هؤلاء هم المسيطرون على صفقات الميركاتو

هؤلاء هم المسيطرون على صفقات الميركاتو

07 سبتمبر 2014
الصورة
مينو رايولا وجورجي مينديش وجوناثان بارنيت (Getty)
+ الخط -

أصبحت شركات ومؤسسات وكالة اللاعبين جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه في كرة القدم الحديثة، وصار دور وكيل اللاعبين في كثير من الأحيان أهم من دور الأندية في إقناع اللاعبين في الرحيل أو البقاء ضمن صفوف فرقهم، وكذلك كان دوره بمثابة بوابة الكثير من المواهب لعالم النجومية والتألق، فتسويق الموهبة يكون في كثير من الأحيان أهم من الموهبة نفسها.

وتطورت مهام ووظائف وكيل اللاعبين ليتحول من محامٍ لعائلته أو أحد أقاربه أو أصدقائه، إلى شخص محترف، متخصص في تسويق اللاعبين والمدربين، ليمتد التطور إلى تأسيس شركات للتسويق الرياضي، تفتح الطرق أمام اللاعبين للبحث عن مستقبل أفضل، بل وتبحث عن المواهب المدفونة في مختلف الأندية المغمورة حول العالم.

وشهدت السنوات العشر الأخيرة خطوات جادة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" من أجل تحديد نظام الوكالة داخل عالم كرة القدم، وتحديد المعاملات على أشخاص مسجلين لدى الاتحادات المحلية والدولية، وهو ما جعل عملية انتقالات اللاعبين منحصرة بين عدة أسماء زادت شهرتها في الآونة الأخيرة، بفضل أسماء اللاعبين المتعاملين معهم.

وبالرغم من زيادة عدد الوكلاء بشكل ملحوظ بعد تقنين تسجيلهم عبر الاتحادات المحلية، إلا أنه أصبحت هناك منظومة وكلاء أو شركات تسويق رياضي بارزة تسيطر على معظم اللاعبين الكبار في الدوريات المحلية والقارية، وهو ما جذب إليهم العديد من اللاعبين والأندية للتعامل معهم، وعلى رأسهم البرتغالي جورجي مينديش والإيطالي مينو رايولا والإنجليزي جوناثان بارنيت.

جورجي مينديش قناص الصفقات الملكي
يدخل جيمس رودريجيز إلى ملعب سانتياجو برنابيو ويتقدم بقميص ريال مدريد الإسباني لاعبا جديدا في صفوف الفريق، وسط فرحة عارمة من جماهير الفريق الملكي، فالصفقة تعتبر لأحد أهم اللاعبين الذين برزوا في كأس العالم 2014 بالبرازيل وهداف البطولة الأوحد، ولكن في الخلفية كانت نظرة المنتصر تملأ عيني جورجي مينديش، والذي تحول إلى ضلع أساسي في معظم الصفقات الكبرى لـ"الميرينجي" في الآونة الأخيرة.

كان لون الأموال هو الموجه لمينديش في بداية مسيرته ولكنه لم ينس أيضا نسائم ورائحة عشب ملاعب كرة القدم، وبمرور الوقت لم يرق للاعب البرتغالي السابق النجاح الخافت الذي لاقاه في ملاعب كرة القدم، ليبحث عن طرق جديدة للبحث عن الربح، ولكن من دون الابتعاد عن الملاعب، ومواصلة مسيرته كلاعب في صفوف جوفنز بتروجال.

اتجه مينديش لمجال جديد، بعدما قرر استثمار حبه لعالم السينما، وبدأ مشروعاً جديداً بإنشاء متجر لبيع الأفلام، ومع مرور الوقت لاقت التجربة نجاحا ملحوظا، وهو ما دفع اللاعب وقتها للتفكير في توسيع مجال أعماله، ليقرر افتتاح ستة متاجر جديدة، وهو ما أجبره على الابتعاد عن عالم الكرة مؤقتا، للاهتمام بأعماله بشكل أوسع.

ومع عدم وجود متسع من الوقت للتدريبات، قرر اللاعب البحث عن أندية في الدرجات الدنيا تقبل بظروفه، لتطرأ إلى ذهنه فكرة العمل في مجال التسويق داخل ملاعب كرة القدم، وينتقل إلى نادي كامينيا ومنه إلى لانيسيس الذي وجد فيه ضالته، بعدما سمح له النادي باستغلال اللوحات الإعلانية في ملعب الفريق خلال المباريات، على ألا يتقاضى راتبا خلال مسيرته مع الفريق، وأن يكون له جزء كبير من أرباح الإعلانات.

بدأت علاقات مينديش وأفكاره التسويقية المبتكرة في زيادة رقعة أعماله مع مختلف الشركات، ويقرر على إثرها الاعتزال من أجل التفرغ لمشاريعه، والتي كان معظمها خارج ملاعب الساحرة المستديرة، ومنها إدارة منتجع سياحي وإنشاء مطعم للوجبات السريعة وملهى ليلي.

