هاشمي عامر.. أربعة أعوام مع غرقى المتوسّط

06 يونيو 2019
الصورة
(من المعرض)

بدأ الفنان التشكيلي الجزائري هاشمي عامر مشواره الفني في الثمانينيات، من خلال سعيه إلى التجديد في فن المصغّرات والمنمنمات وتقديمها بتقنيات عدّة، مثل الألوان المائية والزيتية والغواش، مقترباً في تنفيذها من اتجاهات ومدارس معاصرة، مثل البوب آرت والملصقات الدعائية.

على صعيد الموضوع، التزم عامر بتناول قضايا محلية وعربية راهنة في أعماله، خاصة القضية الفلسطينية ثم الحرب على العراق، فالصراعات والأزمات الجارية في عدّة بلدان عربية خلال السنوات الماضية، حيث هيمنت تلك الثيمات على معارضه الأخيرة.

معرضه "غرقى في البحر الأبيض المتوسط"، الذي افتتح نهاية الشهر الماضي في "البيت العربي" بمدريد ويتواصل حتى السابع من الشهر المقبل، يمثّل امتداداً لتجربته التي توظّف الحروفيات والزخارف وطوابع البريد في أعماله.

يضمّ المعرض قرابة أربعين لوحة منفّذة بتقنية الأكريليك على القماش، أنجزها الفنان خلال أربع سنوات راقب خلالها عمليات النزوج والهجرة عبر المتوسّط، خاصة تجاه الشواطئ الإسبانية، متتبعاً مسار الأحداث التي تتصل بتحطّم العديد من السفن والقوارب ومصرع وإصابة العديد من ركابها الذين يفرّون من موت إلى موت.

من المعرضيرافق المعرض دليلٌ بالعربية والإنكليزية والإسبانية والفرنسية، يضمّ العديد من النصوص التي اختارها الفنان لتقديم لوحاته.

تجسّد الأعمال المعروضة قصص شباب رمتهم ظروف مختلفة نحو الهلاك، مبرزةً "الوجه القبيح للهجرة السرية، والقوافل البشرية التي تحملها زوارق أشبه بصناديق الموت عبر بحر لا يحمل إلا الأقوياء"، وأيضاً "ذلك الضعف الذي تحوّل إلى قوة" في وجوه شباب يطمح إلى الأفضل هرباً من ظروف معيشية قاسية مثل البطالة والفقر، بحسب تقديم عامر للمعرض.

يوثق الفنان الغرق باعتباره لحظة نهاية تلك الرحلة التي أقدم عليها النازحون، ولكنها تشكّل في الوقت نفسه نقطة مرجعية لفهم حيواتهم التي عاشوها ولا يزال يعيشها آخرون يرزحون تحت الحروب والتهميش الاقتصادي والاجتماعي في أزمات خانقة ومفتوحة.