هجرة من الجيش العراقي للمليشيات: 1200 جندي التحقوا بـ"الحشد"

هجرة من الجيش العراقي للمليشيات: 1200 جندي التحقوا بـ"الحشد"

الموصل
علي الحسيني
الموصل
أحمد الجميلي
23 نوفمبر 2016
+ الخط -

فيما تنهي معركة الموصل أسبوعها الخامس على التوالي، تنهمك قيادات عسكرية وحكومية عراقية رفيعة المستوى بمعالجة مسألة تسرب جنود الجيش العراقي من الخدمة، والتحاقهم بمليشيات "الحشد الشعبي"، لأسباب يقولون إنها ناجمة عن ضعف الدولة المركزية مقابل نفوذ المليشيات، التي تحظى بدعم إيراني كبير، تمويلاً وتدريباً وإشرافاً على عملهم في البلاد. وحصلت "العربي الجديد" على تسريبات من ضباط في وزارة الدفاع في بغداد تؤكد أن أكثر من 1200 جندي عراقي، ينتمون إلى ست فرق عسكرية في الجيش، أبرزها التاسعة والسادسة عشرة، تركوا الخدمة، خلال أشهر قليلة، والتحقوا بفصائل مهمة، تملك تمويلاً مالياً ضخماً، أبرزها "حزب الله" و"بدر" و"الخراساني" و"العصائب" و"النجباء". ووفقا للتقرير فإنه "تم إدراج قسم كبير من الجنود على قائمة المتغيبين عن الخدمة، وبعضهم لم يدرج ومرتبه مستمر حتى الآن، لكنه يعمل في مليشيات الحشد، من بينهم ضباط دمج". ويستخدم مصطلح "ضباط الدمج" في العراق للإشارة إلى الذين لم يكملوا الكلية العسكرية، وتم منحهم رتب عسكرية في زمن الاحتلال الأميركي الذي قام بترقية أكثر من 20 ألف جندي وعريف ونائب ضابط إلى رتبة ضابط، لخدمتهم له بين العامين 2003 و2009.

وتسعى السلطات العراقية، من خلال دعم أميركي واسع، لإعادة بناء الجيش على أسس مهنية، غير أن معوقات كثيرة تحول دون ذلك، أبرزها صعوبة تنفيذ أي خطوة في تفكيك أو إعادة هيكلة فرق الجيش في خضم الحرب على الإرهاب المتمثل بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والنفوذ الإيراني الذي يحول دون ذلك، محاولاً إبقاء يد المليشيات، التي باتت تمتلك اليوم دبابات وأسلحة ثقيلة، هي العليا في البلاد، فضلاً عن الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد. ويتضمن الدستور العراقي فقرة تنص على أن المؤسسة العسكرية يجب أن تضم جميع مكونات الشعب العراقي، مسلمين ومسيحيين وديانات أخرى وقوميات عربية وكردية وتركمانية وطوائف وإثنيات بلا تمييز، إلا أن الصورة الحالية للجيش العراقي تختزل بطائفة واحدة فقط، إذ نفذ رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، حملات تصفية طائفية استهدفت الضباط السنة والأكراد وحتى المسيحيين، وفتح مراكز تطوع للجنود جنوب العراق، بينما أغلق الموجودة في مناطق شمال وغرب البلاد.

وعزا ضابط عراقي رفيع المستوى، تحدث من بغداد مع "العربي الجديد"، ظاهرة فرار الجنود إلى عدة أسباب، أبرزها الامتيازات المالية التي يحصل عليها عنصر المليشيا مقارنة بالجندي، فضلاً عن امتيازات اجتماعية له ولأسرته تعتبر بمثابة حصانة لمن ينتمي إلى مليشيا قوية، وتخلصه من قيود وضوابط النظام العسكري وعدم إمكانية محاكمته، غير أن ضباطاً آخرين قالوا إن ذلك ناجم عن تسريبات تتحدث عن مرحلة ما بعد "داعش"، وتتضمن توزيع أفراد المليشيات على وظائف مدنية داخل المؤسسات الحكومية، وهي بالتأكيد ستكون أفضل من البقاء جندياً في الجيش.

خلال ذلك تستمر المعارك الشرسة بين القوات العراقية و"داعش" على المحور الشرقي لمدينة الموصل، فيما حافظت على وتيرتها في الجنوب والشمال، في الوقت الذي تخوض فيه مليشيات "الحشد"، مدعومة بغطاء جوي من الطيران العراقي، معارك عنيفة على مشارف تلعفر. وشهدت معارك أمس، الثلاثاء، قصفاً أميركياً، اعتبر الأعنف منذ بداية المعركة، على أحياء الساحل الأيمن والأيسر في الموصل، طاول مباني عامة ومنازل مواطنين فضلاً عن مشروع ضخ مياه الشرب ومحطة للكهرباء. وقال المتحدث باسم التحالف، الكولونيل جون دوريان، إن غارة جوية أميركية دمرت جسراً على نهر دجلة، ما قيد حركة عناصر "داعش" بين الأجزاء الغربية والشرقية من المدينة. وبهذه الغارة، يبقى فقط أقدم جسر في الموصل، وهو الذي بناه البريطانيون، من بين خمسة في وسط المدينة.