ويبدو أن القدر كان يخبئ للبرتغالي مفاجأة سارة عادت به مجددا إلى ملاعب كرة القدم، بعدما تعرف على الحارس نونو إسبيبريتو سانتو في الملهى، والذي كان يلعب وقتها في صفوف فيتوريا جيمارايش، وتلقى عرضا من نادي بورتو بعد تقديمه أداء مميزاً، إلا أنه عرض عليه الاحتراف في الدوري الإسباني وبالتحديد في صفوف ديبورتيفو لا كورونيا بعرض أفضل مما قدمه "التنانين"، لتبدأ قصة مينديش مع "إمبراطورية التسويق الرياضي".

وكان نونو هو خط بداية مينديش في طريق الوكالة والتسويق الرياضي الزاخر بالنجاحات والأسماء التي أثرت كرة القدم في داخل الملعب وعلى مقاعد الإدارة الفنية، لتضم قائمته العديد من اللاعبين الأبرز في الفترة الحالية وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو، بجانب جوزية مورينيو أحد أبرز المديرين الفنيين في الوقت الحالي ولويس فيليبي سكولاري وكارلوس كيروش وخوسيه بنتو.

وتضم قائمة الوكيل البرتغالي كلا من الأرجنتيني أنخل دي ماريا والكولومبيين راداميل فالكاو وجيمس رودريجيز والمدافع البرتغالي بيبي، وهي القائمة التي تضم أكثر من 600 لاعب ومدرب، ليتعامل مع أندية كبرى على رأسها ريال مدريد الإسباني وبورتو البرتغالي وموناكو الفرنسي.

والآن أصبحت وكالة "كواليتي سبورت إنفستمنت"، الأبرز في مجال التسويق الرياضي، ويتملكها كل من مينديش والرئيس التنفيذي السابق لفريق تشيلسي الإنجليزي بيتر كينيون، ووصلت قيمة الصفقات التي أجرتها المؤسسة ما يقرب من 600 مليون يورو.

ونجح مينديش في تحقيق مبالغ طائلة هذا الصيف من صفقات انتقال دييجو كوستا إلى تشيلسي وراداميل فالكاو إلى مانشستر يونايتد وجيمس إلى الريال، حيث وصلت قيمة العمولة في هذه الصفقات إلى أكثر من 30 مليون يورو. 

مينو رايولا: الرحالة غريب الأطوار من نادل إلى صائد للنجوم
في بداية مشابهة لمينديش فلم تكن مسيرته كلاعب كرة ناجحة، وهو ما دفعه للبحث عن طرق أخرى تبقيه قريبا من الملاعب وتضمن له تحقيق الأموال، وهو ما وجده في عالم وكالة اللاعبين، ليصبح أحد أهم الوكلاء بعد طريق بدأه منذ عشرين عاما من هولندا، إلى أن وصل إلى القمة بتمثيل مجموعة من أفضل لاعبي العالم.

بدأ رايولا مسيرته في هولندا بعد هجرة والديه إلى هناك، وكان والده يعمل في مجال إصلاح السيارات قبل أن يقرر فتح مطعم، وكانت كرة القدم هي وجهته الأولى، إلا أن الأداء المتواضع الذي قدمه عجل بنهاية مسيرته في الملاعب، ليبدأ في العمل بمطعم العائلة منتظرا الخطوة التي تعيده إلى عالم الساحرة المستديرة مجددا.

نجح الوكيل الإيطالي في العودة إلى عالم الكرة، بعدما تم تعيينه كمدير للكرة في فريق درجة ثانية هولندي، بعدما تعرف على مدير النادي في المطعم. وبمرور الوقت لم يحقق رايولا النجاح المطلوب بسبب قلة الميزانية الموضوعة من قبل النادي، ليبحث عن طريقة لفتح أسواق جديدة تمنحه الاستمرارية في المجال.

كان تفكير أحد أباطرة وكالة اللاعبين في الوقت الحالي، هو الوصول لأكبر أرباح ممكنة، ليبدأ في العمل كوسيط بين الوكلاء والأندية، ويبحث عن أبرز المواهب في الدوري الهولندي، لعرضها على أندية أوروبية، وبالطبع كان الدوري الإيطالي هو وجهته الأولى خاصة وأنها البلد التي ولد فيها ويتحدث لغتها.

وكانت عمليات الوساطة هي بوابة رايولا للدخول إلى عالم الوكالة، ويكون أهم وكيل لاعبين في هولندا في فترة التسعينيات، ويقدم مجموعة من أبرز الأسماء في عالم الكرة، وعلى رأسهم المهاجم الهولندي الأسطوري دينيس بيركامب، والذي انتقل عام 1993 من أياكس إلى إنترميلان.

وعلى الجانب الآخر، فقد قدم لنادي أياكس لاعبين يجمعون بين الشباب والمستوى المتميز، وعلى رأسهم كان السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، أحد أهم المهاجمين في وقتنا الحالي، وذلك بجانب الظهير البرازيلي ماكسويل أندرادي والمصري أحمد حسام (ميدو).

