات أيضاً.

ويعاني المتظاهرون من صعوبة نقل تسجيلات وصور ما يجرى لهم من قمع على يد القوات الحكومية، بسبب قطع الإنترنت، ومنع المحطات الفضائية من نقل التطورات.
وتلاحق أجهزة الأمن الوطني والداخلية وأمن الحشد صفحات "فيسبوك" و"تويتر" النشطة، وتوثق ما ينشر عليها لمتابعة أصحابها، خصوصاً إذا كانوا يكتبون بأسمائهم الحقيقية.

وقال الناشط المدني سيف علي "نبهوا الناشطين أن الرصد مستمر جداً وأجهزة الأمن تقوم بأخذ لقطات لكل من يكتب أو ينشر، لا تنشروا بأسمائكم الحقيقية أبداً".

وأدانت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق" قيام مسلحين تابعين لمليشيات بالاعتداء على محطات فضائية عراقية في بغداد مساء السبت، مشيرة إلى أن "ما يحدث الآن في العراق هو إغلاق تام للمجال العام وخرق للدستور والقوانين العراقية والمعاهدات الدولية وهو تجاوز فاضح لكل المعايير الديمقراطية".