هجمات باب المندب تهدّد أسواق النفط... والسعودية أكبر الخاسرين

27 يوليو 2018
الصورة
أزمة باب المندب تربك صادرات النفط (فرانس برس)
+ الخط -
بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز بالخليج العربي، استيقظ العالم، فجر أمس، على تهديدات أخرى لمضيق باب المندب عبر الحوثيين الذين أطلقوا صواريخ على ناقلتي نفط سعوديتين، ما أدى إلى إعلان سعودي بتعليق شحناتها من النفط  عبر المضيق، في قرار مفاجئ أربك أسواق الطاقة العالمية وتسبب في ارتفاع أسعار الخام.

ورغم أن أضرار أزمة باب المندب طاولت الكثير من دول المنطقة إلا أن السعودية تعدّ أكبر المتضررين عبر تكبّدها خسائر فادحة، مع استمرار تهديد نفطها بصواريخ الحوثيين.

وما زاد من مخاوف الأسواق  العالمية، إعلان الكويت عن اتجاهها نحو وقف صادراتها عبر باب المندب، وفي نفس الوقت تأكيد المراقبين على صعوبة البدائل المطروحة لهذا الممر الاستراتيجي، بالإضافة إلى تداعيات أخرى خطيرة على قطاعي الشحن البحري والتأمين.

ارتباك أسواق النفط

وانعكس القرار السعودي بصورة فورية على أسعار خام برنت الذي ارتفع، أمس الخميس، ليواصل مكاسبه لليوم الثالث على التوالي، بعد أن علقت السعودية مرور شحنات الخام عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي بالبحر الأحمر، عقب هجمات الحوثيين الصاروخية على ناقلتي نفط كبيرتين، في نفس الوقت الذي أظهرت فيه بيانات انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات ونصف السنة.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية، إن المملكة ستعلّق شحنات النفط الخام بشكل فوري ومؤقت عبر باب المندب، مشيراً إلى أن تهديدات الحوثيين تؤثر على حركة التجارة العالمية والملاحة البحرية في المضيق والبحر الأحمر.

ويعد مضيق باب المندب أحد أهم خطوط النقل في العالم، إذ يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وهو الشريان الأساسي لتوريدات نفط الخليج إلى أوروبا، كما يمثل طريقاً حيوياً للتجارة العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن 13% من إنتاج النفط العالمي، أو ما يقرب من خمسة ملايين برميل يومياً، تمر يومياً عبر المضيق، كما يمر عبره ما يزيد على 25 ألف سفينة محملة بشتى أنواع البضائع، تمثل 7% من الملاحة الدولية.

ولا يزيد عرض مضيق باب المندب على 20 كيلومتراً، ما يجعل مئات السفن التجارية هدفاً سهلاً للاصطياد من قبل الحوثيين.

السعودية أكبر الخاسرين

حسب خبراء نفط، فإن المتضرر الأكبر من قرار تعليق صادرات النفط عبر باب المندب هي السعودية. وقال الخبير النفطي اليمني لبيب ناشر لـ"العربي الجديد": اقتصادياً السعودية هي أكبر الخاسرين من القرار في كلفة نقل النفط، فدول الغرب هي السوق الرئيسي للسعودية ومعظم ناقلاتها وسفنها تمر عبر المندب، وقد تضطر إلى العبور عبر رأس الرجاء الصالح، والدول التي تشتري النفط السعودي من خلال عقود طويلة الأجل لن تدفع الفارق، وبالتالي السعودية هي من ستتحمل هذه التكاليف".

وأوضح خبراء اقتصاد وطاقة أن مصر ستتضرر أيضاً من القرار السعودي بأزمة باب المندب، حيث تمر معظم الصادرات من الخليج إلى قناة السويس عبر هذا المضيق. وذكرت تقارير اقتصادية أن نحو 98 % من البضائع والسفن التي تعبر القناة تمر من مضيق باب المندب.

كما تعتمد مصر على الغاز الطبيعي المسال المستورد للحفاظ على إمداداتها من الكهرباء عبر المضيق، إذ تتجه ناقلة واحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى مصر أسبوعياً من باب المندب.
وأكد الباحث الاقتصادي، عدنان هاشم، لـ"العربي الجديد" أن "قناة السويس ستتأثر فعلياً بهذه الأزمة التي ستنعكس سلباً على الشحنات التجارية والنفطية، وقد تدفع مصر للانخراط في حرب اليمن".

ومن جانبه، قال الخبير اليمني في التأمين بلال أحمد لـ"العربي الجديد": "قد تؤدي أزمة باب المندب إلى ارتفاع التأمين على البضائع وشحنات النفط التي تمر عبر المضيق، بالإضافة إلى ارتفاع التأمين على السفن التي تنقل النفط والبضائع".

بدائل صعبة للكويت
وفي تطور مهم، قال رئيس مجلس إدارة شركة ناقلات النفط الكويتية، بدر الخشتي، أمس، إن بلاده قد تتخذ قراراً مماثلاً بوقف صادرات النفط عبر مضيق باب المندب، لكنه أكد أن الأمر "ما زال قيد الدراسة وأن قراراً نهائياً لم يتخذ بعد".

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير النفطي عبدالله السمعان لـ "العربي الجديد" أن الكميات التي تصدرها الكويت من النفط عبر مضيق باب المندب لا توجد لها أي بدائل.

ويضيف السمعان أنه من المستبعد أن تقدم الكويت على هذا الإجراء في الوقت الحالي، إلا أنه من الممكن أن تقوم باستخدام ناقلاتها في توفير النفط المطلوب وتضعها خارج المنطقة التي تشهد توتراً خلال الفترة المقبلة، ولكن هذا الإجراء قصير المدى ولا يتناسب مع الكميات التي تصدرها الكويت.

وأكد مسؤول نفطي لـ"العربي الجديد" أن الكويت ستتبع طرقاً احترازية للحفاظ على ناقلاتها من خلال المرور عبر ⁧‫باب المندب‬⁩.

من جانبه يرى الخبير في أسواق النفط العالمية، زياد الريس لـ "العربي الجديد" أن المخزون الاستراتيجي لدول الخليج من النفط سيكون ضمن البدائل المطروحة على طاولة القيادات السياسية في المنطقة لتعويض الأسواق مؤقتاً، إذ تحتفظ كل دولة بمخزون استراتيجي.