هبوط جماعي لبورصات الخليج بعد قصف "عين الأسد"

09 يناير 2020
الصورة
البورصات الخليجية هي الأكثر هشاشة في مواجهة التوترات (Getty)
+ الخط -

 

تكبدت البورصات الخليجية خسائر إضافية، بنهاية تعاملات، الأربعاء، متأثرة بعمليات بيع من جانب المستثمرين، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يهدد بشكل كبير اقتصادات دول الخليج.

واتشحت أغلب الأسهم باللون الأحمر، بعد أن واصلت نزيف الخسائر الذي بدأ بحلول الأسبوع الجاري مع اغتيال الولايات المتحدة القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني، في ضربة جوية أميركية استهدفته في العراق، فجر الجمعة الماضي، لترد إيران فجر أمس، بإطلاق صواريخ على القوات التي تقودها أميركا في العراق، ما ينذر بتصاعد التوترات.

وتراجع المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند مستوى 8124.1 نقطة، مع هبوط جميع أسهم البنوك إلا واحدا. كما هبط سهم أرامكو عملاق النفط السعودي بنسبة 0.4 في المائة إلى 34.2 ريالا (9.12 دولارات) لتستمر خسائره لليوم الرابع على التوالي، مسجلا أقل مستوى منذ بدء تداوله في 11 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

وانخفضت أسهم شركة النفط العملاقة نحو 12 في المائة من أعلى مستوى لها المسجل في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي عند 38.7 ريال، لكنها تظل مرتفعة عن سعر الطرح العام الأولي البالغ 32 ريالاً، والذي قدر قيمة الشركة بنحو 1.7 تريليون دولار.

كما انخفض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.2 في المائة، حيث فقد أكبر بنوك الإمارة، بنك الإمارات دبي الوطني، 2.3 في المائة وهبط سهم إعمار العقارية 1.2 في المائة. وفي أبوظبي، هبط المؤشر 0.7 في المائة، مدفوعا بخسائر أكبر بنوك الإمارات، بنك أبوظبي الأول الذي تراجع بنسبة 1.1 في المائة.

وتراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.4 في المائة، وهبط مؤشر البحرين 0.42 في المائة، ومسقط بنسبة 0.1 في المائة، كما انخفض المؤشر العام لبورصة الكويت 0.13 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية حيث تراجع المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة، كما هبط المؤشر نيكي القياسي في اليابان 1.57 في المائة. وتراجع 213 سهما مقابل ارتفاع 11 سهما، حيث انخفضت أسهم شركات تصدير كبيرة مثل تويوتا موتور للسيارات وكوماتسو لصناعة معدات الإنشاء.

ورغم تراجع الأسواق الأوروبية واليابانية، إلا أن البورصات الخليجية تظل الأكثر هشاشة في مواجهة تداعيات التوتر بين أميركا وإيران.

فقد تكبدت الأسهم الخليجية خسائر حادة بلغت قيمتها 53.7 مليار دولار، وفق بيانات الأسواق التي رصدتها "العربي الجديد". خلال تعاملات الأحد الماضي وحده، أولى جلسات التداول بعد اغتيال سليماني، بينما تتواصل الخسائر منذ ذلك الحين.

وقال محللون في أسواق المال، إن الخسائر التي تتكبدها البورصات الخليجية خلال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ستظل الأكبر لحين انقضاء الأزمة. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد الماضي، بقصف 52 "هدفاً هاماً" لإيران إذا استهدفت طهران أي مواقع تابعة للولايات المتحدة، بينما طاولت الصواريخ الإيرانية، أمس، قاعدتين عسكريتين في العراق.

وتواجه دول الخليج مشاكل اقتصادية ناجمة بالأساس عن انهيار أسعار النفط منذ نهاية عام 2014، وهو ما ادى إلى تباطؤ النمو، وأدى إلى تسجيل أغلب الدول عجزا ماليا على مدار سنوات متتالية ودفعها للاقتراض من السوق الدولية.

وتتجه البحرين نحو الاقتراض من السوق الدولية، إذ إن صندوق الثروة السيادي عيّن بنوكا لترتيب اجتماعات مع مستثمرين في أدوات الدين، وذلك قبل إصدار صكوك بالدولار الأميركي، حسب ما أظهرته وثيقة لأحد البنوك التي تقود العملية، وفق رويترز يوم الثلاثاء الماضي.

وقد يصبح الاقتراض البحريني، هو الأول لدولة خليجية بحلول العام الجاري 2020، بينما يتوقع محللون ارتفاع الفائدة على هذه الديون في ظل المخاطر المحدقة بالخليج مع تصاعد التوترات في المنطقة.

وتحولت دول الخليج الغنية بالنفط، وعلى رأسها السعودية، إلى أرض خصبة للديون في السنوات الأخيرة بعد تهاوي أسعار النفط. وارتفعت ديون الخليج إلى 501 مليار دولار، بنهاية الربع الثاني من العام 2019، مقابل 478 مليار دولار في الربع الأول من العام نفسه، وفق تقرير لبنك الكويت الوطني حول تطورات سوق أدوات الدين، نشر في أغسطس/ آب 2019.

المساهمون