ووفقاً لقائد عمليات "تحرير نينوى" اللواء الركن، نجم الجبوري، فإن "القوات العراقية أكملت مهمة تطهير سبعة أحياء شرقي الموصل، واستكملت تحرير القادسية الثانية، وتخوض معارك في حيي الانتصار والمفتي". وأضاف الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن القوات العراقية حققت مكاسب جديدة أمس، و"نسعى لإدامة الضغط على داعش في الأيام المقبلة مستغلين تحسن الطقس في المنطقة". وفي المحور الجنوبي، تمكنت قوات الجيش والشرطة من السيطرة على تل الذهب وتل ناصر وتل السمن، وهي مجموعة تلال متجاورة قرب مطار الموصل الدولي، بعد قصف طيران التحالف لها طيلة ساعات الصباح بشكل سهل تحرير تلك التلال، التي وصفها الجبوري في حديثه بأنها "استراتيجية". وفي المحور الشمالي، ما تزال المعارك متواصلة بين وحدات جهاز مكافحة الإرهاب و"داعش" في منطقة تل أسقف قرب تلكيف التي تبعد 22 كيلومتراً. وقال ضابط في الجيش العراقي إن المحور تحول إلى منطقة مشاغلة تقريباً، فانهيارهم في المحور الشرقي يعني انهيار باقي المحاور.

وإلى الغرب، حيث مدينة تلعفر، قالت مصادر مقربة من مليشيات "الحشد" إنها سيطرت على قرية عين الحصان وقرية مجاورة أخرى تدعى تل أسود، وباتت على بعد كيلومترين من أسوار المدينة الافتراضية التي تبدأ بحي العسكري، والذي يليه هو حي الباشا أحد أهم أحياء المدينة. وقال مراسل "العربي الجديد" في الموصل إن القصف الذي شنته المليشيا على المدينة أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 40 مدنياً، ما دفع بالسكان الى الفرار من تلعفر والتوجه نحو الحدود مع سورية التي لا تبعد سوى 38 كيلومتراً عن المدينة، مؤكداً أن تنظيم "داعش" انسحب من مطار تلعفر بالكامل بعد أن قام بنسف جميع مبانيه. في غضون ذلك، قال موظف في وزارة الهجرة العراقية، لـ"العربي الجديد"، إن عدد الفارين من المعارك في الموصل ارتفع إلى 70 ألف مدني، غصت بهم الخيام. وأوضح العضو في لجنة إغاثة النازحين الحكومية، سعيد الحافظ، في حديثه إن "اللجنة بحاجة إلى مساعدة، وغالبية من يصلون إما مصابون يحتاجون إلى علاج أو جياع والخيام لا تكفي"، مؤكداً أن الآلاف يبيتون في العراء لليوم الثالث من دون القدرة على إغاثتهم، وهناك طفل رضيع توفي بسبب البرد، مطالباً الدول المهتمة بمد يد المساعدة.

ذات صلة

الصورة

سياسة

جدد الطيران الحربي الروسي قصفه لمناطق جنوب إدلب شمال غربي سورية، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي من جانب قوات النظام، وسط حركة نزوح للمدنيين من المنطقة خشية تصاعد العمليات العسكرية.
الصورة
تمكين النساء في إدلب (العربي الجديد)

مجتمع

بهدف تفعيل دور المرأة في المجتمع، افتتح "مركز دعم وتمكين المرأة" الذي يتخذ من مدينة إدلب، شمال غربي سورية، مقراً له، معرضاً للأعمال اليدوية، أمس الإثنين، ويستمر على مدار أسبوع. 
الصورة

سياسة

مع حلول الذكرى الثامنة لأكبر هجوم كيميائي شنّه النظام السوري على شعبه خلال السنوات العشر الماضية، حيث قصف غوطتي دمشق بغاز السارين السام، ما أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص خنقاً، تتصاعد المطالب لمعاقبة المتورطين في جرائم النظام وتعويض أسر الضحايا.
الصورة
قصف إسرائيلي/ سورية

سياسة

بعد تقارير عن تحليق مكثف لطائرات الاحتلال فوق صيدا وبيروت وكسروان ساحلاً وجبلاً، ومرور صواريخ إسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية، تعرضت مواقع للنظام السوري في محيط دمشق، ليلة الخميس/ الجمعة، لضربات.

المساهمون