نواب خارج الخدمة

02 أكتوبر 2017
الصورة
أصبح الحضور للبرلمان التونسي عبئاً على بعض النواب(ناصر طلال/الأناضول)
+ الخط -
يقوم النظام السياسي في تونس على مجلس نواب الشعب. إذا سارت أموره بشكل عادي تحلحلت ماكينة الحياة ودارت كما ينبغي، وإذا توقف توقف معها كل شيء. ويصر النواب على تذكيرنا في كل مرة بأنهم أصحاب السلطة الأصلية في البلد، وأن الباقي تابع بالضرورة، والويل لمن يحاول أن يقلب المفاهيم ويزيح عن الفكرة أصلاً... غير أنهم في ذات الوقت لا يتصرفون على هذا الأساس ولا يحترمون ما ألزموا له أنفسهم واختاروه، حتى تحولت قبة المجلس أحياناً إلى مادة للتندر والسخرية بسبب ما يتابعه التونسيون يومياً وعلى الهواء، من جلسات زادت في الهوة الفاصلة بين الناس والسياسة...
ولئن كان من المقبول ربما أن تكون مستويات النواب ومعارفهم متباينة، أو أن نشهد قاعات فارغة لجلسات مساءلة وزراء باستثناء صاحب السؤال والوزير وحاشيته، أو أن نتابع حديث نائبة مع زميلتها أو نائب مع هاتفه الجوال بينما مصير الناس على المحك، لئن كان معقولاً أو ربما أصبح اعتيادياً أن نشهد كل هذا، فإن غير المقبول أن يبلغ الأمر حد الاستهتار بمستقبل البلاد والعباد، وأن يصبح الحضور في البرلمان عبئاً ثقيلاً على بعض النواب...
وتأتي قضية الانتخابات المحلية لتفضح سلوكاً غريباً أتاه النواب وأحزابهم. فقد تعالت الأصوات من كل مكان تندد بإجراء الانتخابات في نهاية هذا العام وتطالب بتأجيلها لأن هيئة الانتخابات بدون رئيس ومجلة الجماعات المحلية (قانون هذه الهيئات الجديدة) لم يصادق عليها بعد... وعندما بدأت اللجنة المكلفة مناقشتها تغيب النواب كلياً عنها وروجت الجمعيات صوراً فاضحة للجنة وليس فيها إلا رئيسها وممثل الحكومة، وفي بقية الجلسات لم يحضر أكثر من بضعة نواب... وعندما جاء وقت انتخاب الأعضاء الجدد رفّعت الجلسة العامة لعدم اكتمال النصاب، وفي جلسة انتخاب الرئيس الفاشلة غاب أكثر من سبعين نائباً عن الاقتراع، ليسقط المشروع كاملاً ويعود إلى نقطة البداية.

والسؤال هنا لمَ يترشح نائب ليدعي إنابة الشعب التونسي، ثم لا نراه إلا في الحملة الانتخابية الموالية، ولماذا يزعجنا هؤلاء النواب بضجيجهم وخطبهم الصماء عن البرلمان وأهميته ثم يضربون عرض الحائط بمصلحة الشعب المسكين، وكيف يتلاعبون بمستقبل هذه البلاد وكل أعين العالم، صديقهم وعدوهم، ترصد حركاتهم، وفيهم من يترصدها لينقض عليها مع أول إغفاءة أو قلة انتباه؟

دلالات

المساهمون