بمرور الوقت أغرت الأموال رايولا ليبدأ في البحث عن نادٍ لأهم لاعبيه، إبراهيموفيتش، ليبدأ في الضغط على أياكس وتحريض اللاعب على الانقطاع عن التدريبات، لتنتهي الأزمة برحيله إلى يوفنتوس، ولكن كتبت تلك الأزمة "بداية نهاية" علاقة رايولا بالكرة الهولندية وخاصة نادي أياكس، والتي انتهت بشكل كامل بعد رفض لاعبه الآخر ماكسويل تمديد تعاقده مع الفريق الهولندي لينتقل إلى إنترميلان.

وكما أصبح مينديش رجل ريال مدريد الأول في أبرز صفقاته، أصبح رايولا هو الاسم الأبرز في الصفقات من وإلى "الكالتشو"، ونجح في تمثيل مجموعة من أبرز اللاعبين وعلى رأسهم، إلى جانب إبراهيموفيتش، ماريو بالوتيلي وبول بوجبا وروميلو لوكاكو وعمر القدوري وبليز ماتويدي، وهي الإمبراطورية المتزايدة باستمرار، حيث تقدر قيمة اللاعبين المتعاملين معه إلى 100 مليون يورو

إنجلترا أرض الوكلاء
يختلف وضع وكلاء اللاعبين في إنجلترا عن باقي "القوى العظمى" في عالم الساحرة المستديرة، فنجد العديد من الأسماء البارزة في سوق الانتقالات، ويمثلون مجموعة من أهم اللاعبين في مختلف فرق "البريميير ليج"، ويكون لكل وكيل أهميته وطرقه في الإقناع وإتمام الصفقات.

ويأتي على رأس قائمة الوكلاء في الوقت الحالي باول ستريتفورد، مهندس مفاوضات التجديد للمهاجم الإنجليزي واين روني، وأحد أهم الأسباب في موافقته على البقاء ضمن صفوف مانشستر يونايتد، بعدما جعله اللاعب الأعلى أجرا في البلاد، بواقع 13.8 مليون يورو، وبالرغم من أن علاقته لم تكن جيدة بالمدرب الأسطوري السابق أليكس فيرجسون، إلا أنه كان الخيار الأفضل لإدارة مانشستر يونايتد.

اما اسم جوناثان بارنيت وشركته ستالر جروب، فذاع صيتها طوال العام الماضي بشكل لافت، بالرغم من أنها تعمل في مجال الرياضة منذ عام 1993، ولكن صفقة انتقال الجناح الويلزي جاريث بيل من توتنهام إلى ريال مدريد الإسباني كانت كفيلة بأن يكون اسم وكيل اللاعب على ألسنة محبي كرة القدم، بعد الثمن القياسي الذي وصلت إليه الأطراف لإتمام انتقال اللاعب.

ووصلت شركة بارنيت لتسويات ترضي توتنهام الذي فقد لاعبه لوكا مودريتش بشكل لم يرضه، وكان يرفض أن يتكرر ذلك مع أحد أبرز لاعبيه وأهمهم، وهو ما نجح في إنجازه الوكيل الإنجليزي، لتزيد أهميته ضمن نظرائه في السوق الإنجليزية، وتزداد رغبة العديد من اللاعبين في أن تمثلهم.

وتمتلك الشركة عقودا للاعبين في جميع فرق الدوري الإنجليزي، وتمتد أواصل تعاملاتها في مختلف الرياضات، وعلى رأسها الكريكيت والملاكمة، بجانب البحث عن نجوم الكرة الصاعدين في بطولات الدوري المغمورة.

راينر كالموند الحاكم الأول في البوندسليجا على وشك ترك عرشه
في الآونة الأخيرة كان رجل الأعمال راينر كالموند الأهم في الدوري الألماني لكرة القدم، فموكلوه ولاعبوه رسموا بشكل كبير طريق النجاح للكرة الألمانية في مختلف البطولات المحلية والقارية، بل وأخرجوا لبايرن ميونخ منافساً جديداً يزيد إثارة الدوري المحلي، وخرج بالمنافسة إلى حدود دوري أبطال أوروبا.

أخرج كالموند وشركته من جعبتهما لاعبين من طراز ماركو ريوس وماريو جوتزة، إلا أن الأزمة كانت في رحيل الأخير إلى بايرن ميونخ بعد تجديد عقده بوضع شرط جزائي كبير، دفعه "البافاري" مرغما للحصول على خدمات أحد أهم اللاعبين الألمان في الوقت الحالي، إلا أنه منذ ذلك الوقت تأزمت الأمور بين الوكيل الأول في ألمانيا والفريقين الأبرز، وهو ما قد ينبئ بتغيير جذري في خريطة وكلاء ألمانيا قريبا.

وفي النهاية أصبح دور الوكيل جذريا في عالم كرة القدم، وهو ما قد يفتح الأبواب لشركات الوكالة، للسيطرة على الساحرة المستديرة، عبر "بلورة" أهم اللاعبين حول العالم، وهو ما دفعهم لشراء أندية متعددة لتقنين عملية انتقال اللاعبين الشباب من دون أن يمروا عبر طرف ثالث ممثل في شركة أو شخص.

المساهمون